عرض مشاركة واحدة
  #5  
قديم 2008-02-18, 08:44 AM
سالم سالم غير متواجد حالياً
عضو جديد بمنتدى أنصار السنة
 
تاريخ التسجيل: 2007-12-11
المشاركات: 47
سالم
افتراضي

[ 160 ]
ويذوق عسيلتك " يعني يصيبك زوج غيره والاصابة النكاح (445) فإن قال قائل فاذكر الخبر عن رسول الله بما ذكرت (446) قيل أخبرنا سفيان عن بن شهاب عن عروة عن عائشة " أن امرأة رفاعة جاءت إلى النبي فقالت إن رفاعة
--------------------------------------------------------------------------------
[ 161 ]
طلقني فبت طلاقي وأن عبد الرحمن بن الزبير تزوجني وإنما معه مثل هدبة الثوب فقال رسول الله أتريدين أن ترجعي إلى رفاعة لا حتى تذوقي عسيلته ويذوق عسيلتك " (447) قال الشافعي فبين رسول الله أن إحلال الله إياها للزوج المطلق ثلاثا بعد زوج بالنكاح إذا كان مع النكاح إصابة من الزوج الفرائض المنصوصة التي سن رسول الله معها (448) قال الله تبارك وتعالى (إذا قمتم إلى الصلاة فاغسلوا وجوهكم وأيديكم إلى المرافق وامسحوا برؤسكم
--------------------------------------------------------------------------------
[ 162 ]
وأرجلكم إلى الكعبين وإن كنتم جنبا فاطهروا) (449) وقال: (ولا جنبا إلا عابري سبيل حتى تغتسلوا) (450) فأبان أن طهارة الجنب الغسل دون الوضوء (451) وسن رسول الله الوضوء كما أنزل الله فغسل وجهه ويديه إلى المرفقين ومسح برأسه وغسل رجليه إلى الكعبين (452) أخبرنا عبد العزيز بن محمد عن زيد بن أسلم عن عطاء بن يسار عن بن عباس عن النبي " أنه توضأ مرة مرة " (453) أخبرنا مالك بن عمرو بن يحيى عن أبيه أنه قال لعبد الله بن زيد وهو جد عمرو بن يحيى " هل تستطيع أن
--------------------------------------------------------------------------------
[ 163 ]
تريني كيف كان رسول الله يتوضأ فقال عبد الله نعم فدعا بوضوء فافرغ على يديه فغسل يديه مرتين ثم مضمض واستنشق ثلاثا ثم غسل وجهه ثلاثا ثم غسل يديه مرتين مرتين إلى المرفقين ثم مسح براسه بيديه فاقبل بهما وأدبر بدأ بمقدم رأسه ثم ذهب بهما إلى قفاه ثم ردهما إلى المكان الذي بدأ منه ثم غسل رجليه "
--------------------------------------------------------------------------------
[ 164 ]
(454) فكان ظاهر قول الله (فاغسلوا وجوهكم) أقل ما وقع عليه اسم الغسل وذلك مرة واحتمل أكثر (455) فسن رسول الله الوضوء مرة فوافق ذلك ظاهر القرآن وذلك أقل ما يقع عليه اسم الغسل واحتمل أكثر وسنه مرتين وثلاثا (456) فلما سنه مرة استدللنا على أنه لو كانت مرة لا تجزئ لم يتوضأ مرة ويصلي وأن ما جاوز مرة اختيار لا فرض في الرضوء لا يجزئ أقل منه
--------------------------------------------------------------------------------
[ 165 ]
(457) وهذا مثل ما ذكرت من الفرائض قبله لو ترك الحديث فيه استغنى فيه بالكتاب وحين حكي الحديث فيه دل على اتباع الحديث كتاب الله (458) ولعلهم إنما حكوا الحديث فيه لن أكثر ما توضأ رسول الله ثلاثا فارادوا ان الوضوء ثلاثا اختيار لا أنه واجب لا يجزئ أقل منه ولما ذكر منه في أن " من توضأ وضوء هذا وكان ثلاثا ثم وصل لا يحدث نفسه فيما غفر له " فأرادوا طلب الفضل في الزيادة في الوضوء وكانت الزيادة فيه نافلة (459) وغسل رسول الله في الوضوء المرفقين والكعبين وكانت الآية محتملة أن يكونا مغسولين وأن يكون مغسولا إليهما ولا يكونان مغسولين ولعلهم حكوا الحديث إبانة لهذا أيضا (460) وأشبه الامرين بظاهر الآية أن يكونا مغسولين
--------------------------------------------------------------------------------
[ 166 ]
(461) وهذا بيان السنة مع بيان القرآن (462) وسواء البيان في هذا وفيما قبله ومستغنى بفرضه بالقرآن عند أهل العلم ومختلفان عند غيرهم (463) وسن رسول الله في الغسل من الجنابة غسل الفرج والوضوء كوضوء الصلاة ثم الغسل فكذلك أحببنا أن نفعل (464) ولم أعلم مخالفا حفظت عنده من أهل العلم في أنه كيف ما جاء بغسل وأتى على الاسباغ أجزأه وإن اختاروا غيره لان الفرض الغسل فيه ولم يحدد تحديد الوضوء (465) وسن رسول الله فيما يجب منه الوضوء وما الجنابة التي يجب منه الوضوء وما الجنابة التي يجب بها الغسل إذ لم يكن بعض ذلك منصوصا في الكتاب
--------------------------------------------------------------------------------
[ 167 ]
