عرض مشاركة واحدة
  #2  
قديم 2008-03-08, 03:58 AM
سالم سالم غير متواجد حالياً
عضو جديد بمنتدى أنصار السنة
 
تاريخ التسجيل: 2007-12-11
المشاركات: 47
سالم
افتراضي

صبحي المونولوجيست !
عمر الغريب

نلاحظ هنا أن الكاتب يتبع اسلوبا جديدا في تدعيم اركان هرائه المتهالكة , و هذا دليل على انه بدأ يلفظ انفاسه الاخيرة بعد ان بان للعقلاء ضلاله و جهله حتى بالقرآن الكريم و فساد منطقه . الاسلوب الجديد يعتمد على "تنحية الخصم" عن مسرح النقاش و التحدث باسمه بالاكاذيب و الافتراءات ثم مناقشة تلك الاكاذيب و دحضها , اي ان الكاتب يشبه هنا "فنان مونولوج" يقوم وحده بكل الادوار .

فهو هنا يدعي – كذبا و افتراء – ان المسلمين (اتباع الدين الارضي كما يسمينا) يضعون القرآن الكريم و الحديث الشريف في كفة واحدة !! ثم يتحفنا سيادته بالآيات التي تفرد القرآن الكريم بكونه كلام الله و وحيه لنبيه صلى الله عليه و سلم , ثم يركض مسرعا الى لوحة التسجيل ليكتب (احنا واحد , هما صفر) !!!

لسنا بحاجة الى صبحي او غيره ليقول لنا ان القرآن الكريم ليس كمثله كتاب , و انه كلام الله الموحى لفظا و المتعبد بتلاوته و انه يعلو و لا يعلى عليه . و لم يدع احد أن السنة "صنو للقرآن الكريم" و العياذ بالله !! بل نقول أن القرآن الكريم هو حجة الله على الناس جميعا (مؤمنهم و كافرهم) , اما السنة النبوية المطهرة فهي حجة الله على من آمن بالله و بنبيه و بكتابه , و هنا يقع صبحي في خلط عجيب , فهو يخرج كل الآيات التي وردت في حق الكفار عن سياقها و يسقطها على المسلمين !! و هذا –لعمري – جهل ما بعده جهل . مثال ذلك قوله :

(القرآن هو الحديث الوحيد الذى ينبغى الإيمان به: أكد رب العزة أن الإيمان لا يكون إلا بحديثه تعالى فى القرآن الكريم فقال فى آخر سورة المرسلات ﴿فبأى حديث بعده يؤمنون-المرسلات:50﴾ ) !!

فالآية السابقة تتحدث عن الكفار الذين كذبوا النبي صلى الله عليه و سلم (وَإذَا قِيلَ لَهُمُ ٱرْكَعُواْ لاَ يَرْكَعُونَ .وَيْلٌ يَوْمَئِذٍ لِّلْمُكَذِّبِينَ .فَبِأَىِّ حَدِيثٍ بَعْدَهُ يُؤْمِنُونَ-المرسلات : 48-50), و السنة النبوية – كما ذكرت - ليست حجة على الكفار بل على المؤمنين فقط , و لو كنا نعتقد غير هذا فما الذي منعنا من جعل الايمان بالسنة النبوية ركنا سابعا من اركان الايمان الستة و التي احدها (الايمان بكتب الله و منها القرآن الكريم) و التي وردت في الاحاديث؟ مثال آخر , استدلاله بقوله تعالى :

﴿تلك آيات الله نتلوها عليك بالحق فبأى حديث بعد الله وآياته يؤمنون. ويل لكل أفاك أثيم. يسمع آيات الله تتلى عليه ثم يصر مستكبراً كأن لم يسمعها كأن فى أذنيه وقرا فبشره بعذاب أليم﴾.الجاثية:6-8

و واضح جدا من السياق ان الآيات تتحدث عن الكفار الذين استكبروا على آيات القرآن الكريم و رفضوها , و هل إتباع سنة المصطفى صلى الله عليه و سلم يلزم أن يتبعه الكفر بكتاب الله ؟ هكذا اقنع صبحي نفسه !

