عرض مشاركة واحدة
  #4  
قديم 2010-12-19, 02:49 PM
عبد الله ايهاب عبد الله ايهاب غير متواجد حالياً
باحث
 
تاريخ التسجيل: 2009-07-07
المشاركات: 26
عبد الله ايهاب عبد الله ايهاب عبد الله ايهاب عبد الله ايهاب عبد الله ايهاب عبد الله ايهاب عبد الله ايهاب عبد الله ايهاب عبد الله ايهاب عبد الله ايهاب عبد الله ايهاب
افتراضي

فضائل القرآن ...
هذا القرآن الكريم حال الله به بين الشياطين وبين خبر السمآء وإستراق السمع , فقد انطلق النبى صلى الله عليه وسلم إلى سوق عكاظ يصلى بالصحابة صلاة الفجر وإذ بالشياطين قد أُحيل بينهم وبين خبر السمآء وأرسلت الشهب , فقالت الشياطين أذهبواْ فأنظرواْ الذى حال بينكم وبين سمآئكم وإذ بالنبى يصلى وأصحابه يصلون , فلما استمعواْ رجعواْ إلى قومهم منذرين , قالواْ إنا سمعنا قرآنا عجبا فأمنواْ به فإنا لن نشرك بربنا أبدا.
وكان النبي صلى الله عليه وسلم يكثر أن يقول في ركوعه وسجوده سبحانك اللهم ربنا وبحمدك، اللهم اغفر لي يتأول القرآن ".
وكان صلى الله عليه وسلم يحذر من عدم معاهدة القرآن , فكان يشبة الحافظ للقرآن بصاحب الأبل إن عاهد عليها أمسكها وإن تركها ذهبت .
وكان يقول " بئس ما لأحدهم أن يقول نسيت آية كيت وكيت، بل نسي؛ واستذكروا القرآن، فإنه أشد تفصيا من صدور الرجال من النعم " وكان يقول " تعاهدوا القرآن، فوالذي نفسي بيده لهو أشد تفصيا من الإبل في عقلها ".
وهذا السكينة تنزل على قارئ القرآن , وهذا قصة أسيد بن حضير وبينما هو يقرأ من الليل سورة البقرة، وفرسه مربوطة عنده، إذ جالت الفرس، فسكت فسكتت، فقرأ فجالت الفرس، فسكت وسكتت الفرس، ثم قرأ فجالت الفرس، فانصرف وكان ابنه يحيى قريبا منها، فأشفق أن تصيبه، فلما اجتره، رفع رأسه إلى السماء حتى ما يراها، فلما أصبح حدث النبي صلى الله عليه وسلم، فقال اقرأ يا ابن حضير اقرأ يا ابن حضير قال فأشفقت يا رسول الله أن تطأ يحيى ، وكان منها قريبا، فرفعت رأسي فانصرفت إليه، فرفعت رأسي إلى السماء فإذا مثل الظلة فيها أمثال المصابيح، فخرجت حتى لا أراها قال: وتدري ما ذاك قال: لا؛ قال: تلك الملائكة دنت لصوتك، ولو قرأت لأصبحت ينظر الناس إليها، لا تتوارى منهم.

فصل فى تفسير القرآن الكريم .

والتفسير هو بيان معانى القرآن الكريم , وأذا سَئل النصارى لماذا تفسرون القرآن وتطلبون تفسيره ؟ فقل يطلب التفسير لأغراض جليلة , منها معرفة الله تعالى بأسمائه وصفاته , وتصديقها كما أتت من غير تحريف ولا تعطيل وغير تكييف ولا تمثيل , ومنها معرفة ما حرم الله لأجتنابه وما أحل الله لطلبه , ومعرفة الأخبار الصادقة فيما مضى من ذكر للأحداث الفائتة لنعتبر والقادمة فى الأشراط وغيرها لنعمل , قال ابن عثيمين " والغرض من تعلم التفسير هو الوصول إلى الغايات الحميدة والثمرات الجليلة ، وهي التصديق بأخباره والانتفاع بها وتطبيق أحكامه على الوجه الذي أراده الله ؛ ليعبد الله بها على بصيره ".