الفرض المنصوص الذي دلت السنة على أنه إنما أراد الخاص 466 - قال الله تبارك وتعالى (يستفتونك قل الله يفتيكم في الكلالة إن امرؤ هلك ليس له ولد وله أخت فلها نصف ما ترك وهو يرثها إن لم يكن لها ولد) (467) وقال: (للرجال نصيب مما ترك الوالدان والاقربون وللنساء نصيب مما ترك الوالدان والاقربون مما قل منه أو كثر نصيبا مفروضا) (468) عز وجلوقال (ولابويه لكل واحد منهما السدس مما ترك إن كان له ولد فإن لم يكن له ولد وورثه أبواه فلامه الثلث فإن كان له اخوة فلامه السدس من بعد وصية يوصي بها أو دين آباؤكم لا تدرون أيهم أقرب لكم نفعا فريضة
--------------------------------------------------------------------------------
[ 168 ]
من الله إن الله كان عليما حكيما ولكم نصف ما ترك أزواجكم إن لم يكن لهن ولد فإن كان لهن ولد فلكم الربع مما تركن من بعد وصية يوصين بها أو دين) (469) وقال: (ولهن الربع) مع أي المواريث كلها (470) فدلت السنة على أن الله إنما أراد أراد ممن سمى له المواريث من الاخوة والاخوات والولد والاقارب والوالدين والازواج وجميع من سمى له فريضة في كتابه خاصا مما سمى (471) وذلك ان يجتمه دين الوارث والموروث فلا يختلفان ويكونان من أهل دار المسلمين ومن له عقد من المسلمين يأمن به على ماله ودمه أو يكونان من المشركين فيتوارثان بالشرك (472) أخبرنا سفيان عن الزهري عن علي بن حسين
--------------------------------------------------------------------------------
[ 169 ]
عن عمرو بن عثمان بن زيد أن رسول الله قال " لا يرث المسلم الكافر ولا الكافر المسلم "
--------------------------------------------------------------------------------
[ 170 ]
(473) وأن يكون الوارث والموروث حرين في الاسلام (474) أخبرنا بن عيينة عن بن شهاب عن سالم عن أبيه أن رسول الله قال " من باع عبدا وله مال فماله للبائع إلا ان يشترطه المبتاع " (475) قال فلما كان بينا في سنة رسول الله أن العبد لا يملك مالا وأن ما ملك العبد فإنما يملكه لسيده وأن اسم المال له إنما هو إضافة إليه لانه في يديه لا أنه مالك له ولا يكون مالكا له وهو لا يملك نفسه وهو مملوك يباع ويوهب ويورث
--------------------------------------------------------------------------------
[ 171 ]
وكان الله إنما نقل ملك الموتى إلى الاحياء فملكوا منها ما كان الموتى مالكين وإن كان العبد أبا أو غيره ممن سميت له فريضة فكان لو أعطيها ملكها سيده عليه لم يكن السيد بأبي الميت ولا وارثا سميت له فريضة فكنا لو أعطينا العبد بأنه اب إنما أعطينا السيد الذي لا فريضة له فورثنا غير من ورثه الله فلم نورث عبدا لما وصفت ولا أحدا لم تجتمع فيه الحرية والاسلام والبراءة من القتل حتى لا يكون قاتلا (476) وذلك أنه روى مالك عن يحيى بن سعيد بن عمرو بن شعيب ان رسول الله قال " ليس لقاتل شئ "
--------------------------------------------------------------------------------
[ 172 ]
(477) فلم نورث قاتلا ممن قتل وكان أخف حال القاتل عمدا أن يمنع الميراث عقوبة مع تعرض سخط الله أن يمنع ميراث من عصى الله بالقتل (478) وما وصفت من ألا يرث المسلم إلا المسلم حر غير قاتل عمدا ما لا اختلاف فيه بين أحد من أهل العلم حفظت عنه ببلدنا ولا غيره (479) وفي اجتماعهم على ما وصفنا من هذا حجة تلزمهم
--------------------------------------------------------------------------------
[ 173 ]
ألا يتفرقوا في شئ من سنن رسول الله بأن سنن رسول الله إذا قامت هذا المقام فيما لله فيه فرض منصوص فدلت على أنه على بعض من لزمه اسم ذلك الفرض دون بعض كانت فيما كان مثله من القرآن هكذا وكانت فيما سن النبي فيما ليس فيه لله حكم منصوص هكذا (480) وأولى أن لا يشك عالم في لزومها وأن يعلم أن أحكام الله ثم أحكام رسوله لا تختلف وأنها تجري على مثال واحد (481) قال الله تبارك وتعالى (لا تأكلوا أموالكم بينكم بالباطل إلا أن تكون تجارة عن تراض منكم) (482) وقال (ذلك بأنهم قالوا إنما البيع مثل الربا وأحل الله البيع وحرم الربا) (483) ونهى رسول الله عن بيوع تراضى بها المتبايعان
--------------------------------------------------------------------------------
[ 174 ]
فحرمت مثل الذهب بالذهب إلا مثلا بمثل ومثل الذهب بالورق وأحدهما نقد والآخر نسيه وما كان في معنى هذا مما ليس بالتبايع به مخاطرة ولا أمر يجهله البائع ولا المشتري (484) فدلت السنة على أن الله جل ثناؤه أراد بإحلال البيع ما لم يحرم منه دون ما حرم على لسان نبيه (485) ثم كانت لرسول الله في بيوع سوى هذا سننا منها
--------------------------------------------------------------------------------
[ 175 ]
العبد يباع وقد دلس البائع المشتري بعيب فللمشتري رده وله الخراج بضمانه ومنها أن من باع عبدا وله مال فماله للبائع إلا أن يشترطه المبتاع ومنها من باع نخلا قد أبرت فثمرها للبائع إلا أن يشترط المبتاع لزم الناس الاخذ بها بما ألزمهم الله من الانتهاء إلى أمره
