الباب العاشر
هل القرآن من تأليف محمد ؟ *
_ من أجمل أبواب الكتاب في نظري ولقد لخصته بشدة وعلى من يريد الاستزادة أكثر فعليه قراءته من الكتاب نفسه _
قل الرجل الملحد لصاحبة , لمَ لا يكون القرآن من تأليف محمد ؟ فرجل بعظمة محمد لا يستغرب عليه أن يأتي بكتاب عظيم كالقرآن.
فقال له صاحبه بأنه يستحيل أن يكون بشريا ً لأنه ليس بالشعر ولا بالنثر بل أن بعد نزول القرآن صنف علماء اللغة كل النصوص إلى شعري أو نثري أو " قرآني " أي أنه سبك لم يأتي من قبل بمثله ولن يأتي بعده مثله. ولو كان من محمد عليه الصلاة والسلام فكيف تفسر الآيات التي يعاتبه الله فيها مثل ( عبس وتولى ) ولو كان من عنده لوجدت فيه ولو آية واحدة عن همومه وأحزانه ولقد ماتت زوجته التي هي أول من آمن به وعمه الذي يحبه وليس لهما ذكر بالقرآن. بل حتى ابنه إبراهيم الذي يحبه كثيرا ً مات ولم يذكر خبره بالقرآن. ولو أنه من تأليفه فكيف تفسر كل هذا الإعجاز على جميع الأصعدة من بلاغي ولغوي وعلمي بجميع صنوفه الطبيعية والإنسانية. كيف تبرر هذا التحدي في القرآن بأن يتحد الإنس والجن أن يأتوا ولو بآية واحدة مثله.
الباب الحادي عشر
القرآن لا يمكن أن يكون مؤلفا ً
*
في هذه المرة ابتدأ المؤمن صاحبه الملحد بالحديث , قائلا ً بأنهما تحدثا بالأمس عن القرآن وعن شكوك صاحبه بأن يكون من عند محمد عليه الصلاة والسلام. لذا سيكمل من حيث انتهيا بالأمس محدثا ً صاحبه عن اللمحات العلمية في القرآن لاستثارة عقله العلمي.
فقال له , تعلم بأن القرآن نزل قبل أكثر من 1400 سنة, ومع هذا فقد تعرض لجميع العلوم ولكن عن طريق اللمحات والإشارات التي تنير العقل, فلو توقف عندها بالشرح لصدم تلك العقول التي عاصرت نزوله ولما أدرك العرب أي شيء منه, كما أنه ليس بكتاب علوم فقط , بل هو كتاب عقيدة وتشريع ومنهج, فهو يظهر من آياته لكل جيل وعصر ما يناسبهم وقد قال الحق سبحانه ( سنريهم آياتنا في الآفاق وفي أنفسهم حتى يتبين لهم أنه الحق, أوَلم يكف بربك أنه على كل شيء شهيد ؟ ) 53 فصلت.
خذ عندك مثلا ً تكوير الكوكب , أوَلم يقل الله ( يكوّر الليل على النهار ويكور النهار على الليل ) 5 الزمر . وقال سبحانه ( حتى إذا أخذت الأرض زخرفها وازينت وظن أهلها أنهم قادرون عليها أتاها أمرنا ليلا ً أو نهارا ً فجعلناها حصيدا ً كأن لم تغن بالأمس ) 24 يونس. وقوله (ليلا ً أو نهارا ً) يعني أنه إن كان ليل في أحد نصفي الكوكب فهو نهار في النصف الآخر. وأيضا ً يقول الحق ( رب المشارق والمغارب ) 40 المعارج . ويقول ( رب المشرقين ورب المغربين ) 17 الرحمن. ولو كانت الأرض مسطحة لكان هناك مشرق واحد ومغرب واحد. وأيضا ً في القرآن يصف الله حديث العبد مع شيطانه يوم القيامة قائلا ً ( يا ليت بيني وبينك بعد المشرقين ) 38 الأعراف. وأبعد ما تكون المسافة بالأرض هي بين المشرقين نتيجة لكرويتها.
ثم تعال لأحدثك قليلا ً عن الجبال , ألم يقل الحق عنها بالقرآن ( وترى الجبال تحسبها جامدة وهي تمر مر السحاب صنع الله الذي أتقن كل شيء ) 88 النمل. وهي إشارة صريحة أن الجبال تسبح بالفضاء وبالتالي فالأرض كلها بجبالها تسبح بالفضاء. ولكن لو قلت هذا للبشر قبل 500 سنة لفزعوا منك فما بالك بالبشر قبل 1400 سنة.
