4- الرد على مزاعم شاخت:<?xml:namespace prefix = o ns = "urn:schemas-microsoft-com:office:office" /><o:p></o:p>
أولا: أما العلماء والباحثون المحدثون الذين رفضوا آراء شاخت كليا فهم: نابية أبّوط، وفؤاد سزكين، ومحمد الأعظمي([1]) وغيرهم، فهؤلاء ناقشوا قضية صحة الأحاديث ووصلوا إلى النتائج التالية:<o:p></o:p>
<o:p></o:p>
1- نقلت الأحاديث النبوية الشريفة إلينا حفظاً وكتابة من بداية العهد النبوي الذي هو بداية للتاريخ الإسلامي.([2]) <o:p></o:p>
2- تعرضت الأحاديث النبوية الشريفة التي نقلت إلينا للنقد الشديد في كل مراحل نقل الحديث.([3]) <o:p></o:p>
3- إن سبب كثرة الأحاديث خلال القرن الثاني والثالث الهجريين راجع إلى كثرة رواة الأحاديث وكثرة الأسانيد للأحاديث، وليس سببه هو عملية الوضع.([4])<o:p></o:p>
4- الأمثلة التي ذكرها شاخت ترد على نظريته بخصوص ظاهرة الإسناد لأن وجود الأعداد الكبيرة من الرواة مع انتمائهم لعشرات المدن المترامية الأطراف تجعل كلا من نظرية القذف الخلفي للأســانيد
back projecting والاختراع الاصطناعي للأسانيد غير قابلة للالتفات وعملية نادرة الوقوع.([5]) <o:p></o:p>
<o:p></o:p>
وقد تحدى أ. د. محمد الأعظمي أدلة شاخت التي اعتمد عليها ليصل إلى نتيجته الخاطئة عن الأحاديث النبوية الشريفة، وقد أكد الأعظمي أن أدلة شاخت في معظمها تعتمد على مغالطات فكرية، أو فهم خاطئ لغوي، أو الاعتماد على حالات شاذة تم تعميمها على كل الأحاديث، أو إصدار أحكام عامة على كل الأحاديث بناء على بعض الأحاديث، وليس بناء على استقرائها كلها، وقد رأى الأعظمي أنَّ هذه الأمور واضحة في نظرية شاخت. وقد أثار الأعظمي نقاطاً وتساؤلات عندما نقض الأمثلة التي اعتمد عليها شاخت في نظريته.<o:p></o:p>
<o:p></o:p>
ومن هذه التساؤلات: لماذا كان رواة الأحاديث ينسبون أحاديثهم كذبا – حسب رأي شاخت – إلى رواة ومصادر ضعيفة بدلا عن رواة ثقات؟.. وإذا كانت كل الأحاديث موضوعة بهدف دعم المذاهب الفقهية والعقدية فلماذا نجد أحاديث مشتركة عند أصحاب المذاهب العقدية كالسنة والشيعة والخوارج والزيدية وغيرهم؟.([6]) <o:p></o:p>
<o:p></o:p>
وقد أظهرت آراء الأعظمي أنَّ شاخت كان يحاول أن يعطي إيحاء كاذبا باستخدامه لبعض الأمثلة الاستثنائية والتي انتقدها علماء الحديث ليدعم نظريته. وقد أوضح الأعظمي بعض الأسباب التي أوقعت المستشرقين عامة وشاخت على وجه الخصوص في أخطاء عندما أصدروا أحكامهم على الحديث النبوي الشريف والأسانيد. <o:p></o:p>
<o:p></o:p>