--------------------------------------------------------------------------------
[ 176 ]
جمل الفرائض (486) قال الله تبارك وتعالى (إن الصلاة كانت على المؤمنين كتابا موقوتا) (487) وقال (وأقيموا الصلاة وآتوا الزكاة) (488) وقال لنبيه (خذ من أموالهم صدقة تطهرهم وتزكيهم بها) (489) وقال (ولله على الناس حج البيت من استطاع إليه سبيلا) (490) قال الشافعي أحكم الله فرضه في كتابه
--------------------------------------------------------------------------------
[ 177 ]
في الصلاة والزكاة والحج وبين كيف فرضه على لسان نبيه (491) فأخبر رسول الله أن عدد الصلوات المفروضات خمس وأخبر أن عدد الظهر والعصر والعشاء في الحضر أربع أربع وعدد المغرب ثلاث وعدد الصبح ركعتان (492) وسن فيها كلها قراءة وسن أن الجهر منها بالقراءة في المغرب والعشاء والصبح وأن المخافتة بالقراءة في الظهر والعصر (493) وسن أن الفرض في الدخول في كل صلاة بتكبير والخروج منها بتسليم وأنه يؤتى فيها بتكبير ثم قراءة ثم ركوع ثم سجدتين بعد الركوع وما سوى هذا من حدودها (494) وسن في صلاة السفر كلما كان أربعا من الصلوات إن شاء المسافر وإثبات المغرب والصبح على حالها في الحضر (495) وأنها كلها في القبلة مسافر كان أو مقيما إلا في حال من الخوف واحدة
--------------------------------------------------------------------------------
[ 178 ]
(496) وسن أن النوافل في مثل حالها لا تحل إلا بطهور ولا تجوز إلا بقراءة وما تجوز به المكتوبات من السجود والركوع واستقبال القبلة في الحض وفي الارض وفي السفر وأن للراكب أن يصلي في النافلة حيث توجهت به دابته (497) أخبرنا بن أبي فديك عن بن أبي ذئب عن عثمان بن عبد الله بن سراقة عن جابر بن عبد الله " أن رسول الله في غزوة بني أنمار كان يصلي على راحلته متوجها قبل المشرق " (498) أخبرنا مسلم عن بن جريج عن أبي الزبير عن جابر عن النبي مثل معناه لا أدري أسمى بني أنمار أولا أو قال " صلى في السفر "
--------------------------------------------------------------------------------
[ 179 ]
(499) وسن رسول الله في صلاة الاعياد والاستسقاء سنة الصلوات في عدد الركوع والسجود وسن في صلاة الكسوف فزاد فيها ركعة على ركوع الصلوات فجعل في كل ركعة ركعتين (500) قال أخبرنا مالك عن يحيى بن سعيد بن عمرة عن عائشة عن النبي (501) وأخبرنا مالك عن هشام عن أبيه عن عائشة عن النبي (502) قال مالك عن زيد بن أسلم عن عطاء بن يسار عن بن عباس عن النبي مثله (503) قال فحكى عن عائشة وابن عباس في هذه الاحاديث صلاة النبي بلفظ مختلف واجتمع في حديثهما معا على أنه صلى صلاة الكسوف ركعتين في كل ركعة ركعتين
--------------------------------------------------------------------------------
[ 180 ]
(504) رضي الله تعالى عنها وقال الله في الصلاة (إن الصلاة كانت على المؤمنين كتابا موقوتا) (505) فبين رسول الله عن الله تلك المواقيت وصلى الصلوات لوقتها فحوصر يوم الاحزاب فلم يقدر على الصلاة في وقتها فأخرها للعذر حتى صلى الظهر والعصر والمغرب والعشاء في مقام واحد 506 - أخبرنا محمد بن إسماعيل بن أبي فديك عن بن أبي ذئب عن المقبري عن عبد الرحمن بن أبي سعيد عن أبيه قال " حبسنا يوم الخندق عن الصلاة حتى كان بعد المغرب بهوي من الليل حتى كفينا وذلك قول الله (وكفى الله المؤمنين القتال وكان الله قويا عزيزا) فدعا رسول الله بلالا فأمره فأقام الظهر فصلاها
--------------------------------------------------------------------------------
[ 181 ]
فأحسن صلاتها كما كان يصليها في وقتها ثم أقام العصر فصلاها هكذا ثم أقام المغرب فصلاها كذلك ثم أقام العشاء فصلاها كذلك أيضا قال وذلك قبل أن ينزل في صلاة الخوف (فرجالا أو ركبانا) " (507) قال فبين أبو سعيد أن ذلك قبل أن ينزل الله على النبي الآية التي ذكرت فيها صلاة الخوف (508) والآية التي ذكر فيها صلاة الخوف قول الله (وإذا ضربتم في الارض فليس عليكم جناح أن تقصروا من الصلاة إن خفتم أن يفتنكم الذين كفروا إن الكافرين كانوا
--------------------------------------------------------------------------------
[ 182 ]
لكم عدوا مبينا) وقال: (وإذا كنت فيهم فأقمت لهم الصلاة فلتقم طائفة منهم معك وليأخذوا أسلحتهم فإذا سجدوا فليكونوا من ورائكم ولتأت طائفة أخرى لم يصلوا فليصلوا معك) (509) أخبرنا مالك عن يزيد بن رومان عن صالح بن خوات عن من صلى مع رسول الله صلاة الخوف يوم ذات الرقاع " أن طائفة صفت معه وطائفة وجاه العدو فصلى بالذين معه ركعة ثم ثبت قائما وأتموا لانفسهم ثم انصرفوا فصفوا وجاه العدو وجاء الطائفة الاخرى فصلى بهم الركعة التي بقيت من صلاته ثم ثبت جالسا وأتموا لانفسهم ثم سلم بهم "