ماذا عن السماء ؟ ألم يقل الحق عنها ( والسماء ذات الحبك ) 7 الذاريات . فالحبك تعني الطرائق, والآن علماء الفلك يعلمون أن السماء أشبه بطريق سريع والأقمار والكواكب والنجوم والمجرات . والحبك تعني أيضا ً النسيج المحكم, وهذا ما عرفه الإنسان بعد اختراعه للتلسكوبات العملاقة التي تكبر الصور لملايين المرات. وأيضا ً فيما يتعلق بالسماء فقد قال الحق ( والسماء ذات الرجع ) 11 الطارق. أي أنها ترجع كل ما يرتفع إليها, فبخار الماء ترجعه مطرا ً, وترجع الأجسام بالجاذبية الأرضية, وترجع الأمواج اللاسلكية بانعكاسها من طبقة الايونوسفير, كما ترجع الأشعة الحرارية تحت الحمراء إلى الأرض فتدفئها بالليل. وهي كما تعيد ما يرتفع من الأرض لها في أيضا ً ترجع ما يأتي من الإشعاعات من الفضاء الخارجي فلا يدخل الأرض مسببا ً الكوارث فهي تتصرف وكأنها سقف. ألم يقل الحق ( وجعلنا السماء سقفا ً محفوظا ) 32 الأنبياء. وأيضا ً قال سبحانه (والسماء بنيناها بأيد وإنا لموسعون) 47 الذاريات. وهو ما يعرف الآن باسم تمدد الكون المضطرد.
ماذا عن الذرة يا صديقي, ألم يكن الاعتقاد البشري بأنها أصغر مثقال, وأنها جوهر الفرد فلا ينقسم ؟ . ولكن بالقرآن قال الحق ( لا يغرب عنه مثقال ذرة في السموات ولا في الأرض ولا أصغر من ذلك ولا أكبر ) 3 سبأ. فمن كان يعلم ذاك الوقت أن الذرة قابلة للكسر والقسمة ؟
الباب الثاني عشر
شكوك
هل القرآن متناقض ؟
*
سأل الملحد صاحبه , تقول أن القرآن لا يناقض نفسه فما بالك في بهذه الآيات ( فمن شاء فليؤمن ومن شاء فليكفر) 29 الكهف. والآية الأخرى التي تناقضها ( وما تشاءون إلا أن يشاء الله ). 30 الإنسان. أوَليس هذا بتناقض ؟
قال صاحبه , هذا دليل على الحرية, فالله يخبرنا بأن لنا الخيار بأن نكون مؤمنين أو كافرين, ولكنه يخبرنا أيضا ً أن هذه الحرية لمْ نأخذها غصبا ً من الله بل هو من أعطانا إيّاها بمشيئته, أي أن حرية العبد ضمن مشيئة الرب وليست ضدها, فهو أراد لنا أن نكون مخلوقات مفكرة تختار بنفسها الإيمان أو الكفر, فالكفر يناقض رضا الرب ولكنه لا يتحدى مشيئته.
حينها قال الملحد حسنٌ ماذا عن كلام القرآن عن العلم الإلهي ففي القرآن ( إن الله عنده علم الساعة وينزل الغيث ويعلم ما في الأرحام وما تدري نفس ماذا تكسب غدا ً وما تدري نفس بأي أرض تموت ) 34 لقمان. يقول القرآن أن الله اختص نفسه بهذا العلم لا يعلمه غيره, فما بالك الآن بالأطباء ينظرون ما في الأرحام ويعلمون إن كان ذكرا ً أو أنثى ؟ وما بالك بالعلماء الذين يستطيعون إنزال المطر الصناعي عن طريق الأساليب الكيميائية ؟.
أجابه صاحبه, بأن الأطباء يستطيعون أن يعلموا إن كان المولود ذكر أو أنثى, ولكن ليس هذا هو العلم الذي اختص الله به نفسه, فهو علم محيط يعلم ما سيكون شأن ومصير هذا المولد منذ أول يوم له حتى آخر يوم له.
ثم إن القرآن لم يتكلم عن إنزال المطر, بل عن "الغيث" وهو ما ينفع الناس لذا سمي غيثا ً وهو الذي يغير مصائر المناطق والدول والأمم, بينما المطر قد يكون ضارا ً وقد يكون نافعا ً لذا تجد في القرآن ذكر الغيث مع الرحمة والخير والمطر يوافق العذاب والعقاب. قال الحق (وهو الذي ينزل الغيث من بعد ما قنطوا وينشر رحمته وهو الولي الحميد ) 28 الشورى. وقال سبحانه عن المطر (وأمطرنا عليهم مطرا فساء مطر المنذرين ) 173 الشعراء.