و تهافت صبحي لا يتوقف عند حرف آيات القرآن الكريم عن مسارها و سياقها , بل يتعداه الى تحريف مقاصد الفاظ القرآن الكريم "حسب هواه" . فهو يمن على كلمة "الناس" في قوله تعالى :

﴿ومن الناس من يشترى لهو الحديث ليضل عن سبيل الله بغير علم ويتخذها هزوا أولئك لهم عذاب مهين. وإذا تتلى عليه آياتنا ولى مستكبراً كأن لم يسمعها كأن فى أذنيه وقرا فبشره بعذاب أليم﴾.لقمان:6 و7

.. فيقول عنها (وحين يقول رب العزة ﴿ومن الناس﴾ فإنه تعالى يقرر حقيقة تنطبق على كل مجتمع بشرى فيه ناس فى أى زمان ومكان..) !!! رغم ان "الناس" هنا المقصود بها هم "الكفار" الذين لا يحبون مجرد سماع القرآن الكريم –كما هو واضح من السياق- , فهل هذا ينطبق على المسلمين المؤمنين بسنة المصطفى صلى الله عليه و سلم ؟ ثم يقولون لنا "نحن لا نكفر احدا" !!!!

لكن صبحي يعود و يسخط على كلمة "الناس" ليحصرها في "أهل الكتاب" ! يقول صبحي :

(إن كلمة (الناس) فى قوله تعالى ﴿لتبين للناس ما نزل إليهم﴾ لا تدل هنا على عموم البشر وإنما تفيد حسب السياق أهل الكتاب الذين.....الخ) !!! لا تعليق !

بعد ذلك يقول صبحي : (البشر مطالبون يوم القيامة بما نزل على الرسل من آيات الوحى فقط )!
و نقول لصبحي : نعم, البشر – عموما - سيسألون عن الايمان بكلام الله فقط , لأن هو الحجة على الجميع . لكن المسلمين المؤمنين بكتاب الله سوف يُسألون بعد ذلك عن مدى اتباعهم لرسول الله صلى الله عليه و سلم ! يقول تعالى :

(قُلْ إِن كُنتُمْ تُحِبُّونَ ٱللَّهَ فَٱتَّبِعُونِى يُحْبِبْكُمُ ٱللَّهُ وَيَغْفِرْ لَكُمْ ذُنُوبَكُمْ وَٱللَّهُ غَفُورٌ رَّحِيمٌ
قُلْ أَطِيعُواْ ٱللَّهَ وَٱلرَّسُولَ فإِن تَوَلَّوْاْ فَإِنَّ ٱللَّهَ لاَ يُحِبُّ ٱلْكَافِرِينَ ).آل عمران :31و32

بقية المقال مجرد اجترار لما تم تفنيده سابقا و عشرات المرات !


خلاصة الموضوع :

اولا , الايمان بسنة المصطفى صلى الله عليه و سلم (و المتضمنة في احاديثه و احواله) ليس كالايمان بكلام الله الموحى لفظا . فنحن لا نتعبد بقراءة الاحاديث و لا ندعي ان لكلمات الحديث قدسية و عظمة آيات القرآن الكريم ,بل نتبع ما تضمنته من الاوامر و التوجيهات النبوية. فالمهم في الحديث هو المعنى و التوجيه النبوي و ليس اللفظ . كما اننا لا نقول ان تلك الاحاديث هي اجتهاد خالص من النبي صلى الله عليه و سلم , بل هي ايضا وحي من الله تعالى , و القول بأن الله لم يوح لنبيه بغير القرآن الكريم هو قول يراد به التلبيس على المؤمن . و الاصح هو أن الله لم ينزل على نبيبه كلاما غير القرآن الكريم , لكنه اوحى اليه امورا و توجيهات الى جانب القرآن الكريم . فمن الذي علم النبي صلى الله عليه و سلم كيفية الصلاة و الحج و سائر العبادات و التي لم ترد صفتها في القرآن؟ هل فرض الله علينا الصلاة في القرآن الكريم ثم ترك امر تفصيلها لنبيه ؟ كيف سيخرج منكروا السنة من هذا المأزق ؟ يقول تعالى :

(لَّقَدْ صَدَقَ ٱللَّهُ رَسُولَهُ ٱلرُّؤْيَا بِٱلْحَقِّ لَتَدْخُلُنَّ ٱلْمَسْجِدَ ٱلْحَرَامَ إِن شَآءَ ٱللَّهُ آمِنِينَ مُحَلِّقِينَ رُءُوسَكُمْ وَمُقَصِّرِينَ لاَ تَخَافُونَ فَعَلِمَ مَا لَمْ تَعْلَمُواْ فَجَعَلَ مِن دُونِ ذٰلِكَ فَتْحاً قَرِيباً).الفتح :27