--------------------------------------------------------------------------------
[ 183 ]
(510) أخبرني من سمع عبد الله بن عمر بن حفص يذكر عن أخيه عبيد الله بن عمر عن القاسم بن محمد عن صالح بن خوات عن أبيه خوات بن جبير عن النبي مثل حديث يزيد بن رومان (511) وفي هذا دلالة على ما وصفت قبل هذا في (هذا الكتاب) من أن رسول الله إذا سن سنة فأحدث الله إليه
--------------------------------------------------------------------------------
[ 184 ]
في تلك السنة نسخها أو مخرجا إلى سعة منها سن رسول الله سنة تقوم الحجة على الناس بها حتى يكونوا إنما صاروا من سنته إلى سنته التي بعدها (512) فنسخ الله تأخير الصلاة عن وقتها في الخوف إلى أن يصلوها كما أنزل الله وسن رسوله في وقتها ونسخ رسول الله سنته في تأخيرها بفرض الله في كتابه ثم بسنته صلاها رسول الله في وقتها كما وصفت (513) أخبرنا مالك عن نافع عن بن عمر أراه عن النبي
--------------------------------------------------------------------------------
[ 185 ]
فذكر صلاة الخوف فقال " إن كان خوف أشد من ذلك صلوا رجالا وركبانا مستقبلي القبلة أو غير مستقبليها " (514) أخبرنا رجل عن بن أبي ذئب عن الزهري عن سالم عن أبيه عن النبي مثل معناه ولم يشك أه عن أبيه وأنه مرفوع إلى النبي
--------------------------------------------------------------------------------
[ 186 ]
(515) قال فدلت سنة رسول الله على ما وصفت من أن القبلة في المكتوبة على فرضها أبدا إلا في الموضع الذي لا يمكن فيه الصلاة إليها وذلك عند المسايفة والهرب وما كان في المعنى الذي لا يمكن فيه الصلاة إليها (516) رضي الله تعالى عنهما وثبتت السنة في هذا ألا تترك الصلاة في وقتها كيف ما أمكنت المصلي في الزكاة (517) قال الله (أقيموا الصلاة وآتوا الزكاة)
--------------------------------------------------------------------------------
[ 187 ]
وقال: (والمقيمون الصلاة والمؤتون الزكاة) وقال (فويل للمصلين الذين هم عن صلاتهم ساهون الذين هم يراءون ويمنعون الماعون) (518) فقال بعض أهل العلم هي الزكاة المفروضة (519) قال الله: (خذ من أموالهم صدقة تطهرهم وتزكيهم بها وصل عليهم إن صلاتك سكنا لهم والله سميع عليم) (520) فكان مخرج الآية عاما على الاموال وكان يحتمل أن تكون على بعض الاموال دون بعض فدلت السنة على أن الزكاة في بعض الاموال دون بعض (521) فلما كان المال أصنافا منه الماشية فأخذ رسول الله
--------------------------------------------------------------------------------
[ 188 ]
من الابل والغنم وأمر فيما بلغنا بالاخذ من البقر خاصة دون الماشية سواها ثم أخذ منها بعدد مختلف كما قضى الله على لسان نبيه وكان للناس ماشية من خيل حمر وبغال وغيرها فلما لم يأخذ رسول الله منها شيئا وسن أن ليس في الخيل صدقة استدللنا على أن الصدقة فيما اخذ منها وأمر بالاخذ منه دون غيره (522) وكان للناس زرع وغراس فأخذ رسول الله من النخل والعنب الزكاة بخرص غير مختلف ما أخذ منهما
--------------------------------------------------------------------------------
[ 189 ]
وأخذ منهما معا العشر إذا سقيا بسماء أو عين ونصف العشر إذا سقيا بغرب (223) وقد أخذ بعض أهل العلم من الزيتون قياسا على النخل والعنب (224) ولم يزل للناس غراس غير النخل والعنب والزيتون كثير من الجوز واللوز والتين وغيره فلما لم يأخذ رسول الله منه شيئا ولم يأمر بالاخذ منه استدللنا على أن فرض الله الصدقة فيما كان من غراس في بعض الغراس دون بعض (525) وزرع الناس الحنطة والشعير والذرة وأصنافا سواها فحفظنا عن رسول الله الاخذ من الحنطة والشعير والذرة وأخذ من قبلنا من الدخن والسلت
--------------------------------------------------------------------------------
[ 190 ]
والعلس والارز وكل ما نبته الناس وجعلوه قوتا خبزا وعصيدة وسويقا وأدما مثل الحمص والقطاني
--------------------------------------------------------------------------------
[ 191 ]
فهي تصلح خبزا وسويقا وأدما اتباعا لمن مضى وقياسا على ما ثبت أن رسول الله أخذ منه الصدقة وكان في معنى ما أخذ النبي لان الناس نبتوه ليقتاتوا (526) وكان للناس نبات غيره فلم يأخذ منه رسول الله ولا من بعد رسول الله علمناه ولم يكن في معنى ما أخذ منه ومثل ذلك الثفاء