قال الملحد بعد هذا لصاحبه, إذا ً أخبرني لم َ يريد الله أن نعبده فهو الذي قال ( وما خلقت الجن والإنس إلا ليعبدون ) 56 الذاريات ؟ هل هو بحاجة أن نعبده ؟
قال له صاحبه, مفهوم العبودية البشري غير الإلهي, فالسيد هو المستفيد من عبده في عبودية البشر, أما بالعبودية الإلهية فالعبد هو المستفيد بعبوديته من سيده. فالرب سبحانه لمْ يخلق الجن والإنس إلا ليعطيهم ويحبهم ويرحمهم ويكرمهم ويشرفهم بالخلافة على الأرض. فالله هو الغني سبحانه عن مخلوقاته كلها, فهو يخبرنا أنه لمْ يخلقنا لنعطيه شيئا ً بل لنأخذ منه, فالصلاة عبادة وهي تفيد المخلوق ولا تفيد الخالق سبحانه ولا تضره, والدعاء له عباده وهي تفيد العبد لا المعبود سبحانه, وطلب العلم عبادة وهي ككل الأشياء لا تفيد إلا العبد لا المعبود.
الباب الثالث عشر
موقف الدين من التطور
آدم أم شمبانزي ؟
*
قال الملحد, كيف تثبت لي أن الله هو من خلق الإنسان بهذا الشكل على طريقة " جلا جلا " _ يقصد بـ جلا جلا أي طريقة غير مقنعة غير عقلية وغير قابلة للتصدق _ ولمْ يأتي عن طريق التطور ؟ لم َ تريد أن توهموا البشر بأن أب الإنسان آدم وليس الشمبانزي ؟
أجابه المؤمن, نحن لا نقول أننا خلقنا على طريقة ( جلا جلا ) كما تقول ولقد ذكر لنا الله سبحانه في القرآن آيات كثيرة يخبرنا عن أطوار خلقنا ومراحله منها قوله جل وعلا ( ولقد خلقنا الإنسان من سلالة من طين ) 12 المؤمنون. وبأنه لم يكن قبل هذا الخلق شيئا ً وقد قال الحق ( هل أتى على الإنسان حين من الدهر لم يكن شيئا ً مذكورا ) 21 الإنسان. وقال عن أطوار خلقنا سبحانه ( مالكم لا ترجون لله وقارا وقد خلقكم أطوارا ) 13-14 نوح. يا صاحبي إننا نحن المؤمنون من ننظر لنظرية التطور على أنها نظرية ( جلا جلا ) فعلم القانون يقول بأن البينة على من أدعى, فأين بينتكم ؟ أعطني طورا ً واحدا ً وحيدا ً يربط الإنسان بالشمبانزي. الدول الغربية الغنية تمتلك جامعاتها ومراكز أبحاثها الملايين وتمتلك أحدث أجهزة التنقيب والفحص والكشف ومع ذا كله لم يجدوا منذ القرن الثامن عشر حتى مستحاثة أو هيكل عظمي واحد ليثبوا به هذه النظرية. هذا ولو استخدمنا علما ً مثل الرياضيات لهدمت النظرية على رؤوسكم, فأنتم تقولون بأن الحياة والأشياء أتت عن طريق الصدفة أي أن البروتين تطور إلى خلية عن طريق الصدفة وأن الخلية تطورت إلى عديدة الخلايا عن طريق الصدفة أيضا ً وان عديدة الخلايا تطورت إلى كائن عن طريق الصدفة وأن هذا الكائن تطور إلى عدت كائنات عن طريق الصدفة وهلم جرا . ويبلغ عمر كوكب الأرض كما تقولون أنتم 4500 مليون سنة فلو استخدمت قانون الاحتمالات في الرياضيات وحاولت قياس احتماليات تطور هذه الأشياء صدفة ً فستجد أنها ستستغرق تريليونات الملايين من السنين إلا إن أتت جميعها عن طريقة (الصدفة) , فأخبرني بالله عليك كيف تحدث كل هذه الصدف وراء بعضها البعض صدفة ً ؟. فسبحان الله ( الذي أعطى كل شيء خلقه ثم هدى ) 50 طه .
