منتدى السنة للحوار العربى

منتدى السنة للحوار العربى (https://www.alsonah.org/vb//index.php)
-   موضوعات عامة (https://www.alsonah.org/vb//forumdisplay.php?f=34)
-   -   حديث طعن الشيطان في جنب ابن آدم (https://www.alsonah.org/vb//showthread.php?t=477)

abu_abdelrahman 2008-04-18 08:21 PM

حديث طعن الشيطان في جنب ابن آدم
 
أخرج [COLOR=maroon]البخاري [/COLOR]و[COLOR=maroon] مسلم [/COLOR]من حديث[COLOR=maroon] أبي هريرة [/COLOR]رضي الله عنه أن النبي - صلى الله عليه وسلم- قال :( [COLOR=green]كل بني آدم يطعن الشيطان في جنبيه بإصبعه حين يولد غير[COLOR=maroon] عيسى ابن مريم [/COLOR]ذهب يطعن فطعن في الحجاب [/COLOR]) .
وفي رواية للبخاري : ( [COLOR=green]ما من بني آدم مولود إلا يمسه الشيطان حين يولد ، فيستهل صارخا من مس الشيطان ، غير[COLOR=maroon] مريم [/COLOR]وابنها . . . . . . [/COLOR]) ، وفي رواية[COLOR=maroon] مسلم [/COLOR]: ( [COLOR=green]ما من مولود يولد إلا نخسه الشيطان فيستهل صارخاً من نخسة الشيطان إلا[COLOR=maroon] ابن مريم [/COLOR]وأمه [/COLOR]) .
وقد تعرض هذا الحديث للانتقاد من قبل البعض قديماً وحديثاً ، حيث نسجوا حوله العديد من الشبه والشكوك التي توجب رده وعدم قبوله بزعمهم ، فادعى " أبو رية " بأنه من الإسرائيليات لأنه يقتضي تفضيل نبي الله[COLOR=maroon] عيسى [/COLOR]على نبينا[COLOR=maroon] محمد [/COLOR]عليهم جميعاً صلوات الله وسلامه ، ولذلك اتكأ عليه بعض القسس من النصارى لإثبات عقيدة من عقائدهم الزائفة .
كما أنه يقتضي أن الشيطان قد يسلط على الأنبياء والرسل حتى أولي العزم منهم ، وعليه يكون نبينا - صلى الله عليه وسلم - ممّن طعن الشيطان في جنبيه ، كما أنه قد يسلط على غيرهم من عباد الله المخلصين ، وهو ما ينفيه القرآن صراحة ، وذلك في قوله تعالى : [SIZE=2][FONT=tahoma][SIZE=2]{[COLOR=blue]إن عبادي ليس لك عليهم سلطان [/COLOR]}[/SIZE][/FONT][/SIZE]( الحجر42) ، وقوله :[SIZE=2][FONT=tahoma][SIZE=2]{[COLOR=blue]إلا عبادك منهم المخلصين [/COLOR]}[/SIZE][/FONT][/SIZE](الحجر 40) .
ثم ما هو سر اختصاص[COLOR=maroon] عيسى [/COLOR]عليه السلام وأمه بهذه الفضيلة دون سائر الناس حتى الأنبياء ، وقد استدل " أبو رية " على ذلك بكلام نقله عن[COLOR=maroon] الزمخشري [/COLOR]، و[COLOR=maroon] الرازي [/COLOR].
مع أن الحديث صحيح رواية ودراية ، أما من حيث النقل والسند فالحديث أخرجه[COLOR=maroon] البخاري [/COLOR]و[COLOR=maroon] مسلم [/COLOR]وغيرهما من أئمة الحديث ، وتلقته الأمة بالقبول ، ولم يعرف من طعن فيه من أئمة هذا الشأن ، وأما من حيث المتن والمعنى فليس في متنه أي معنى يدعو إلى رده أو التوقف فيه ، كل ما هنالك أنه وُجد من توهم معنى فاسداً بحسب فهمه فبادر إلى إنكاره أو التوقف في صحة الحديث ومن هؤلاء القاضي[COLOR=maroon] عبد الجبار [/COLOR]المعتزلي ، و[COLOR=maroon] الزمخشري [/COLOR]وإن كان الثاني تردد في صحة الحديث وحاول تأويله فقال : " إن صح هذا الحديث ، فمعناه أن كل مولود يطمع الشيطان في إغوائه إلا[COLOR=maroon] مريم [/COLOR]وابنها ، فإنهما كانا معصومين ، وكذلك من كان في صفتهما ، لقوله تعالى : { إلا عبادك منهم المخلصين} ، واستهلال الصبي صارخاً من مس الشيطان ، تخييل لطمعه فيه ، كأنه يمسه ويضرب بيده عليه ، ويقول هذا ممن أغويه ، وأما صفة النخس كما يتوهمه أهل الحشو فلا ، ولو ملك إبليس على الناس نخسهم لامتلأت الدنيا صراخاً " أهـ .
وأهل العلم أجروا الحديث على ظاهره ، وقالوا بحقيقته ، وأن إبليس مُمَكَّنٌ من مس كل مولود عند ولادته ، وأنه حاول ذلك مع[COLOR=maroon] مريم [/COLOR]وابنها فلم يمكن منهما استجابة لدعاء[COLOR=maroon] أم مريم [/COLOR]حين قالت : [SIZE=2][FONT=tahoma][SIZE=2]{[COLOR=blue]وإني سميتها مريم وإني أعيذها بك وذريتها من الشيطان الرجيم [/COLOR]}[/SIZE][/FONT][/SIZE](آل عمران:36) .
وليس في إثبات هذه الخصوصية[COLOR=maroon] لعيسى [/COLOR]وغيره ما يعود بالنقص على بقية الأنبياء ، ولا ما يقتضي تفضيله عليهم ، لأن الفضل الذي يعدُّ كمالاً تاماً للإنسان ، هو ما كـان بسعيه واجتهاده ، ومن هنا كان فضل الخليلين[COLOR=maroon] إبراهيم [/COLOR]و[COLOR=maroon] محمد [/COLOR]عليهما وعلى سائر الأنبياء الصلاة والسلام ، وأما طعن الشيطان بيده فليس من شأنه أن يثاب العبد على سلامته منه ، ولا أن يعاقب على وقوعه له ، وعلى التسليم بأن هذه فضيلة[COLOR=maroon] لعيسى [/COLOR]عليه السلام فنحن جميعاً نقر بأن المفضول قد يكون فيه من الخصائص والمزايا ما ليس للفاضل ، ولا يؤثر ذلك في أفضليته .
وأما إذا قلنا بأن الكلام هنا ليس على عمومه ، وأن المتكلم غير داخل في عموم كلامه - كما قال جمع من العلماء منهم[COLOR=maroon] الألوسي [/COLOR]في تفسيره – فيكون نبينا عليه الصلاة والسلام ممن لم يمسه الشيطان أيضاً ، وقد اختار [COLOR=maroon]القاضي عياض [/COLOR]- كما نقله عنه [COLOR=maroon]النووي [/COLOR]- : أن جميع الأنبياء يتشاركون في هذه الخصيصة .
وأياً ما كان الأمر فليس في الحديث أبداً ما يقتضي تفضيل[COLOR=maroon] عيسى [/COLOR]عليه السلام على نبينا محمد - صلى الله عليه وسلم – تفضيلاً مطلقاً ، وكون بعض القسس والرهبان اتكأوا على الحديث في إثبات عقيدة من عقائدهم الزائفة ، فلا يعود ذلك على الحديث بالبطلان أو الرد ، والتبعة واللوم إنما تقع على من حرَّف الحديث عن مواضعه ، وحمله على غير محامله الصحيحة .
ونحن عندما نقول بظاهر الحديث ينبغي أن نفرق بين المس وبين الإغواء والإضلال ، فلا يلزم من وقوع المس والنخس إضلال الممسوس وإغواؤه حتى يقال إن الحديث معارض لقوله تعالى : {[COLOR=blue]إن عبادي ليس لك عليهم سلطان [/COLOR]}( الحجر42) ، وقوله :[SIZE=2][FONT=tahoma][SIZE=2]{[COLOR=blue]إلا عبادك منهم المخلصين [/COLOR]}[/SIZE][/FONT][/SIZE](الحجر 40) ، لأنه يفيد عدم تسلط الشيطان على الأنبياء والمُخْلَصين .