--------------------------------------------------------------------------------
[ 192 ]
والاسبيوش والكسبرة وحب العصفر وما أشبهه فلم تكن فيه زكاة فدل ذلك على أن الزكاة في بعض الزرع دون بعض (527) وفرض رسول الله في الورق صدقة وأخذ المسلمون في الذهب بعده صدقة إما بخبر عن النبي لم يبلغنا
--------------------------------------------------------------------------------
[ 193 ]
وإما قياسا على أن الذهب والورق نقد الناس الذي اكتنزوه وأجازوه
--------------------------------------------------------------------------------
[ 194 ]
أثمانا على ما تبايعوا في البلدان قبل الاسلام وبعده (528) وللناس تبر غيره من نحاس وحديد ورصاص فلما لم يأخذ منه رسول الله ولا أحد بعده زكاة تركناه اتباعا بتركه وأنه لا يجوز أن يقاس بالذهب والورق الذين هما الثمن عاما في البلدان على غيرهما لانه في غير معناهما لا زكاة فيه ويصلح أن يشترى بالذهب والورق غيرهما من التبر إلى أجل معلوم وبوزن معلوم (529) وكان الياقوت والزبرجد أكثر ثمنا من الذهب والورق فلما لم يأخذ منهما رسول الله ولم يأمر بالاخذ ولا من بعده علمناه وكان مال الخاصة وما لا يقوم به على أحد في شئ استهلكه الناس لانه غير نقد لم يأخذ منهما
--------------------------------------------------------------------------------
[ 195 ]
(530) ثم كان ما نقلت العامة عن رسول الله في زكاة الماشية والنقد أنه أخذها في كل سنة مرة (531) وقال الله (وآتوا حقه يوم حصاده) فسن رسول الله أن يؤخذ مما فيه زكاة من نبات الارض الغراس وغيره على حكم الله جل ثناؤه يوم يحصد لا وقت له غيره (532) وسن في الركاز الخمس فدل على أنه يوم يوجد لا في وقت غيره
--------------------------------------------------------------------------------
[ 196 ]
(533) أخبرنا سفيان عن الزهري عن بن المسيب وأبي سلمة عن أبي هريرة أن رسول الله قال " وفي الركاز الخمس " (534) عز وجل ولو لا دلالة السنة كان ظاهر القرآن أن الاموال كلها سواء وأن الزكاة في جميعها دون بعض
--------------------------------------------------------------------------------
[ 197 ]
في الحج (535) وفرض الله الحج على من يجد السبيل فذكر عن النبي أن السبيل الزاد والمركب وأخبر رسول الله بمواقيت الحج وكيف التلبية فيه وما سن وما يتقي المحرم من لبس الثياب والطيب وأعمال الحج سواها من عرفة والمزدلفة والرمي والحلاق والطواف وما سوى ذلك (536) فلو أن امرأ لم يعلم لرسول الله سنة مع كتاب الله إلا ما وصلنا مما سن رسول الله يه معنى ما أنزله الله جملة وأنه إنما
--------------------------------------------------------------------------------
[ 198 ]
استدرك ما وصت من فرض الله الاعمال وما يحرم وما يحل ويدخل به يه ويخرج منه ومواقيته وما سكت عنه سوى ذلك من أعماله قامت الحجة عليه بأن سنة رسول الله إذا قامت هذا المقام مع فرض الله في كتابه مرة أو أكثر قامت كذلك أبدا (537) واستدل أنه لا تخالف له سنة أبدا كتاب الله وأن سنته وإن لم يكن فيها نص كتاب لازمه بما وصفت من هذا مع ما ذكرت سواه مما فرض الله من طاعة رسوله (538) ووجب عليه أن يعلم أن الله لم يجعل هذا لخلق غير رسوله (539) وأن يجعل قول كل أحد وفعله أبدا تبعا لكتاب الله ثم سنة رسوله (540) وأن يعلم أن عالما إن روي عنه قول يخالف فيه شيئا
--------------------------------------------------------------------------------
[ 199 ]
سن فيه رسول الله سنة لو علم سنة رسول الله لم يخالفها وانتقل عن وقوله إلى سنة النبي إن شاء الله وإن لم يفعل كان غير موسع له (541) فكيف والحجج في مثل هذا لله قائمة على خلقه بما افترض من طاعة النبي وأبان من موضعه الذي وضعه به من وحيه ودينه وأهل دينه [ في العدد (7) ] (542) قال الله والذين يتوفون منكم ويذرون أزواجا يتربصن بأنفسهن أربعة أشهر وعشرا وقال والمطلقات يتربصن بأنفسهن ثلاثة قرؤ (543) وقال والائي يئسن من المحيض من نسائكم
--------------------------------------------------------------------------------
[ 200 ]
إن ارتبتم فعدتهن ثلاثة أشهر والائي لم يحضن وأولات الاحمال أجلهن أن يضعن حملهن (544) فقال بعض أهل العلم قد أوجب الله على المتوفى عنها زوجها أربعة أشهر وعشرا وذكر أن أجل الحامل أمن تضع فإذا جمعت أن تكون حاملا متوفى عنها أتت بالعدتين معا كما اجدها في كل فرضين جعلا عليها أتت بهما معا (545) قال فلما قال رسول الله لسبيعة بنت الحرث ووضعت بعد وفاة زوجها بأيام قد حللت فتزوجني دل هذا على أن العدة في الوفاة والعدة في الطلاق بالاقراء والشهور إنما أريد به من لا حمل به من النساء وأن الحمل إذا كان فالعدة سواه ساقطة