وقل فى تفسيره الحياة حياة الأبدان بإنشغالها بالطلب وشرف العلم بشرف المعلوم وحياة القلوب لإنشغال القلب بكلام الرب الذى أُحي به إلى الرسول صلى الله عليه وسلم , فإذا ضاعت هذه المعانى فى كتابكم المقدس بزعمكم وتخيلاتكم وأوهامكم فإنها محفوظة لنا بحفظ الله للقرآن وهى حية تنبض فى كتابنا, تخرج التوحيد بصورة جلية لا لبس فيه وهو أسمى ما يطلب من القرآن الكريم , فإن فى التوحيد الخالص لله إفراد وصرف وتنزيه وهو المفقود عندكم , الضائع بأقلام علمائكم , المنسى فى قلوب أتباعكم , ولهذه المعانى وغيرها نطلب التفسير .
إذاً ما دليل المحبين وحجة المشتاقين لتفسير تنزيل العزيز الحكيم ؟
وأفضل ما يفسر به القرآن الكريم هو القرآن الكريم فإن ما أجمل فى موضع بسط فى موضع آخر وما تشابه فى موضع رد إلى محكم فى مواضع أخرى .
ثم السنة المشرفة فهى السراج المنير والصراط القويم فكل ما حكم به الرسول صلى الله عليه وسلم فهو مما فهمه من كتاب الله تعالى قال تعالى " إِنَّا أَنزلْنَا إِلَيْكَ الْكِتَابَ بِالْحَقِّ لِتَحْكُمَ بَيْنَ النَّاسِ بِمَا أَرَاكَ اللَّهُ وَلا تَكُنْ لِلْخَائِنِينَ خَصِيمًا" [ النساء: 105] ، وقال تعالى: " وَأَنزلْنَا إِلَيْكَ الذِّكْرَ لِتُبَيِّنَ لِلنَّاسِ مَا نزلَ إِلَيْهِمْ وَلَعَلَّهُمْ يَتَفَكَّرُونَ " [ النحل: 44] ، وقال تعالى: " وَمَا أَنزلْنَا عَلَيْكَ الْكِتَابَ إِلا لِتُبَيِّنَ لَهُمُ الَّذِي اخْتَلَفُوا فِيهِ وَهُدًى وَرَحْمَةً لِقَوْمٍ يُؤْمِنُونَ " [النحل: 64] , قال الطبرى " أنّ مما أنزل الله من القرآن على نبيه صلى الله عليه وسلم ما لا يُوصل إلى علم تأويله إلا ببيان الرسول صلى الله عليه وسلم, وذلك تأويل جميع ما فيه: من وجوه أمره - واجبه ونَدْبِه وإرْشاده-، وصنوفِ نَهيه، ووظائف حقوقه وحدوده، ومبالغ فرائضه، ومقادير اللازم بعضَ خَلْقه لبعض، وما أشبه ذلك من أحكام آية، التي لم يُدرَك علمُها إلا ببيان رسول الله صلى الله عليه وسلم لأمَّته" .
وأذا ضاقت بك السبل فعليك بما قاله الصحابة رضى الله عنهم , فهم أولواْ الألباب وأصحاب الدعاء المستجاب , عاصرواْ الرسول الكريم , وحاصرواْ القلع المتين , شهدواْ الغزوات , وماتواْ على توحيد رب البريات, وتلقواْ العلم من فم الرسول صلى الله عليه وسلم خاتم الرسالات , واجتهدواْ فى حياته فأقرهم على الأجتهادات , أو ردهم إلى صحيح التأويلات المفسرات , إجتماعهم معصوم , ونزل ذكرهم فى محكم القرآن والتنزيل , فهل بعد ذلك من رد لأقوالهم أو تأويلهم , فمن فعل فهو خبيث القلب , غبى اللب , ناقص الأدراك كاره ولم يكن لهم محب .
ثم عليك بما قال به التابعون فهم أدرى من غيرهم ولقد عرض مجاهد على ابن عباس القرآن يسأله عن تفسير آية آية حتى انتهى , ولهذا كان سفيان الثوري يقول إذا جاءك التفسير عن مجاهد فحسبك به .