والسبب الرئيس في أخطائهم برأي الأعظمي هو أن المستشرقين لم يختاروا أمثلتهم الحديثية من مصادر الحديث الأساسية بل اختاروها من كتب السيرة أو كتب الفقه. إن الفقهاء لم يكونوا مهتمين بذكر كل السند، بل كانوا مهتمين بالمتن، وما يمكن أن يستنبطوا منه من أحكام، لذا فقد قال الأعظمي: « لقد قام البروفسور شاخت بدراسة كتاب الموطأ لمالك، والموطأ لمحمد بن الحسن الشيباني، وكتاب الأم للشافعي، وغني عن القول أن هذه الكتب أقرب ما تكون إلى الفقه من كتب الحديث، وعلى الرغم من ذلك فقد عمم نتيجته التي وصل إليها في دراسته لتلك الكتب، وفرضها على كافة كتب الحديث، وكأنه ليست هناك كتب خاصة بالأحاديث النبوية، وكأنه ليس هناك فرق بين طبيعة كتب الفقه وكتب الحديث، ويبدو أنه لم يتنبه لأسلوب الكتب الفقهية لأنه من المعلوم أن المفتي أو المحامي أو القاضي عندما يحكم في قضية أو يفتي في مسألة لا يكون مضطرا لأن يعطي للسائل كافة حيثيات الحكم أو الفتوى مع ذكر كافة الوثائق التي تعضده ».([7])<o:p></o:p>
<o:p></o:p>
ثم شرح الأعظمي طريقة الفقهاء في نقل الأحاديث المنقطعة التي رويت متصلة من طرق أخرى في كتبهم أو كتب الأحاديث المعتمدة.<o:p></o:p>
كان الأعظمي مصيباً في هذه النقطة؛ لأن الإمام الشافعي وأبا يوسف ومحمد بن الحسن الشيباني قد استخدموا الأسلوب نفسه في كتبهم عند ذكرهم للأحاديث النبوية الشريفة. وتوصل الأعظمي لنتيجة مهمة جداً وهي أنه من الخطأ دراسة الأحاديث من الكتب الفقهية كما فعل شاخت، فقال الأعظمي:« إن كتب السيرة وكتب الفقه ليستا مكانا ومصدرا مناسبا لدراسة ظاهرة الأسانيد ونشأتها ».([8]) <o:p></o:p>
<HR align=left width="33%" SIZE=1>
([1]) لمزيد من المعلومات عن كتابات في نقد نظرية شاخت وجولدتيسهر انظر المقالات التالية: عبدالعظيم الديب، المستشرقون والتراث، ص: 28-30، ومحمد حمدي زقزوق، الإستشراق والخلفية الفكرية للصراع الحضاري، ص: 101. <o:p></o:p>
([2]) فؤاد سزكين، تاريخ التراث العربي، ج: 1، ص: 87-118.<o:p></o:p>
([3]) محمد الأعظمي، دراسات في الحديث النبوي وتاريخ تدوينه، (بيروت: المكتب الإسلامي 1400ﻫ/ 1980)، ج: 2،.ص:437. <o:p></o:p>
([4])N. Abbott, Studies in Arabic Literary Papyri. II. Quranic Commentary and Tradition, (Chicago, <?xml:namespace prefix = v ns = "urn:schemas-microsoft-com:vml" /><v:shapetype id=_x0000_t75 o:preferrelative="t" stroked="f" filled="f" path="m@4@5l@4@11@9@11@9@5xe" o:spt="75" coordsize="21600,21600"><v:stroke joinstyle="miter"></v:stroke><v:formulas><v:f eqn="if lineDrawn pixelLineWidth 0"></v:f><v:f eqn="sum @0 1 0"></v:f><v:f eqn="sum 0 0 @1"></v:f><v:f eqn="prod @2 1 2"></v:f><v:f eqn="prod @3 21600 pixelWidth"></v:f><v:f eqn="prod @3 21600 pixelHeight"></v:f><v:f eqn="sum @0 0 1"></v:f><v:f eqn="prod @6 1 2"></v:f><v:f eqn="prod @7 21600 pixelWidth"></v:f><v:f eqn="sum @8 21600 0"></v:f><v:f eqn="prod @7 21600 pixelHeight"></v:f><v:f eqn="sum @10 21600 0"></v:f></v:formulas><v:path o:connecttype="rect" gradientshapeok="t" o:extrusionok="f"></v:path><o:lock aspectratio="t" v:ext="edit"></o:lock></v:shapetype><v:shape id=_x0000_i1025 style="WIDTH: 26.25pt; HEIGHT: 14.25pt" o:ole="" type="#_x0000_t75"><v:imagedata o:title="" src="file:///C:\DOCUME~1\XPPRESP3\LOCALS~1\Temp\msohtml1\01\cli p_image001.wmz"></v:imagedata></v:shape>), vol.