الباب الرابع عشر
كلمة لا إله إلا الله
معنى كلمة الإخلاص
*
قال الملحد لصاحبه, أخبرني لم َ ترددون هذه الكلمة ( لا إله إلا الله ) وتطبعونها على العملات وتعلقونها على الجدران وتستقبلون بها الوليد وتودعون بها الميت . لم َ كل هذا الترديد المبالغ لها ؟
قال له صاحبه, حسنا ً يا صاح فكر معي قليلا ً في هذه العبارة, فهي تحمل النفي والاستثناء, نفي وجود إله, ثم إقرار بوجود إله واحد. والإله تعني المعبود, فتكون ( لا إله ) أي لا معبود, ثم يأتي الإثبات والاستثناء وهو ( إلا ّ الله ) أي لا معبود بحق إلا ّ الله. وهنا يكمن المنهج الرباني الذي يكرم الثقلين الجن والإنس بالكرامة والحرية من عبادة آلاف بل ملايين الأشياء والتذلل والخضوع لها. فالله يخبرنا ألا ّ أحد يستحق العبادة سواه لأنه هو الإله الوحيد المتحكم بكل شيء, لذا نكتبها على العملات الذهبية والورقية كي نذكر أنفسها فلا نعبدها, ولذا نكتبها ونعلقها على جدران البيوت لنخبر أنفسنا أننا لا نعبدها, فالإنسان عادة يعبد نفسه وشهواتها, ولذا نقولها في كل مكان وفي كل زمان وأمام كل شيء, لا للرئيس, لا للنساء الجميلات الباهرات, ولا للشهوات, ولا لعصى الشرطي, ولا للميكروب, نحن لا نخافك لا نعبدك, لا لست إله, فلا إله إلا ّ الله. فكما ترى إنها ليست مجرد عبارة كما تصوت إنها عقيدة ومنهج ودستور
الباب الخامس عشر
كهيعص
العلم مابين اختراع العجلة والوصول للقمر
*
حينها قال الملحد, حسن ٌ وما قصة ( أ. ل . م .ر) و ( كهيعص ) و ( حم ) و ( ألم ) و(ق) ؟ ما هذه الحروف المفصلة التي تبدأ بها بعض سور القرآن ؟ أليست مجرد طلاسم ؟
أجاب صاحبه, حسنا ً وما قصة ط = ك * س2 ؟ أليست أيضا ً مجرد طلاسم لمن لا يعرف الرياضيات والجبر والفيزياء ؟ أخبرني ماذا عن(d.n.a) أما كانت لتكون مجرد طلاسم بلا معنى قبل 100 سنة ؟ أنت يا صديقي تحاول أن تحاكم النص القرآن وكأن الإنسان وصل إلى نهاية العلوم, وهو في الحقيقة لم يبتعد كثيرا ً في علومه عن البدايات. ولكن دعني أخبرك شيئا ً فالقرآن أتى ليتحدى العقل الكافر وليستثير العقل المؤمن, فمثلا ً أحدهم قام بتحليل سور القرآن التي تبدأ ب ( ألم ) رياضيا ً فوجد نتيجة أبهرته وهي أن ترتيب الحروف أي أ و ل و م و ر متجانس مع تكرارها في السورة. في سورة الرعد مثلا ً وجد أن حرف أ كرر 625 مرة ووجد ل تردد 479 مرة ووجد حرف م 260 ووجد حرف ر تردد137. أي أن عدد ترددها في السورة نفس ترتيبها ( أ ل م ر ) وهذا رجل آخر وقف أمام سورة (ق) وعد حروف القاف فيها فوجدها 57 ثم قام بقسمتها على الرقم 19 وهو عدد حروف البسملة فكان الناتج 3 وهو مجموع حروف كلمة ( لله ). وهذا آخر قام بجمع عدد حرف القاف سورة (ق) مع عدد حرف القاف في سورة (الشورى) وهي التي قبل سورة (ق) فوجدها 57 أيضا ً, ومجموع 57 + 57= 114 وهي عدد سور القرآن.
أنا لا أقول لك أن هذا هو المعنى النهائي من تلك الحروف المفصلة في بعض سور القرآن بل أن البعض أستخدم شعبة من العلم وهي الرياضيات فخرج بكل هذا وأعلم أن لها معاني أخرى قد تنجلي في العصر المناسب لها كما انجلت في عصرنا الحالي معاني لآيات لم يكن يعرف معناها في وقت نزولها مثل قول الحق (فمن يرد الله أن يهديه يشرح صدره للإسلام ومن يرد أن يضله يجعل صدره ضيقا حرجا كأنما يصعد في السماء كذلك يجعل الله الرجس علي الذين لا يؤمنون) 125 الأنعام. فمن كان يعرف في ذاك الوقت أنه كلما ارتفعت كلما خف الضغط الجوي وقلت كمية الأكسجين؟.