4- الأسباب التي دعت إلى إعطاء نقد السند والرجال اهتماما أكبر من نقد المتن:
<?xml:namespace prefix = o ns = "urn:schemas-microsoft-com:office:office" /><o:p></o:p>
إن هناك أسبابا عديدة دعت العلماء للاهتمام بالسند أولا قبل المتن، ولكي يكونوا حذرين فلا يستعجلوا في نقدهم المتن، ومن هذه الأسباب:<o:p></o:p>
1- إن رجال الحديث هم الأساس، فإذا ضعف الأساس ضعف البنيان كله، ولأجل ذلك كان علماء الحديث يصرفون كبير اهتمامهم إلى دراسة الرجال الحاملين للروايات ينتقدونهم ويسألون أهل الخبرة عنهم، وقد وصلوا إلى درجة من اليقين بأن الأحاديث لا يستطيع أحد أن يعبث بها عابث فيعمى أمرها على المسلمين، فقد قيل لابن المبارك: هذه الأحاديث المصنوعة؟ فقال: يعيش لها الجهابذة، وقال نعيم بن حماد: قلت لعبدالرحمن بن مهدي: كيف يعرف الكذاب؟ قل: كما يَعْرِفُ الطبيبُ المجنونَ.([1])<o:p></o:p>
2- إن نقد السند يسمح بنقد موضوعي مبني على معيار دقيق بسبب الرجوع إلى تراجم الرواة التي تعطينا فكرة عنهم، وبذلك تعرف درجة صحة الحديث، والمحدثون يقولون: إنهم كانوا قادرين بمعرفة ترجمة الراوي على تكوين فكرة واضحة عن درجة وثوق روايته وعن علمه. وقد علل الإمام الدارقطني سبب الاعتماد على السند في معرفة درجة الحديث أكثر من الاعتماد على المتن: بأن إيجاد خلل في السند هو أصعب من إيجاد خلل في المتن([2]) والسبب في ذلك راجع إلى أن نقد السند يحتاج لعلم بالتراجم والرجال. والسبب الآخر في الاعتماد على السند هو أنه بمجرد إثبات عدالة الرواة وضبطهم فإنه يجب دينيا قبول روايتهم، واحتمال وقوع الراوي في الخطأ لا يؤثر في الحديث، ما لم يثبت لدينا دليل على كذب الراوي أو وقوعه في الخطأ، ومن هنا وجب قبول روايته. وإذا جرّح الراوي؛ فإن كل رواياته ترفض، ولا تقبل رواية من رواياته حتى تكون معضدة بروايات أخرى مقبولة. فالعلة القادحة في السند، والنقد الذي يثبت في السند يعطى أهمية كبرى ويؤخذ بجدية أكبر من النقد الموجه للمتن وذلك كإجراء احتياطي.<o:p></o:p>
أما الخلل في المتن فإنه ليس دائما يؤثر في صحة ورود الحديث، فقد يكون الحديث صحيحا إلا أن الراوي قام بإدراج بعض الكلمات فيه أو بإدراج بعض الجمل التي تؤثر في فهم الحديث بشكل خاطئ، وفي بعض أنواع الإدراج يكون من الصعب التفريق بين الحديث الأصلي وبين كلام الراوي المدرج.([3]) <o:p></o:p>
والأمر الثاني هو أن الراوي قد يقوم بخطأ في نص الحديث يغير المعنى إلا أنه لا يؤثر في صحة الحديث وذلك كبعض أنواع التصحيف والتحريف([4]).<o:p></o:p>
3- إن فتح الباب على مصراعيه في نقد المتن قد يفتح المجال أمام إصدار أحكام غير موضوعية (متحيزة) وذلك لأن النص قد يؤول بوجوه عديدة، وهذا يفتح الباب أمام اعتبار صحة الحديث مبنية على التأويل الذي نقدمـه، وفي ذلك من الخطورة ما لا يخفى على أحد. وقد أوصد العلماء المسلمون باب الاجتهاد المطلق خوفا من تلك التأويلات غير الموضوعية التي قد يقوم بها غير المختصين.<o:p></o:p>
وقد يكون الحديث داخلا في باب الأحاديث المتشابهة التي تحتاج للراسخين في العلم كي يؤولوها، أو لا يمكن تأويلها وتؤخذ كما وردت([5]). أضف إلى ذلك فالحديث قد يكون فيه مجاز أو استعارة فيسيء بعضهم الفهمَ، ولهذا فمن الخطأ تماما الحكم عليه من ناحية ظاهرية. وقد يكون مضمون الحديث يتحدث عن أمور أخروية لا تخضع لموازين دنيوية، بل تخالفها: ولهذا لا يمكننا رفضها لمجرد عدم معرفتنا بتأويلها.<o:p></o:p>
إن كل الأسباب السابقة تجعل رفض الحديث ذي الإسناد الصحيح بناء على عدم فهمنا لمتنه أمراً غير علمي، فعدم فهمنا للحديث قد يكون راجعا لأحد الأسباب السابقة التي يكون فيها الحديث صحيحا، إلا أنه لسبب ما لم نجد من يعطينا تفسيره الدقيق. وإذا قمنا برفض الحديث لسبب من الأسباب السابقة فسنقع في خطأ كبير، وهو رفض حديث صحيح؛ لأننا لم نجد عالما راسخا يفسره لنا تفسيرا صحيحا، وكان المفروض عرض الحديث على أهل الذكر فرب حامل فقه إلى من هو أفقه منه ورب مبلَّغ أوعى من سامع. هذه باختصار أهم آراء المسلمين حول ضرورة الاعتماد على السند أكثر من الاعتماد على المتن لمعرفة صحة الحديث.