وطريق آخر لمعرفة التفسير ما قاله العلامة ابن عثيمين فى ما تقتضيه الكلمات من المعاني الشرعية أو اللغوية حسب السياق فإن اختلف المعنى الشرعي واللغوي أخذ بما يقتضيه الشرعي ، لأن القرآن نزل لبيان الشرع لا لبيان اللغة إلا أن يكون هناك دليل يترجح به المعنى اللغوي فيؤخذ به .
مثاله قوله تعالى في المنافقين : (وَلا تُصَلِّ عَلَى أَحَدٍ مِنْهُمْ مَاتَ أَبَداً )(التوبة: الآية 84) فالصلاة في اللغة الدعاء ، وفي الشرع هنا الوقوف على الميت للدعاء له بصفة مخصوصة فيقدم المعنى الشرعي ، لأنه المقصود للمتكلم المعهود للمخاطب ، وأما منع الدعاء لهم على وجه الإطلاق فمن دليل آخر .
ولمن قال أن فى القرآن ما لا يعلم أبداً فكيف الوصول إلى تفسيره ؟
إن فى القرآن ما أستأثر الله به فى علمه فلا يطلب فى هذا الوجه , كمن سأل عن الساعة فأن الرسول صلى الله عليه وسلم قد أجابه عن أشراطها لا على معادها , فهذا مما لا يعرف موعده أحد , لا ملك مقرب ولا نبى مرسل .
وهل لأحد أن يقول فى القرآن برأيه ؟
قال شيخ الاسلام ابن تيمية " وكان من أعظم ما أنعم الله به عليهم اعتصامهم بالكتاب والسنة فكان من الأصول المتفق عليها بين الصحابة والتابعين لهم بإحسان أنه لا يقبل من أحد قط أن يعارض القرآن لا برأيه ولا ذوقه ولا معقوله ولا قياسه ولا وجده فإنهم ثبت عنهم بالبراهين القطعيات والآيات البينات أن الرسول جاء بالهدى ودين الحق وأن القرآن يهدي للتي هي أقوم فيه نبأ من قبلهم وخبر ما بعدهم وحكم ما بينهم هو الفصل ليس بالهزل من تركه من جبار قصمه الله ومن ابتغى الهدى في غيره أضله الله هو حبل الله المتين وهو الذكر الحكيم وهو الصراط المستقيم وهو الذي لا تزيغ به الأهواء ولا تلتبس به الألسن فلا يستطيع أن يزيغه إلى هواه ولا يحرف به لسانه ولا يخلق عن كثرة الترداد فإذا ردد مرة بعد مرة لم يخلق ولم يمل كغيره من الكلام ولا تنقضي عجائبه ولا تشبع منه العلماء من قال به صدق ومن عمل به أجر ومن حكم به عدل ومن دعا إليه هدي إلى صراط مستقيم.
وعلى المفسرين من تصدَّواْ للقرآن الكريم تعلم عدة علوم ؟
ومن أراد أن ينشغل بالتفسير فعليه بعددة علوم يتعلمها منها علم اللغة أسماً وفعلاً وحرفاً الحروف لقلتها تكلم على معانيها النحاة فيؤخذ ذلك من كتبهم , ومنها معرفة الأحكام التي للكلم العربية من جهة إفرادها ومن جهة تركيبها ويؤخذ ذلك من علم النحو , ومنها كون اللفظ أو التركيب أحسن وأفصح ويؤخذ ذلك من علم البيان والبديع , ومنها تعيين مبهم وتبيين مجمل وسبب نزول ونسخ ويؤخذ ذلك من النقل الصحيح عن رسول الله عليه الصلاة والسلام وذلك من علم الحديث , ومنها معرفة الإجمال والتبيين والعموم والخصوص والإطلاق والتقييد ودلالة الأمر والنهي وما أشبه هذا ويختص أكثر هذا الوجه بجزء الأحكام من القرآن ويؤخذ هنا , ومنها اختلاف الألفاظ بزيادة أو نقص أو تغيير حركة أو إتيان بلفظ بدل لفظ وذلك بتواتر وآحاد ويؤخذ هذا الوجه من علم القرآن , وهى مما ذكره ابن حيان الأندلسى رحمة الله عليه .
رد مع اقتباس