فإن الآية إنما تدل على عدم تسلطه عليهم بالإغواء والإضلال الدائم ، ومع ذلك فقد يسلط على بعضهم بإغواء عارض ، أو إلحاق ضرر لا يؤثر على الدين ، وكم تعرض الشيطان للأنبياء والأولياء بأنواع الإفساد والأذية .
وماذا يقول هذا المنكر فيما أثبته الله في كتابه عن نبي الله [COLOR=maroon]موسى [/COLOR]عليه السلام وقوله بعد أن قتل القبطي : [SIZE=2][FONT=tahoma][SIZE=2]{[COLOR=blue]قال هذا من عمل الشيطان إنه عدو مضل مبين * قال رب إني ظلمت نفسي فاغفر لي فغفر له إنه هو الغفور الرحيم [/COLOR]}[/SIZE][/FONT][/SIZE]( القصص 15-16 ) ، ومن قبله[COLOR=maroon] أيوب [/COLOR]حين نادى ربه [SIZE=2][FONT=tahoma][SIZE=2]{[COLOR=blue]أني مسني الشيطان بنصب وعذاب [/COLOR]}[/SIZE][/FONT][/SIZE]( صّ 41) ، وقول الله تعالى لنبيه[COLOR=maroon] محمد [/COLOR]-صلى الله عليه وسلم- : [SIZE=2][FONT=tahoma][SIZE=2]{[COLOR=blue]خذ العفو وأمر بالعرف وأعرض عن الجاهلين * وإما ينزغنك من الشيطان نزغ فاستعذ بالله إنه سميع عليم * إن الذين اتقوا إذا مسهم طائف من الشيطان تذكروا فإذا هم مبصرون [/COLOR]}[/SIZE][/FONT][/SIZE]( الأعراف199 – 201) .
ونبينا عليه الصلاة والسلام عرض له الشيطان ليقطع صلاته فأمكنه الله منه ، فرده الله خاسئاً كما في الصحيح ، وأخبر أنه ما منا من أحد إلا وقد وُكِّل به قرينه من الجن ، حتى هو نفسه - صلى الله عليه وسلم- إلا أن الله أعانه عليه فأسلم ، على رواية الرفع بمعنى : " أسلم من شره وفتنته " ، وعلى رواية الفتح بمعنى : " أنه دخل في الإسلام " ، وهما روايتان مشهورتان .
والمقصود أن القرآن والسنة أثبت شيئاً من تعرض الشيطان للأنبياء والمخلصين بأنواع الأذى وأما الزيغ والإضلال فقد عصمهم الله منه .
ولا يلزم أن تمتلئ الدنيا صراخاً ونحيبا - كما توهم الزمخشري - لأن الحديث إنما جعل ذلك عند الولادة فحسب ولم يجعله مستمراً مدى الحياة ، والتجربة والمشاهدة خير حكم وبرهان ، فما من مولود إلا ويستهل صارخاً وباكياً تصديقاً لهذا الحديث ، وإنكار ذلك مكابرة .
فعلم من ذلك أنه لا إشكال أبداً حول الحديث لا من حيث النقل والسند ، ولا من حيث المتن والمعنى ، وأن الإشكال إنما أتى من الفهم السقيم ، والرأي غير المستقيم .
منقول

فلسطيني أفتخر 2008-04-26 08:46 AM

[COLOR=blue][B]بارك الله فيك أخي الفاضل على هذا الموضوع الرائع.[/B][/COLOR]
[COLOR=blue][/COLOR]
[COLOR=blue][B]وجزاك الله عني كل خير وجعل مثواك الجنة .[/B][/COLOR]

abu_abdelrahman 2008-05-02 07:07 AM

[SIZE=5]وجزاك الله خيرا اخي فلسطيني أفتخر على هذه المرور العطر[/SIZE]


الساعة الآن »10:05 AM.

Powered by vBulletin Copyright ©2000 - 2026 Jelsoft Enterprises Ltd
جميع الحقوق محفوظة - فقط - لأهل السنة والجماعة