
حياكم الله أخي الحبيب الغالي
علم الحديث من أهم العلوم الشرعية على الإطلاق، وعلى جميع المسلمين تعلم طرف من علوم الحديث، لكن أهمية هذا العلم تزيد عند من اتخذ طريقاً مثل طريقنا، فمحاورة المخالف تتطلب تلك المعرفة أكثر.
لتعلم علوم الحديث بشكل سليم عليك أن تبدأ بمراجع للمبتدئين، فمثلاً للشيخ ابن عثيمين رحمه الله كتاب في موقعه يتحدث عن مدخل لفهم مصطلح الحديث، وهذا المدخل على الرغم من زخم المعلومات فيه، إلا أن كاتبه -كعادته رحمه الله- بسط الأمر كثيراً، فترى نفسك تقرأ وتستمتع بما جاء في الكتاب.
بعد ذلك هنالك كتاب جميل جداً جداً، واسمه الباعث الحثيث شرح اختصار علوم الحديث، ألفه الإمام الحافظ ابن كثير، وشرحه الإمام العلامة أحمد شاكر، وعلق عليه الإمام المحدث الألباني، فصار تحفة من التحف، فرحم الله هؤلاء الأئمة الأعلام.
إلى هنا تنتهي نصيحتي المتواضعة في ذكر الكتب، ويبقى الشق الثاني من الإجابة، إذ لفت انتباهي قول ربما كنت مخطئاً في فهمه، وأنا هنا أستفهم هل تريد الحكم على حديث بالصحة والضعف؟ أم أنك تريد أن تفهم لم هذا الحديث صحيح والآخر ضعيف؟
الحكم على الحديث بالصحة والضعف أمر ليس بالهين، إذ يتوجب على من أراد ذلك أن يلم بكثير من الأمور في علم الرجال (علم تقييم الرجال، وهل هم مجروحون أم عدول)، بالإضافة إلى حفظ مجموعة كبيرة من الأحاديث مع تخريجها، وهنا دعني أستعير كلمة للشيخ المحدث أبي إسحاق الحويني، إذ قال مرة أنك ربما تفتح كتب الرجال فترى الرجل ثقة والآخر ثقة وغيره وغيره، لكن في النهاية يكون الحديث ليس صحيحاً (ضعيفاً أو شاذاً مثلاً) وهذا الأمر لا يعرفه -كما قال الشيخ- إلا أهل الصنعة في الحديث.
ومن اطلاعي البسيط والمتواضع وجدت تفسيراً لكلام الشيخ، فمثلاً قد ترى رجلاً ثقة لكن اختلط في آخر أيامه، وأهل الصنعة في الحديث هم من يعرفون متى روى هذا الرجل ذلك الحديث، وهل رواه قبل الاختلاط أم بعده، فهذا الرجل على الرغم من أنه ثقة إلا أن الراوي عنه ربما سمعه بعد الاختلاط.
أيضاً أحياناً ترى راوياً حينما يروي عن شيخ ما تكون روايته صحيحة، وحينما يروي عن شيخ آخر تكون روايته ضعيفة، وهذا يكون أحياناً لأنه كان يروي مما كتب عن شيخ ويروي من ذاكرته عن شيخ آخر.
عن نفسي حينما أريد معرفة لم هذا الحديث صحيح والآخر ضعيف، أبحث في كتابي الشيخ الألباني رحمه الله، سلسلة الأحاديث الصحيحة وسلسلة الأحاديث الضعيفة، إذ تراه يفصل تفصيلاً رائعاً.
بانتظار نصائح شيوخنا الأفاضل.