<v:shape id=_x0000_i1030 style="WIDTH: 9.75pt; HEIGHT: 12.75pt" o:ole="" type="#_x0000_t75"> <v:imagedata o:title="" src="file:///C:\DOCUME~1\XPPRESP3\LOCALS~1\Temp\msohtml1\01\cli p_image003.wmz"></v:imagedata></v:shape>, p.<v:shape id=_x0000_i1031 style="WIDTH: 9.75pt; HEIGHT: 12.75pt" o:ole="" type="#_x0000_t75"> <v:imagedata o:title="" src="file:///C:\DOCUME~1\XPPRESP3\LOCALS~1\Temp\msohtml1\01\cli p_image005.wmz"></v:imagedata></v:shape>; see also Wansbrough in his article “zann not burhan”, in Bulletin of the School of Oriental and African Studies, no<v:shape id=_x0000_i1026 style="WIDTH: 14.25pt; HEIGHT: 14.25pt" o:ole="" type="#_x0000_t75"> <v:imagedata o:title="" src="file:///C:\DOCUME~1\XPPRESP3\LOCALS~1\Temp\msohtml1\01\cli p_image006.wmz"></v:imagedata></v:shape>, <v:shape id=_x0000_i1027 style="WIDTH: 9pt; HEIGHT: 14.25pt" o:ole="" type="#_x0000_t75"><v:imagedata o:title="" src="file:///C:\DOCUME~1\XPPRESP3\LOCALS~1\Temp\msohtml1\01\cli p_image008.wmz"></v:imagedata></v:shape>, <v:shape id=_x0000_i1028 style="WIDTH: 26.25pt; HEIGHT: 14.25pt" o:ole="" type="#_x0000_t75"><v:imagedata o:title="" src="file:///C:\DOCUME~1\XPPRESP3\LOCALS~1\Temp\msohtml1\01\cli p_image010.wmz"></v:imagedata></v:shape>,pp.<v:shape id=_x0000_i1029 style="WIDTH: 42pt; HEIGHT: 14.25pt" o:ole="" type="#_x0000_t75"><v:imagedata o:title="" src="file:///C:\DOCUME~1\XPPRESP3\LOCALS~1\Temp\msohtml1\01\cli p_image012.wmz"></v:imagedata></v:shape> . <o:p></o:p>
([5]) محمد الأعظمي، دراسات في الحديث النبوي وتاريخ تدوينه، ج: 2، ص:436-437.<o:p></o:p>
([6])M.M. Azami, Studies, pp.<v:shape id=_x0000_i1032 style="WIDTH: 57.75pt; HEIGHT: 15.75pt" o:ole="" type="#_x0000_t75"> <v:imagedata o:title="" src="file:///C:\DOCUME~1\XPPRESP3\LOCALS~1\Temp\msohtml1\01\cli p_image014.wmz"></v:imagedata></v:shape>.<o:p></o:p>
([7]) محمد الأعظمي، دراسات في الحديث النبوي وتاريخ تدوينه، ج: 2، ص: 389، وقارن بالشافعي، الأم، (القاهرة، 1322ﻫ)، ج: 7، ص: 311، وظفر إسحاق الأنصاري، نقد منهج شاخت، ص: 57-70.<o:p></o:p>
([8]) محمد مصطفى الأعظمي، دراسات في الحديث النبوي وتاريخ تدوينه،ج: 2، ص: 404.<o:p></o:p>
__________________
[============================]
لو علمتَ ما فعل أهلُ الحديثِ لسجدتَ للهِ شكراً أن جعلك من هذه الأمة.
فضيلة الشيخ / أبو إسحق الحويني [============================]
|