عرض مشاركة واحدة
  #3  
قديم 2012-09-10, 09:57 PM
فاطمة أبو زهيرة فاطمة أبو زهيرة غير متواجد حالياً
عضو جديد بمنتدى أنصار السنة
 
تاريخ التسجيل: 2012-09-10
المشاركات: 29
فاطمة أبو زهيرة
افتراضي

ومن هؤلاء: مؤمن آل فرعون الذي أحس نية الغدر بموسى والتآمر على قتله فاصطنع أسلوب المحايد في عرض نصحه وتفكيره قائلاً :

ما خطورة أن يؤمن أحد بالله , أو يزعم أنه يحمل رسالة من لدنه :

*إذا كان كاذباً فستفضحه الأيام ,ولن يضر إلا نفسه .

*وإن كان صادقاً فإن العدوان عليه استهداف لعقاب الله الكبير ,وليس من العقل التعرض لعقاب الله !

واستتلى يقول :قد يكون اليوم أقوياء غالبين , ولكننا بشر لا نفلت من أصابع القدرة العليا عندما تقيض علينا ,فلا ينبغي أن نجور على عباد الله .
*قال تعالى مخلداً دفاع هذا المحامي المؤمن :
(وقال الرجل مؤمن من آل فرعون فرعون يكتم إيمانه أتقتلون رجلاً أن يقول ربي الله وقد جاءكم بالبينات من ربكم وإن يك كذاباً فعليه كذبه وإن يك صادقاً يصبكم بعض الذي يعدكم إن الله لا يهدي من هو مسرف كذاب يا قوم لكم الملك اليوم ظاهرين في الأرض فمن ينصرنا من بأس الله إن جاءنا فرعون ما أريكم إلا ما أرى وما أهديكم إلا سبيل الرشاد ).

*وأحب أن أقف قليلاً عند رد فرعون هل كان الرجل يعتقد فعلاً أنه راشد ,أم أنه كان يحاد الله ورسوله ,وهو يدري أنه مبطل عنيد ؟!

الواقع أن كثيراً من الضالين يمضون في طريق الغواية وهم يستحسنونها ويستريحون إليها , ويعتقد أن لهم وجهة نظر جديرة بالتسليم .وفي هؤلاء يقول الله تعالى :ٍ[إن الذين لا يؤمنون بالآخرة زينا لهم أعمالهم فهم يعمهون ].

*وقوله تعالى :[إن تستفتحوا فقد جاءكم الفتح ]
قال المفسرون :نزلت هذه الآية في أبي جهل عندما قاد مشركين قريش في معركة بدر ,فقد قال عندما التقى الجمعان :اللهم أينا كان أفجر قاطعاً للرحم _يعني نفسه ومحمداً _ فأحفه اليوم أي أهلكه .
فكان هذا الكفور الكنود كان إلى الرمق الأخير يعتقد أنه محق فيما ارتكب ! .
إن الحجاب المسدل على بصيرته لم يسمح لشعاع من الخير أن يتسلل إلى نفسه ,وهو المسؤول عن ذلك الطمس ,فلولا إدمان المعصية وتعود الجريمة ما أصابه هذا العمى .
وقد يكون كلا الرجلين أبو جهل وفرعون كاذباً في حديثه عن نفسه وحواره مع قومه فمثلما من الدهاء والقدرة بحيث يدري أنه مسترسل مع هواه , وأنه يكابر الحقائق ويشاق الله ورسله .
وقد كشف القرآن الكريم في موضع آخر أن فرعون وقومه لما جاءتهم آيات الله الباهرة :[وجحدوا بها و استيقنتها أنفسهم ظلماً وعلواً].

كما قال لرسوله محمد شارحاً موقف أبي جهل وأشباهه :[فإنهم لا يكذبوك ولكن الظالمين بايات الله يجحدون ].

وقد كان يحس مؤمن آل فرعون أنه أمام جماعة من الأفاكين المغرورين فأخذ رويداً رويداً يتخلى عن موقف الحياد الذي بدأ به نصائحه ,وارتفعت درجة الحماس في خطابه لفرعون ومن معه خصوصاً عندما قال فرعون ساخراً لوزيره هامان :ابن لي صرحاً لعلى أبلغ الأسباب أسباب السماوات فأطلع إلى إله موسى وإني لأظنه كاذباً ].وعندئذ احتدت لهجة الرجل المؤمن واضطرم الإخلاص في قلبه ولسانه فصاح :[ويا قوم مالي أدعوكم إلى النجاة وتدعونني إلى النار ].
ولكن هذه المناشدة الخالصة الحادبة لم تلق آذاناً واعية , فمضى فرعون إلى مصرعه, وأورد قومه الحتوف ,وبقي النصح الصادق الذي بذله الرجل المؤمن خالداً على الدهر يكشف عن أسرار القدرة العليا فيما أنزلت بالظالمين .
من هذا الرجل الذي يردد كلام الأنبياء وليس منهم ؟ لا نعرفه ولا نعرف ولدته ولا مماته شيئاً .

ليكن رمزاً للعمل البعيد عن الأضواء ,استعلاء على الشهرة في الأرض , وإيثار العقبى في السماء ..


رد مع اقتباس