--------------------------------------------------------------------------------
[ 201 ]
في محرمات النساء (546) قال الله (حرمت عليكم أمهاتكم وبناتكم وأخواتكم وعماتكم وخالاتكم وبنات الاخ وبنات الاخت وأمهاتكم التي أرضعنكم وأخواتكم من الرضاعة وأمهات نسائكم وربائبكم التي في حجوركم من نسائكم التي دخلتم بهن فإن لم تكونوا دخلتم بهن فلا جناح عليكم وحلائل أبناءكم الذين من أصلابكم وأن تجمعوا بين الاختين إلا ما قد سلف إن الله كان غفورا رحيما والمحصنا ت من النساء إلا ما ملكت أيمانكم كتاب الله عليكم وأحل لكم ما وراء ذلكم أن تبتغوا بأموالكم محصنين غير مسافحين فما استمتعتم به منهن فآتوهن أجورهن فريضة ولا جناح عليكم فيما تراضيتم به من بعد الفريضة إن الله كان عليما حكيما) (547) فاحتملت الآية معيين أحدهما أن ما سمى الله من نساء محرما محرم وما سكت عنه حلال بالصمت عنه وبقول الله
--------------------------------------------------------------------------------
[ 202 ]
(واحل لكم ما وراء ذلكم) وكان هذا المعنى هو الظاهر من الآية (548) وكان بينا في الآية تحريم الجمع بمعنى غير تحريم الامهات فكان ما سمى حلال حلال وما سمى حراما حرام وما نهى عن الجمع بينه من الاختين كما نهى عنه (549) وكان في نهيه عن الجمع بينهما دليل على أنه إنما حرم الجمع وأن كل واحدة منهما على الانفراد حلال في الاصل
--------------------------------------------------------------------------------
[ 203 ]
وما سواهن من الامهات والبنات والعمات والخالات محرمات في الاصل (550) وكان معنى قوله (وأحل لكم ما وراء ذلكم) من سمى تحريمه في الاصل ومن هو في مثل حاله بالرضاع أن ينكحوهن بالوجه الذي حل به النكاح

[ 210 ]
(567) فلما سن رسول الله على المعتدة من الوفاة الامساك عن الطيب وغيره كان عليها الامساك عن الطيب وغيره بفرض السنة والامساك عن الازواج والسكنى في بيت زوجها بالكتاب ثم السنة (568) واحتملت السنة في هذا الموضع ما احتملت في غيره من أن تكون السنة بينت عن الله كيف إمساكها كما بينت الصلاة والزكاة والحج واحتملت أن يكون رسول الله سن فيما ليس فيه نص حكم لله باب العلل في الاحاديث 569 - قال الشافعي قال لي قائل فإنا نجد من الاحاديث عن رسول الله لاحاديث في القرآن مثلها نصا وأخرى في القرآن مثلها
--------------------------------------------------------------------------------
[ 211 ]
جملة وفي الاحاديث منها أكثر مما في القرآن وأخرى ليس منها شئ في القرآن وأخرى موتفقة وأخرى مختلفة ناسخة ومنسوخة وأخرى مختلفة ليس فيها دلالة على ناسخ ولا منسوخ وأخرى فيها نهي لرسول الله فتقولون ما نهى عنه حرام وأخرى لرسول الله فيها نهي فتقولون نهيه وأمره على الاختيار لا على التحريم ثم نجدكم تذهبون إلى بعض المختلفة من
--------------------------------------------------------------------------------
[ 212 ]
الاحاديث دون بعض ونجدكم تقيسون على بعض حديثه ثم يختلف قياسكم عليها وتتركون بعضا فلا تقيسون عليه فما حجتكم في القياس وتركه ثم تفترقون بعد فمنكم من يترك من حديثه الشئ ويأخذ بمثل الذي ترك وأضعف إسنادا منه (570) قال الشافعي فقلت له كل ما سن رسول الله مع كتاب الله من سنة فهي موافقة كتاب الله في النص بمثله وفي الجملة بالتبيين عن الله والتبيين يكون أكثر تفسيرا من الجملة (571) وما سن مما ليس فيه نص كتاب الله فيفرض الله طاعته عامة في أمره تبعناه (572) وأما الناسخة والمنسوخة من حديثه فهي كما نسخ الله الحكم في كتابة عامة في امره وكذلك سنة رسول الله تنسخ بسنته
--------------------------------------------------------------------------------


==========

396 ]
(1091) عبد العزي ز عن محمد بن عمرو عن أبي سلمة عن أبي هريرة أن رسول الله قال " من قال على ما لم أقل فليتبوأ مقعده من النار " (1092) يحيى بن سليم عن عبيد الله بن عمر عن أبي بكر بن سالم عن سالم عن بن عمر أن النبي قال " إن الذي يكذب علي يبني له بيت في النار "
--------------------------------------------------------------------------------
[ 397 ]
(1093) حدثنا عمرو بن أبي سلمة عن عبد العزيز بن محمد عن أسيد بن أبي أسيد عن أمه قالت قلت لابي قتادة مالك لا تحدث عن رسول الله كما يحدث الناس عنه قالت فقال أبو قتادة سمعت رسول الله يقول من كذب علي فليتلمس لجنبه مضجعا من النار فجعل رسول الله يقول ذلك ويمسح الارض بيده (1094) سفيان عن محمد بن عمرو عن أبي سلمة عن أبي هريرة أن رسول الله قال " حدثوا عن بني إسرائيل ولا حرج
