السلام عليكم ورحمة الله وبركاته..
إن الحمد لله نحمده ونستعينه ونستغفره ونستهديه ونعوذ بالله من شرور أنفسنا ومن سيئات أعمالنا من يهده الله فلا مضل له ومن يضلل فلا هادي له واشهد أن لا إله إلا الله وحده لا شريك له واشهد أن محمداً عبده ورسوله.
اللهم صل على محمد وعلى آل محمد كما صليت على إبراهيم وعلى آل إبراهيم إنك حميد مجيد
اللهم بارك على محمد وعلى آل محمد كما باركت على إبراهيم وعلى آل إبراهيم في العالمين إنك حميد مجيد.
يحكى أنه في زمان من أزمنة بني الحيوان..
كانت فرس عربية أصيلة تسرح عبر وديان بلد أصلها وترعى في أمان.. غير خائفة من الوحش الغادر أن يطل عليها بين الفينة والأخرى، وقد تفردت عن جماعتها واستأصلت من الجسد عضوا من أعضائها.
وليس علينا التطويل في التقديم.. والحديث عن شموخ العروبة على رأسها.. وتفضلها بالخير المعقود في رباطها.. ولن نسهب في وصف تاريخها.. ولا تهافت الأطماع حول خيرها.... فحسبنا من هذا القول أنها عربية لنُعذَر عن الإطناب في سرد خصائصها...
ما أن مرت ساعات قليلات من تجوالها.. حتى بدأت ركضا سريعا.. وقد أحست مطاردا لافتراسها تبيعا. عبر الأشجار كادت أنفاسها تنقطع من الجري.. على الحشائش تعبت رجلاها من القفز.. لا تنظر يمينا إلا أبصرته مراوغا.. ولا تتجه شمالا إلى وجدته معترضا.. إن تقدمت لها زيادة في الإرهاق.. وإن تأخرت كان مصير دمها الإهراق.. غريزة حب البقاء تدفعها لمزيد ركض.. و جزيئات طاقة تقل فتضاعف دقات النبض.. قلّت حيلتها.. وانقطعت سبل نجاتها.. وتعبت عضلاتها.. فلم تستسلم لكن كانت له الغلبة بمخزون طاقته عليها...
انقض على فخذها, فسال الدم عبر عضته.. والتوت ساقها فهوى جسدها بأكمله...
وما أن أدركت الموت وعاينته.. ونظرت هول الموقف وعرفته.. حتى التفتت إلى الأسد قائلة.. توصيه بتلقي رسالة راحلة.. لعل فيها عبرة لغافل.. أو تكون تذكيرا لسامع.. والقصد أنها لأمة منصور بالله القوي مؤمنها.. عزيز على الرب الرحيم مسلمها.. لها مع الصابر جنود رحمان تتبث الذين آمنوا.. ليلقي العليم في قلوب عدوها الرعب.. حتى يضرب المجاهد وإياهم فوق الأعناق وكل بنان.. لا يخاف في ربه لومة لائم.. ولا يحسب لإشاعات الإرهاب جرت قلم بائس:
" أراك قد استقويت على الفخذ.. وعيناك زائغة لتدرك العنق فتقطع الوريد.. لا تدرك من الدنيا إلا شهواتها.. ولا تعي من الآخرة إلا مقبرة توضع بين تربها.
لا تفكر في الحساب حتى لا تعكر صفو اللحظات.. ولا تهتم بالسؤال حتى لا يفسد مذاق الملذات.. عشت الأسدية زمنا فحسبتها خالدة.. وترعرعت في النذالة عمرا مديدا حتى آمنت أنها دستور كل باقية..
فما أن جاءك زمن تهتز فيه مملكتك.. وتستقوي عليك القطعان وتبغي اغتيالك.. حتى استنفرت ابن آوى في كل الوديان.. أمرتها بغير أوامر سابقيك.. وسلحتها بالأبيض والأسود من مخازنك.. فما أن أخرجتها عن سجنها القديم.. ورأت اللحم الطري فكان لها عيد.. وهي التي ظلت زمنا طويلا تلقب بآكلة الجيف.. حتى زادت في أوامرك من عندها زيادات.. وتمادت في الفتك وتطاولت على رب السماوات...
قلتُ ما أحمقها من مفترسة بلهاء.. وما أخبلك من ظالم مختل في توجيه العداء.. أو تريد إبادة الغابة بأكملها.. هل تبغي تسليم الربوع لأحقرها.. ما أجهلك.. متى كان للظالمين نهاية شرفاء.. ما أخبثك.. من لبس عليك الأمر فحسبت عن رباطها إنقطاع خير الأولياء.. ما أوقحك.. تريد في لحمنا افتراسا ثم تأمرنا بتوحيدك دون الإله.. ما أوضع مرتزقتك.. تعتقد أنها في جحرها قد تخيف منا غير الضعفاء....
ولئن تنكرت لنا بثعالبك الغاشمة.. لتجدن منا نفوسا صامدة.. وعلى غيك المتهافت هذا.. وجهل صبيانك المتعفن هذا.. وكثرة زوغانك المبتور هذا..وقلة ذات اليد منّا هذه.. نتوعدك بهزيمة لم تر لها مثيل.. لا .. لا .. ليس مجرد كلام كما تعتقد.. لكن هي الحرب بيننا وبينك والرابح من يضحك في الأخير..
وللحديث بقية إن شاء الله تعالى..