عرض مشاركة واحدة
  #4  
قديم 2010-05-21, 09:07 PM
عبدالله الأسير عبدالله الأسير غير متواجد حالياً
عضو جديد بمنتدى أنصار السنة
 
تاريخ التسجيل: 2010-05-05
المشاركات: 8
عبدالله الأسير
افتراضي

الأخوة الكرام سلام الله عليكم ورحمته وبركاته،
لقد تعرضت في محاورتي هذه أولا لمنهج إعجاز القرآن بما يعجز الجن والإنس وليس لغير المسلمين فحسب فأهلا بمن يتصدى، وأردفتها بمثال معجز من آيات القرآن من سورة الروم، واحتوائها على نبؤتين على معنيين لها وتحققتا، كما أشرت إلى أن (أدنى) في الآيات يصح استخدامها على كل معني صحيح لها على اللغة، فصحت بمعنى (أقرب) لجهة الروم والفرس والمسلمين عند غلبة كل منهم، كما صحت بمعنى (أخفض) كوصف لأحد مواطن تلك الغلبة وهي منطقة البحر الميت بفلسطين وهى أخفض بقاع الأرض، لا يعنيها كيفية تحقق تلك الغلبة فيها طوعا أم كرها حربا أم سلما فتحقق الغلبة فيها ثابت لا ينفيه حدوث أو عدم حدوث معركة حربية فيها، وهو ما اختلط على بعض المسلمين إذ اقتصروا الغلبة على معنى الهزيمة الحربية وتشبسوا بها، والقرأن يقول ("فَلَا تُمَارِ فِيهِمْ إِلَّا مِرَاء ظَاهِرًا") فالغلبة ثابتة وفي أدنى الأرض سواء بمعنى أقرب أو أخفض أو أي صحيح لمعناها،

والآن إلى شبهة زمن نزول الآيات، حيث جاء في الحديث الصحيح عن أبي سعيد الخدري رضي الله عنه أنها نزلت يوم بدر وهو ما ينفي نبؤة من نبؤتين قد أخبرت عنهما ومعه ينتفي ما استشهدت به من أن القرآن ضامن لصحة كل معنى صحيح على لغته ويبطل أحد قرائتى المسلمين الثابتة للآيات، وإن كان لا ينفي عليه نبؤة غلبة المسلمين على الروم في أدنى الأرض والتي تحققت زمن عمر رضي الله عنه واستكملت من بعده، ولكن الباطل يغفل وجه الحق ليعزز باطله، ولكن يأبى الله ("بَلْ نَقْذِفُ بِالْحَقِّ عَلَى الْبَاطِلِ فَيَدْمَغُهُ فَإِذَا هُوَ زَاهِقٌ")،

وإذ أتعرض لهذه الشبهة وأبحث الرد عليها فدافعي هو كشف الحق أمامنا كمسلمين وليس للتعصب بمناصرة الباطل على الحق ليعلم الذين كفروا بأننا قوم نعبد ربنا على الحق وهو نصيرنا فإن غاب عنا هنيهة فصبر جميل والله المستعان على ما تصفون، وللحقيقة قد بحثت في الحديث الصحيح لأبا سعيد رضي الله عنه والأحاديث الصحيحة التي تدفعه وترجع زمن نزول الآيات إلى الزمن المكي، وسأعرض منها ما صححه أو حسنه الألباني فقط مع التنويه أن هناك رويات غيرها تدخل في معناها منها الصحيح والحسن والضعيف وتختلف مصادرها ومحدثيها أغفلتها كي لا أطيل فمن شاء بحث فيها أو عرضتها عليه،

47272 - لما كان يوم بدر ظهرت الروم على فارس ، فأعجب ذلك المؤمنين فنزلت : ( آلم . غلبت الروم ) - إلى قوله - ( يفرح المؤمنون ) . ففرح المؤمنون بظهور الروم على فارس
الراوي: أبو سعيد الخدري المحدث: الألباني - المصدر: صحيح الترمذي - الصفحة أو الرقم: 2935
خلاصة الدرجة: صحيح

