قال المحقق ولا محذور في هذا ولا يبطل قاعدة من قواعد الشرع ولا يخالف نصا من كتاب الله ولا سنة عن رسول الله بل هذا من تمام إكرام الله للشهداء أن أعاضهم من أبدانهم التي مزقوها لله تعالى أبدانا أخر خيرا منها تكون مركبا لأرواحهم ليحصل بها كمال تنعمهم فإذا كان يوم [ ج- 2][ص-50] القيامة رد أرواحهم إلى تلك الأبدان التي كانت فيها في الدنيا . فإن قيل هذا هو القول بالتناسخ وحلول الأرواح في أبدان غير أبدانها التي كانت فيها ، فالجواب هذا معنى دلت عليه السنة الصحيحة الصريحة حق يجب اعتقاده ولا يبطله تسمية المسمي له تناسخا كنظائره مما دل عليه النقل ولم يحله العقل من صفات الله تعالى وحقائق أسمائه الحسنى حق لا يبطله تسمية المعطلين لها تركيبا وتجسيما ، قال سيدنا الإمام أحمد رضي الله عنه لا نزيل عن الله عز وجل صفة من صفاته لأجل شناعة المشنعين . فإن هذا شأن أهل البدع يلقبون أهل السنة وأقوالهم بالألقاب التي ينفرون عنها الجهال ويسمونها حشوا وتركيبا وتجسيما ، ويسمون عرش الرب تبارك وتعالى حيزا وجهة ليتوصلوا بذلك إلى نفي استوائه وعلوه على خلقه ، وكما تسمي الرافضة موالاة أصحاب رسول الله صلى الله عليه وسلم كلهم ومحبتهم والدعاء لهم نصبا ، وأمثال ذلك . والمقصود أن تسمية ما دلت عليه السنة الصريحة من جعل أرواح الشهداء في أجواف طير خضر تناسخا لا يبطل هذا المعنى .
__________________
علم العليم وعقل العاقل اختـلفا *** أي الذي منهما قد أحـرز الشرفا
فالعلم قال أنا أحـــرزت غايته *** والعـقل قال أنا الرحمن بي عرفا
فأفصح العلم إفصـاحاً وقال لـه *** بــأينـا الله في فـرقانه اتصـفا
فبـان للعقــل أن العـلم سيده *** وقبل العقـل رأس العلم وانصرفا
|