
2013-01-20, 06:21 PM
|
 |
عضو متميز بمنتدى أنصار السنة
|
|
تاريخ التسجيل: 2011-01-05
المشاركات: 3,175
|
|
ومن أهم السدود التي أنشأها الأمويون هو سد )خربقة( مع خزان ضخم لتخزين وجمع المياه وتوزيعها، وقد كان هذا السد والخزان يقع على الطريق المؤدية من مدينة دمشق إلى مدينة تدمر ويبدو أن العرب والمسلمين أعادوا إنشاء هذه المدينة بعد أن أصبحت أطلالاً في القرون الخوالي، والجميل في الأمر أن الأمويين استخدموا الأقنية الخزفية وشبكة ري حجرية في توزيع المياه هناك [20] •
وهذه السدود كانت الأساس لانتشار وتطور صناعة السدود في العهد العباسي على نطاق واسع. وكل هذه الأعمال مجرد أمثله بسيطة لأن أعمال وإصلاحات الخلفاء الأمويين كثيرة جدا ولا يمكن حصرها.
جناية المؤرخين على الأمويين
وبالنسبة لباقي مطاعن المؤرخين، في الدولة الأموية فهي لا تخلو من الانتقائية واللغط والتهويل والمبالغات: لقد سجلوا العابر السياسي، وهو الأقذار الطافية على السطح، ولم يروا ولا استطاعوا تسجيل التيار العميق... فنحن نتعامل مع ما كتبوا كالعميان في مصنع الخزف، نلوح بالعصا لنعرف الطريق، فإذا بنا نكسر الآنية [21]. فتم وصف عصر الأمويين بأنه عصر مؤامرات سياسية، ورِدَّةٍ خُلُقية، واضطراب اجتماعي، وخلل اقتصادي، واستهانة بمقدسات المسلمين..ومجمل ما كالوه في كتبهم من تهم للدولة الأموية ، وأثاروه من شبهات حولها، لا يتفق مع عظمة منجزات هذه الدولة، سالفة الذكر [22]، ولا مع مناقبها في دفع حركة التاريخ والحضارة نحو الحق والعدل، ولا مع عظمة المئات من أصحاب المواهب الفذة، والشخصيات البارزة، من القادة الفاتحين والإداريين القديرين، ومن حملة الحديث وحفظة الآثار، وغيرهم من العلماء المرموقين، الذين قدمهم هذا العهد.
نعم كان بنو أمية ملوكا ولكن: لم يكن مذهبهم في الملك مذهب أهل البطالة والبغي إنما كانوا متحرين لمقاصد الحق جهدهم إلا في ضرورة تحملهم على بعضها مثل خشية افتراق الكلمة الذي هو أهم لديهم من كل مقصد يشهد لذلك ما كانوا عليه من الإتباع والاقتداء وما علم السلف من أحوالهم ومقاصدهم فقد احتج مالك في الموطأ بعمل عبد الملك وأما مروان فكان في الطبقة الأولى من التابعين وعدالتهم معروفة ثم تدرج الأمر في ولد عبد الملك وكانوا من الدين بالمكان الذي كانوا عليه وتوسطهم عمر بن عبد العزيز فنزع إلى طريقة الخلفاء الأربعة والصحابة جهده ولم يهمل ثم جاء خلفهم واستعملوا طبيعة الملك في أغراضهم الدنيوية ومقاصدهم ونسوا ما كان عليه سلفهم من تحري القصد واعتماد الحق في مذاهبها فكان ذلك مما دعا الناس إلى أن نعوا أفعالهم وأدالوا بالدعوة العباسية منهم [23].
