"
أليس نهاك الله أن تصلي على المنافقين ؟ !
" يتضح ذلك جليا ، لأن نهي القرآن عن شئ لازمه مخالفة الذي لا يعمل بهذا النهي .
فالقرآن - كما يظن عمر - قد نهى النبي صلى الله عليه وآله عن الصلاة على المنافقين ، ولكن النبي صلى الله عليه وآله صلى على المنافق ابن أبي . . فيكون بالتالي قد خالف النبي صلى الله عليه وآله القرآن الكريم - كما يظن أبو حفص - ولذا لم
يتورع عن جذب النبي صلى الله عليه وآله من ثوبه والاعتراض على صلاته ! ! فهذا إلهام آخر يخبر عمر بمخالفة النبي الكريم للقرآن ، فيبدو النبي صلى الله عليه وآله في هذا الموقف مخطئا ومذنبا ، ويظهر أبو حفص مصيبا موافقا للحق والصواب ! فهل يبقل العقل هذا ؟ ! أم هل يؤيد القرآن ذلك ؟ ! !
ولما اشتد اعتراض عمر على النبي صلى الله عليه وآله في أمر الصلاة قال له النبي صلى الله عليه وآله :" أخر عني يا عمر إني خيرت ، قيل لي : ( استغفر لهم أو لا تستغفر لهم إن تستغفر لهم سبعين مرة فلن يغفر الله لهم )
فلو أعلم أني إن زدت على السبعين غفر الله له لزدت " ، [ فابتعد عمر عن سبيل النبي صلى الله عليه وآله ] فصلى رسول الله عليه ، ومشى خلفه ، وقام على قبره .
فكل هذه الأفعال التي أتى بها النبي صلى الله عليه وآله تبدو في نظر عمر مخالفات للقرآن ، ولهذا جذب النبي صلى الله عليه وآله من ثوبه ناهيا إياه عن مخالفة القرآن ، في جرأة لم يتصف بها إلا عمر ، ولكن لم يعبأ النبي صلى الله عليه وآله به ولا باعتراضاته ، فصلى عليه كما رأيت .