--------------------------------------------------------------------------------
[ 398 ]
وحدثوا عني ولا تكذبوا علي " (1095) وهذا أشد حديث روي عن رسول الله في هذا وعليه اعتمدنا مع غيره في أن لا نقبل حديثا إلا من ثقة ونعرف صدق من حمل الحديث من حين ابتدئ إلى أن يبلغ به منتهاه (1096) فإن قال قائل وما في هذا الحديث من الدلالة على ما وصفت (1097) قيل قد أحاط العلم أن النبي لا يأمر أحدا بحال أبدا أن يكذب على بني إسرائيل ولا على غيرهم فإذا أباح الحديث
--------------------------------------------------------------------------------
[ 399 ]
عن بني إسرائيل أن يقبلوا الكذب على بني إسرائيل أباح وإنما أباح قبول ذلك عن من حدث به ممن يجهل صدقه وكذبه (1098) ولم يبحه أيضا عن من يعرف كذبه لانه يروي عنه أنه " من حدث بحديث وهو يراه كذبا فهو أحد الكاذبين " ومن حدث عن كذاب لم يبرأ من الكذب لانه يرى الكذاب في حديثه كاذبا (1099) ولا يستدل على أكثر صدق الحديث وكذبه غلا بصدق المخبر وكذبه إلا في الخاص القليل من الحديث وذلك أن يستدل على الصدق والكذب فيه بأن يحدث المحدث ما لا يجوز أن يكون مثله أو ما يخالفه ما هو أثبت وأكثر دلالات بالصدق منه
--------------------------------------------------------------------------------
[ 400 ]
(1100) وإذا فرق رسول الله بين الحديث عنه والحديث عن بني إسرائيل فقال " حدثوا عني ولا تكذبوا علي " فالعلم إن شاء الله يحيط ان الكذب الذي نهاهم عنه هو الكذب الخفي وذلك الحديث عمن لا يعرف صدقه لان الكذب إذا كان منهيا عنه على كل حال فلا كذب أعظم من كذب على رسول الله صلى الله عليه
--------------------------------------------------------------------------------
[ 401 ]
الحجة في تثبيت خبر الواحد (1101) قال الشافعي فإن قال قائل اذكر الحجة في تثبيت خبر الواحد بنص خبر أو دلالة فيه أو إجماع (1102) فقلت له أخبرنا سفيان عن عبد الملك بن عمير عن عبد الرحمن بن عبد الله بن مسعود عن أبيه أن النبي قال " نصر الله عبدا سمع مقالتي فحفظها ووعاها وأداها فرب حامل فقه غير فقيه ورب حامل فقه إلى من هو أفقه منه ثلاث لا يغل
--------------------------------------------------------------------------------
[ 402 ]
عليهن قلب مسلم إخلاص العمل لله والنصيحة للمسلمين ولزوم جماعتهم فإن دعوتهم تحيط من روائهم " (1103) فلما ندب رسول الله إلى استمع مقالته وحفظها وأدائها امرأ يؤديها والامرء واحد دل على انه لا يأمر
--------------------------------------------------------------------------------
[ 403 ]
أن يؤدي عنه إلا ما تقوم به الحجة على من أدى إليه لانه إنما يؤدي عنه حلال وحرام يجتنب وحد يقام ومال يؤخذ ويعطى ونصيحة في دين ودنيا (1104) الله عز وجل ودل على أنه قد يحمل الفقه غير فقيه يكون له حافظا ولا يكون فيه فقيها (1105) وأمر رسول الله بلزوم جماعة المسلمين مما يحتج به في أن إجماع المسلمين إن شاء الله لازم (1106) أخبرنا سفيان قال أخبرني سالم أبو النضر انه سمع عبيد الله بن أبي رافع يخبر عن أبيه قال قال النبي " لا ألفين أحدكم متكئا على أريكته يأتيه الامر من أمري مما نهيت عنه
--------------------------------------------------------------------------------
[ 404 ]
أو أمرت به فيقول لا ندري ما وجدنا في كتاب الله اتبعناه " (1107) قال بن عيينة وأخبرني محمد بن المنكدر عن النبي بمثله مرسلا (1108) وفي هذا تثبيت الخبر عن رسول الله وإعلامهم أنه لازم لهم وإن لم يجدوا له نص حكم في كتاب الله وهو موضوع في غير هذا الموضع (1109) أخبرنا مالك عن زيد بن أسلم عن عطاء بن يسار " أن رجلا قبل امرأته وهو صائم فوجد من ذلك وجدا شديدا فأرسل امرأته تسأل عن ذلك فدخلت على أم سلمة أم المؤمنين فأخبرتها فقالت أم سلمة إن رسول الله يقبل وهو صائم فرجعت المرأة إلى زوجها فأخبرته فزاده ذلك شرا وقال لسنا مثل رسول الله يحل الله لرسوله ما شاء فرجعت المرأة إلى
--------------------------------------------------------------------------------
[ 405 ]
أم سلمة فوجدت رسول الله عندها فقال رسول الله ما بال هذه المرأة فأخبرته أم سلمة فقال ألا أخبرتيها أني أفعل ذلك فقالت أم سلمة قد اخبرتها فذهبت إلى زوجها فأخبرته فزاد ذلك شرا وقلا لسنا مثل رسول الله يحل الله لرسوله ما شاء فغضب رسول الله ثم قال والله إني لاتقاكم لله ولاعلمكم بحدوده (1110) وقد سمعت من يصل هذا الحديث ولا يحضرني ذكر من وصله
