عرض مشاركة واحدة
  #2  
قديم 2013-01-15, 05:49 AM
الصورة الرمزية يعرب
يعرب يعرب غير متواجد حالياً
عضو متميز بمنتدى أنصار السنة
 
تاريخ التسجيل: 2010-04-12
المشاركات: 3,294
يعرب يعرب يعرب يعرب يعرب يعرب يعرب يعرب يعرب يعرب يعرب
افتراضي


إبن تيمية شيخ الإسلام وإهتمامه بالتاريخ (2)

في هذا الوقت العصيب المدلهم، وابن تيمية يسعى لطمأنة الناس، والرفع من معنوياتهم، وتبشيرهم بالمستقبل، وحضِّهم على الجهاد، والصبر والثبات، ووعدهم بالنصر في المواجهة القادمة مع التتار، ويلتقي الأمراء، ويسافر إلى السلطان، ففي جمادى الأولى سنة (700هـ)، لما جاءت أخبار بقدوم التتار، «خرج الشيخ تقي الدين ابن تيمية - رحمه الله تعالى -... إلى نائب الشام في المرج فثبَّتهم، وقوَّى جأشهم، وطيَّب قلوبهم، ووعدهم النصر والظفر على الأعداء»[8]، وسار إلى مصر وأقام فيها ثمانية أيام، واجتمع بالسلطان والوزير وأعيان الدولة يحثهم على الجهاد والخروج إلى العدو، وقوَّى جأشهم وضمن لهم النصرة هذه الكرة[9]. ولكن التتار عادوا، ولم يَغزوا هذا العام.
وفي عام (702هـ) لما وصلت الأنباء بتهديد التتار لبلاد الشام كان له مواقف مشابهة، يقول ابن كثير: «وكان الشيخ تقي الدين ابن تيمية يحلف للأمراء والناس إنكم في هذه الكرة منصورون، فيقول له الأمراء: قل: إن شاء الله، فيقول: إن شاء الله تحقيقاً لا تعليـقاً»[10].
ويقول ابن كثير في يوم آخر أيضاً: «وحرَّض السلطان على القتال وبشَّره بالنصر، وجعل يحلف بالله الذي لا إله إلا هو إنكم منصورون عليهم في هذه المرة، فيقول له الأمراء: قل: إن شاء الله، فيقول: إن شاء الله تحقيقاً لا تعليـقاً»[11].
وقال ابن فضل الله: «وحُكي أنه قال للسلطان: اثبت فأنت منصور، فقال له بعض الأمراء: قل: إن شاء الله تعالى، فقال: إن شاء الله تحقيقاً لا تعليـقاً، فكان كما قال»[12].
وقد صار الاستشراف حقـاً واقـعاً، فنصر الله المسلمين على التتار، في بضعة أيام من القتال. يقول ابن كثير: «وفي يوم الاثنين رابع الشهر [من رمضان] رجع الناس... إلى دمشق فبشروا الناس بالنصر، وفيه دخل الشيخ تقي الدين ابن تيمية البلد ومعه أصحابه من الجهاد، ففرح الناس به، ودعوا له، وهنَّؤوه بما يسَّر الله على يديه من الخير... ودخل السلطان إلى دمشق يوم الثلاثاء خامس رمضان وبين يديه الخليفة، وزينت البلد، وفرح كل واحد من أهل الجمعة والسبت والأحد.. واستقرت الخواطر، وذهب اليأس وطابت قلوب الناس»[13].


ومن خلال تتبُّع بعض المصادر نجد أن ابن تيمية اعتمد في هذا التوقع على جملة من أساليب الاستشراف، ولم يقتصر على واحد أو اثنين، بل تضافرت الأدلة لديه بشأن مستقبل المواجهة مع التتار، وكان الوحي من أهم هذه الأساليب؛ مما جعله يؤكد توقعه ويجزم به، ويَعِدُ الأمراء والسلاطين والناس بالنصر تحقيقاً، وقد توصل الكاتب إلى سبعة أساليب استخدمها ابن تيمية في هذه الحادثة، وهي ما يلي:
1 - الوحي: كتاباً وسنة:

2 - التحديث:
التحديث: «هو ما يُلقى في القلب من الصواب والحق»[17].

3 - الرؤى الصادقة:
الرؤى جمع رؤيا، وهي: «ما يُرى في المنام»[24].

دلَّ النصان السابقان من قوله: «المبشرات» على اعتبار ابن تيمية للرؤى في الاستشراف.
4 - التفاؤل:

5 - النية الخالصة، والهمة الصادقة:
يقول ابن تيمية: «إن النية الخالصة والهمة الصادقة ينصر الله بها، وإن لم يقع الفعل، وإن تباعدت الديار»[29]، قاله بعد انسحاب التتار عن دمشق عام (699هـ)، وقال فيها: «وكان الله - سبحانه وتعالى - لما ألقى في قلوب المؤمنين ما ألقى من الاهتمام والعزم؛ ألقى الله في قلوب عدوهم الروع والانصراف»[30].



يتبع...

__________________
قال أيوب السختياني رحمه الله:
من أحب أبابكر فقد أقام الدين،
ومن أحب عمر فقد أوضح السبيل،
ومن أحب عثمان فقد استنار بنور الله،
ومن أحب علياً فقد استمسك بالعروة الوثقى،

ومن قال الحسنى في أصحاب محمد صلى الله عليه وسلم فقد برئ من النفاق.

[align=center]
[/align]

رد مع اقتباس