43191 - في قول الله تعالى { الم غلبت الروم في أدنى الأرض } قال غلبت وغلبت كان المشركون يحبون أن يظهر أهل فارس على الروم لأنهم وإياهم أهل الأوثان وكان المسلمون يحبون أن يظهر الروم على فارس لأنهم أهل الكتاب فذكروه لأبي بكر فذكره أبو بكر لرسول الله صلى الله عليه وسلم فقال أما إنهم سيغلبون فذكره أبو بكر لهم فقالوا اجعل بيننا وبينك أجلا فإن ظهرنا كان لنا كذا وكذا وإن ظهرتم كان لكم كذا وكذا فجعل أجلا خمس سنين فلم يظهروا فذكروا ذلك للنبي صلى الله عليه وسلم فقال ألا جعلته إلى دون قال أراه العشر قال قال سعيد والبضع ما دون العشر قال ثم ظهرت الروم بعد قال فذلك قوله تعالى الم غلبت الروم إلى قوله ويومئذ يفرح المؤمنون بنصر الله قال سفيان سمعت أنهم ظهروا عليهم يوم بدر
الراوي: عبدالله بن عباس المحدث: الألباني - المصدر: صحيح الترمذي - الصفحة أو الرقم: 3193
خلاصة الدرجة: صحيح

43195 - لما نزلت { الم غلبت الروم في أدنى الأرض وهم من بعد غلبهم سيغلبون في بضع سنين } فكانت فارس يوم نزلت هذه الآية قاهرين للروم وكان المسلمون يحبون ظهور الروم عليهم لأنهم وإياهم أهل كتاب وفي ذلك قول الله تعالى ويومئذ يفرح المؤمنون بنصر الله ينصر من يشاء وهو العزيز الرحيم وكانت قريش تحب ظهور فارس لأنهم وإياهم ليسوا بأهل كتاب ولا إيمان ببعث فلما أنزل الله هذه الآية خرج أبو بكر الصديق يصيح في نواحي مكة الم غلبت الروم في أدنى الأرض وهم من بعد غلبهم سيغلبون في بضع سنين قال ناس من قريش لأبي بكر فذلك بيننا وبينكم زعم صاحبك أن الروم ستغلب فارس في بضع سنين أفلا نراهنك على ذلك قال بلى وذلك قبل تحريم الرهان فارتهن أبو بكر والمشركون وتواضعوا الرهان وقالوا لأبي بكر كم تجعل البضع ثلاث سنين إلى تسع سنين فسم بيننا وبينك وسطا تنتهي إليه قال فسموا بينهم ست سنين قال فمضت الست سنين قبل أن يظهروا فأخذ المشركون رهن أبي بكر فلما دخلت السنة السابعة ظهرت الروم على فارس فعاب المسلمون على أبي بكر تسمية ست سنين قال لأن الله تعالى قال في بضع سنين قال : وأسلم عند ذلك ناس كثير .
الراوي: نيار بن مكرم الأسلمي المحدث: الألباني - المصدر: صحيح الترمذي - الصفحة أو الرقم: 3194
خلاصة الدرجة: حسن

من خلاصة بحثي تبينت أن حديث أبا سعيد رضي الله عنه تفرد به أما حديث بن عباس فقد وافقه غيره، ولا يعني هذا قدحا في أبي سعيد رضي الله عنه أو الرواة أو المحدثين عنه ولكن تتبعا للحقيقة، وسأتعرض إلي صاحبي الحديثين أبا سعيد الخدري وعبد الله بن عباس رضي الله عنهما حيث أنهما الأكثر شهرة،

من المؤكد أن أبا سعيد رضي الله عنه لم يحضر (بدر) فقد رد في (أحد) وهي الأقرب للمدينة من بدر ووقعت بعدها وذلك لصغر سنه، وكذلك لم يحضرها بن عباس رضي الله عنه وهو أصغر من أبا سعيد ببضع سنين وهو لم يفطن أيضا الزمن المكي حيث ولد قبل الهجرة بما يقرب من ثلاث سنوات، إذن فمعارف الصحابيين الجليلين خلت من معايشة الحدثين وبنيت على المعاصرة ومخالطة المعايشين لهما، والخلاف واضح بين روايتيهما في زمن نزول الآيات، فهناك لبس في نقل أحد المحدثين لرواية أبا سعيد أو وقع له نفسه، حيث أن حديث بن عباس يسرد أحداث لا يمكن لأي لبس في كلماتها أن يغير مضمونها بينما حديث أبا سعيد لو تحولت فيه كلمة "فنزلت" إلى (فقرأت) لصارت في سياق حديث بن عباس والذي تسانده التواريخ الزمنية وشهرة ما يساند قوله من غيره، وأيضا سياق الأزمنة في الآيات، نحن نجل أبا سعيد والرواة والمحدثين الثقات وإنما لا نعصم أي منهم من الخطأ أو السهو أو النسيان إن وجد ما يدفع حديثهم فنحن لا ننكر صحيح وإنما ندفع صحيح بصحيح تؤيده الحجة عليه،
وإلى متابعة إن شاء الله لآخر تساؤل بدأت به في مداخلتي الأولى عما يقال من معارضة القرآن للعلم...
رد مع اقتباس