--------------------------------------------------------------------------------
[ 406 ]
(1111) قال الشافعي في ذكر قول النبي صلى الله عليه " الا أخبرتيها أني أفعل ذلك " دلالة على أن خبر أم سلمة عنه مما يجوز قبوله لانه لا يأمرها بأن تخبر عن النبي إلا وفي خبرها ما تكون الحجة لمن أخبرته (1112) وهكذا خبر امرأته إن كانت من أهل الصدق عنده (1113) أخبرنا مالك عن عبد الله بن دينار عن بن عمر قال " بينما الناس بقباء في صلاة الصبح إذ أتاهم آت فقال إن رسول الله قد أنزل عليه قرآن وقد أمر أن يستقبل القبلة فاستقبلوها وكانت وجوههم إلى الشام فاستداروا إلى الكعبة " (1114) وأهل قباء أهل سابقة من الانصار وفقه وقد كانوا على قبلة فرض الله عليهم استقبالا
--------------------------------------------------------------------------------
[ 407 ]
(1115) الله عز وجل ولم يكن لهم أن يدعوا فرض الله في القبلة إلا بما تقوم عليهم الحجة ولم يلقوا رسول الله ولم يسمعوا ما أنزل الله عليه في تحويل القبلة فيكونون مستقبلين بكتاب الله وسنة نبيه سماعا من رسول الله ولا بخبر عامة وانتقلوا بخبر واحد إذا كان عندهم من أهل الصدق عن فرض كان عليهم فتركوه إلى ما أخبرهم عن النبي انه حدث عليهم من تحويل القبلة (1116) ولم يكونوا ليفعلوه إن شاء الله بخبر إلا عن علم بأن الحجة تثبت بمثله إذا كان من أهل الصدق
--------------------------------------------------------------------------------
[ 408 ]
(1117) رضي الله تعالى عنها ولا ليحدثوا أيضا مثل هذا العظيم في دينهم إلا عن علم بأن لهم إحداثه (1118) ولا يدعون أن يخبروا رسول الله بما صنعوا منه (1119) ولو كان ما قبلوا من خبر الواحد عن رسول الله في تحويل القبلة وهو فرض مما يجوز لهم لقال لهم إن شاء الله رسول قد كنتم على قبلة ولم يكن لكم تركها إلا بعد علم تقوم عليكم به حجة من سماعكم مني أو خبر عامة أو أكثر من خبر واحد عني (1120) أخبرنا مالك عن إسحاق بن عبد الله بن أبي طلحة
--------------------------------------------------------------------------------
[ 409 ]
عن أنس بن مالك قال " كنت أسقي أبا طلحة وأبا عبيدة بن الجراح وأبي بن كعب شرابا من فضيخ وتمر فجاءهم آت فقال إن الخمر قد حرمت فقال أبو طلحة قم يا أنس إلى هذه الجرار فاكسرها فقمت إلى مهراس لنا فضربتها بأسفله حتى تكسرت " (1121) وهؤلاء في العلم والمكان من النبي وتقدم صحبته بالموضع الذي لا ينكره عالم (1122) وقد كان الشراب عندهم حلالا يشربونه فجاءهم آت وأخبرهم بتحريم الخمر فأمر أبو طلحة وهو مالك
--------------------------------------------------------------------------------
[ 410 ]
الجرار بكسر الجرار ولم يقل هو ولاهم ولا واحد منهم نحن على تحليلها حتى نلقى رسول الله مع قربه منا أو يأتينا خبر عامة (1123) وذلك انهم لا يهريقون حلالا إهراقه سرف وليسوا من أهله (1124) والحال في أنهم لا يدعون إخبار رسول الله ما فعلوا ولا يدع لو كان قبلوا من خبر الواحد ليس لهم أن ينهاهم عن قبوله (1125) وأمر رسول الله أنيسا أن يغدو على امرأة رجل ذكر أنها زنت " فإن اعترفت فارجمها " فاعترفت فرجمها (1126) وأخبرنا بذلك مالك وسفيان عن الزهري
--------------------------------------------------------------------------------
[ 411 ]
عن عبيد الله بن عبد الله عن أبي هريرة وزيد بن خالد وساقا عن النبي وزاد سفيان مع أبي هريرة وزيد بن خالد شبلا (1127) أخبرنا عبد العزيز عن بن الهاد عن عبد الله بن أبي سلمة عن عمرو بن سليم الزرقي عن أمه قالت " بينما
--------------------------------------------------------------------------------
[ 412 ]
نحن بمنى إذ علي بن أبي طالب على جمل قول إن رسول الله يقول إن هذه أيام طعام وشراب فلا يصومن أحد فاتبع الناس وهو على جمله يصرخ فيهم بذلك (1128) ورسول الله لا يبعث بنهيه واحدا صادقا إلا لزم خبره عن النبي بصدقه عن المنهيين عن ما أخبرهم أن النبي نهى عنه (1129) ومع رسول الله الحاج وقد كان قادرا على أن يبعث إليهم فيشافههم أو يبعث إليهم عددا فبعث واحدا يعرفونه بالصدق (1130) الله تبارك وتعالى وهو لا يبعث بأمره إلا والحجة للمبعوث إليهم وعليهم قائمة بقبول خبره عن رسول الله
--------------------------------------------------------------------------------
[ 413 ]
(1131) فإذا كان هكذا مع ما وصفت من مقدرة النبي على بعثه جماعة إليهم كان ذلك إن شاء الله فيمن بعده ممن لا يمكنه ما أمكنهم وأمكن فيهم أولى ان يثبت به خبر الصادق (1132)
رد مع اقتباس