<HR align=left width="33%" SIZE=1>
([1]) سلمان الحسيني الندوي، لمحة عن علم الجرح والتعديل، (لكناؤ: دار السنة للنشر والتوزيع، 1413ﻫ/1992م)، ص: 26-27.<o:p></o:p>
([2]) م. أبو رية، أضواء، ص: 291.<o:p></o:p>
([3]) لمزيد من المعلومات والأمثلة انظر نور الدين العتر، منهج النقد، ص: 439 – 444؛ وانظر كذلك سعيد النورسي، أصول في فهم الأحاديث النبوية دفعا للأوهام عنها، ترجمة إحسان قاسم الصالحي، (بغداد: مطبعة الحوادث، 1409ﻫ/1989م)، ص: 7، 11 – 12. وانظر كذلك <o:p></o:p>
Th. W. Juynboll, art. HADITH , EI <?xml:namespace prefix = v ns = "urn:schemas-microsoft-com:vml" /><v:shapetype id=_x0000_t75 coordsize="21600,21600" o:spt="75" path="m@4@5l@4@11@9@11@9@5xe" filled="f" stroked="f" o:preferrelative="t"><v:stroke joinstyle="miter"></v:stroke><v:formulas><v:f eqn="if lineDrawn pixelLineWidth 0"></v:f><v:f eqn="sum @0 1 0"></v:f><v:f eqn="sum 0 0 @1"></v:f><v:f eqn="prod @2 1 2"></v:f><v:f eqn="prod @3 21600 pixelWidth"></v:f><v:f eqn="prod @3 21600 pixelHeight"></v:f><v:f eqn="sum @0 0 1"></v:f><v:f eqn="prod @6 1 2"></v:f><v:f eqn="prod @7 21600 pixelWidth"></v:f><v:f eqn="sum @8 21600 0"></v:f><v:f eqn="prod @7 21600 pixelHeight"></v:f><v:f eqn="sum @10 21600 0"></v:f></v:formulas><v:path o:extrusionok="f" gradientshapeok="t" o:connecttype="rect"></v:path><o:lock v:ext="edit" aspectratio="t"></o:lock></v:shapetype><v:shape id=_x0000_i1025 style="WIDTH: 6.75pt; HEIGHT: 12.75pt" type="#_x0000_t75" o:ole=""><v:imagedata src="file:///C:\DOCUME~1\XPPRESP3\LOCALS~1\Temp\msohtml1\01\cli p_image001.wmz" o:title=""></v:imagedata></v:shape> , vol. iii , p. <v:shape id=_x0000_i1026 style="WIDTH: 14.25pt; HEIGHT: 14.25pt" type="#_x0000_t75" o:ole=""><v:imagedata src="file:///C:\DOCUME~1\XPPRESP3\LOCALS~1\Temp\msohtml1\01\cli p_image003.wmz" o:title=""></v:imagedata></v:shape>0 and J. Robson, art. HADITH , EI <v:shape id=_x0000_i1027 style="WIDTH: 9.75pt; HEIGHT: 12.75pt" type="#_x0000_t75" o:ole=""><v:imagedata src="file:///C:\DOCUME~1\XPPRESP3\LOCALS~1\Temp\msohtml1\01\cli p_image005.wmz" o:title=""></v:imagedata></v:shape> vol. iii , p.<v:shape id=_x0000_i1028 style="WIDTH: 15.75pt; HEIGHT: 14.25pt" type="#_x0000_t75" o:ole=""> <v:imagedata src="file:///C:\DOCUME~1\XPPRESP3\LOCALS~1\Temp\msohtml1\01\cli p_image007.wmz" o:title=""></v:imagedata></v:shape>. <o:p></o:p>
([4]) انظر نور الدين العتر، منهج النقد، ص: 444 – 446. وانظر كذلك<o:p></o:p>
J. Robson, art. HADITH, EI <v:shape id=_x0000_i1029 style="WIDTH: 9.75pt; HEIGHT: 12.75pt" type="#_x0000_t75" o:ole=""><v:imagedata src="file:///C:\DOCUME~1\XPPRESP3\LOCALS~1\Temp\msohtml1\01\cli p_image009.wmz" o:title=""></v:imagedata></v:shape> vol. iii, p. <v:shape id=_x0000_i1030 style="WIDTH: 15.75pt; HEIGHT: 14.25pt" type="#_x0000_t75" o:ole=""><v:imagedata src="file:///C:\DOCUME~1\XPPRESP3\LOCALS~1\Temp\msohtml1\01\cli p_image007.wmz" o:title=""></v:imagedata></v:shape>
<o:p></o:p>([5]) انظر سعيد النورسي، أصول في فهم الأحاديث النبوية دفعا للأوهام عنها، ص: 23، وقارن بمحمد أبو شهبة، دفاع عن السنة، (القاهرة: مكتبة السنة، 1409ﻫ/1989م)، ط1. <o:p></o:p>
__________________
[============================]
لو علمتَ ما فعل أهلُ الحديثِ
لسجدتَ للهِ شكراً أن جعلك من هذه الأمة.
فضيلة الشيخ / أبو إسحق الحويني
[============================]