الم تكن تلك الرؤيا وحيا من الله لرسوله صلى الله عليه و سلم ؟ فمن اعطى لصبحي (او غيره) الحق كي يضع حدودا لوحي الله و يحصره في "تنزيل القرآن الكريم" فقط ؟

ثانيا , خلافنا مع صبحي و زمرته هو في انكارهم لوجود اي دور للرسول صلى الله عليه و سلم سوى "التبليغ" . فهناك فرق بين ان يأتي من يقول (انا غير مرتاح للحديث الفلاني سندا او متنا) , و بين من يقول (كل الاحاديث مزورة لان علاقة الرسول بي تنتهي عند تبليغه لكتاب الله). فالثاني ينكر مبدأ اساسيا من مبادئ الايمان و هو وجوب طاعة الرسول صلى الله عليه و سلم "على من آمن به" , و الايمان ان الفوز برضى الله تعالى و بمغفرته لا يكون الا ب"إتباع هذا النبي" . و كما بينت سابقا , ان مهمة الرسول صلى الله عليه و سلم تجاه الكفار هي التي تنحصر في التبليغ , فإذا آمن الكافر و اسلم دخل مستوى آخر من الإيمان و اصبح لزاما عليه ان يسير على خطى النبي صلى الله عليه و سلم و الذي قال تعالى فيه :

(وَإِنَّكَ لَتَهْدِيۤ إِلَىٰ صِرَاطٍ مُّسْتَقِيمٍ) .الشورى:52

فكيف "يهدي الى صراط مستقيم" اذا كان مجرد مبلغ ؟؟؟

ثالثا, السنة النبوية لا تكمل القرآن الكريم من نقص و لا تبينه من ابهام , بل هي البيان العملي للقرآن الكريم متمثلا في تجسد معاني القرآن و مبادئه و اخلاقه في النبي صلى الله عليه و سلم و الذي نزل القرآن الكريم "على قلبه" مباشرة (قُلْ مَن كَانَ عَدُوّاً لِّجِبْرِيلَ فَإِنَّهُ نَزَّلَهُ عَلَىٰ قَلْبِكَ بِإِذْنِ ٱللَّهِ مُصَدِّقاً لِّمَا بَيْنَ يَدَيْهِ وَهُدًى وَبُشْرَىٰ لِلْمُؤْمِنِينَ-البقرة:97), و هذا من فضل الله تعالى علينا أن انزل الينا كتابه ثم من علينا بنبي كان "قرآنا يمشي على الارض" . و ليس الامر كما يصوره صبحي و رفاقه بأن الايمان بالسنة يأتي على حساب الايمان بالقرآن الكريم !! هم الذين يسيئون الى كتاب الله بتعطيلهم لآياته التي تأمرنا باتباع الرسول صلى الله عليه و سلم و طاعته و جعله مرجعا مع كتاب الله حين الاختلاف (يَا أَيُّهَا ٱلَّذِينَ آمَنُواْ أَطِيعُواْ ٱللَّهَ وَأَطِيعُواْ ٱلرَّسُولَ وَأُوْلِى ٱلأَمْرِ مِنْكُمْ فَإِن تَنَازَعْتُمْ فِى شَيْءٍ فَرُدُّوهُ إِلَى ٱللَّهِ وَٱلرَّسُولِ إِن كُنْتُمْ تُؤْمِنُونَ بِٱللَّهِ وَٱلْيَوْمِ ٱلآخِرِ ذٰلِكَ خَيْرٌ وَأَحْسَنُ تَأْوِيلاً- النساء :59).

ختاما , اترك المنخدعين بهذا الأفاق و بكذبه و ضلاله مع قوله تعالى :

(وَيَوْمَ يَعَضُّ ٱلظَّالِمُ عَلَىٰ يَدَيْهِ يَقُولُ يٰلَيْتَنِى ٱتَّخَذْتُ مَعَ ٱلرَّسُولِ سَبِيلاً. يٰوَيْلَتَا لَيْتَنِى لَمْ أَتَّخِذْ فُلاَناً خَلِيلاً
لَّقَدْ أَضَلَّنِى عَنِ ٱلذِّكْرِ بَعْدَ إِذْ جَآءَنِى وَكَانَ ٱلشَّيْطَانُ لِلإِنْسَانِ خَذُولاً).الفرقان:27-29 . و سلام على من اتبع الهدى
رد مع اقتباس