وإن كان قد نجح ذلك التهويل واللغط إلى حد كبير في إسدال الحجب السميكة على انتصارات الأمويين – التي هي انتصارات الأمة - مقابل إبراز سلوك الأفراد ونقائصهم وعيوبهم وحياتهم على المستوى الشخصي، حتى:غطت القصص الأدبية الملفقة التي حيكت عن يزيد والوليد وقصص استبداد الحجاج على أولى انتصارات المسلمين في الهند وعبور جيحون إلى بلاد الترك ( من 664 إلى 667) والحدث الحاسم المتمثل في فتح المغرب الإسلامي وتأسيس القيروان (670) وضرب أول دينار عربي (695) واستقرار مؤسسات الدولة الإسلامية على يدي عبد الملك بن مروان وغير ذلك من الأمجاد التي رسخت الإسلام ووطدت أركانه [24].. وعبد الملك بن مروان هو المؤسس الثاني للدولة الأموية وكان "خليفة يتسم بالحكمة والرزانة" وكان سياسيًّا ماهرًا، وإداريا كفئًا وقائدًا مغوارًا، استخدم الشدة والعزم في تثبيت أركان الدولة، وهذا إلى جانب فصاحته وفقهه وغزارة علمه ورجاحة عقله، وحسن تدبيره، وما تميز به من قدرة على تحليل الأمور بعمق، ومعالجتها بما تستحقه من لين أو حزم. وهو أول من ضرب الدنانير، وأول من نقل الديوان من الفارسية إلى العربية، وأول من كسا الكعبة بالديباج، وهو "أول خليفة أفرد للظُلامات وقتاً مخصوصاً، وأسلوباً معيناً. فكان يخصص لها يوماً معيناً، وكان يتصفح الظُلامات، فإن أشكل عليه شيء منها دفعه إلى قاضيه ليحكم به، ثم صار الخليفة يرتب عنه نُواباً ينظرون في ظُلامات الناس، وصار للمظالم جهاز خاص، وكان يُسمى (دار العدل(." وهنا أيضا ينجح التحريف التاريخي والأيديولوجي في إسدال الحجب السميكة على انتصارات الأمة بواسطة إبراز سلوك الأفراد..حتى صارت أخبار الوليد بن عبد الملك بن مروان وحاشيته وقصره تنشر سحابا سميكا على أحداث جليلة عملاقة منها فتح قتيبة بن مسلم لبخارى وسمرقند ومد السيادة الإسلامية على آسيا الوسطى ( 705م ) وإتمام الفتح الإسلامي لشمالي أفريقيا وأول نزول للمسلمين بأسبانيا في حملة طريف (710م ) ثم فتح الأندلس وبداية أذكى وأثرى حضارة في البحر الأبيض المتوسط على يد طارق بن زياد ( 711م ) ... [25]. وكان الوليد بن عبد الملك، الذي حدثت في عهده كل هذه الفتوحات والأعمال الجليلة، كان مع كل ذلك : يختن الأيتام ويرتب لهم المؤدبين ويرتب للزمني من يخدمهم وللإضراء من يقودهم ، وعمر المسجد النبوي، ووسعه ورزق الفقهاء والضعفاء وحرم عليهم سؤال الناس وفرض لهم ما يكفيهم وضبط الأمور أتم ضبط [26]، وبلغت الدولة في عهده ذروة الاستقرار والرخاء. ويرى أحد المؤرخين المعاصرين أن الوليد بن عبد الملك: كان من هذا الصنف من الحكام الذي يطلق عليه البناء الأعظم ـ وهو من أجود الحكام في نظري ـ فقد أتم بناء قبة الصخرة وأمر بإنشاء مسجد المدينة وحفر الآبار في طريق الحجيج من الشام إلى مكة وأقام "البيمارستانات" لعلاج المرضى. وجاءت لحظة مجده عندما وقف أمام أهل دمشق وهو يقول لهم: "أنتم تفخرون على الدنيا بخصال أربع: طيب هوائكم وعذوبة مائكم ونضارة فاكهتكم ونظافة حماماتكم فأحببت أن يكون مسجدكم هي الخامسة" وقد كان [27].
يتبع...
|