حفظ الله ورعايته لمن يحافظ على صلاة الفجر في جماعة
الخاصية السادسة: أنت إذا صليت الصبح فأنت في حفظ الله ورعايته سائر اليوم، هذا شيء في منتهى الروعة، هل هناك أحسن من هذا؟ تشعر في يومك كله أنك في حماية الله عز وجل، يقول صلى الله عليه وسلم: (من صلى صلاة الصبح فهو في ذمة الله)، يعني: في حماية الله وفي عهد الله وضمانه، تشعر بثقة هائلة أثناء يومك إذا كنت مصلياً للصبح في جماعة، تشعر بثبات أمام المحن والمصائب وأمام الطغاة والجبابرة، كل هذا باستيقاظك لصلاة الصبح، سبحان الله! ركعتين تثبت فيهما صدق القلب وقوة الإيمان.
تعظيم النبي صلى الله عليه وسلم لسنة الفجر
الخاصية الثالثة: أن الرسول صلى الله عليه وسلم عظم جداً جداً من قيمة سنة الصبح، هي الصلاة الوحيدة التي عظم رسول الله صلى الله عليه وسلم من سنتها إلى هذه الدرجة، حيث قال: (ركعتا الفجر خير من الدنيا وما فيها)، يا الله! قفوا وقفة مع هذا الحديث وفكروا فيه، فما الذي يمنعنا من صلاة الصبح؟ إنه جزء ضئيل ضئيل ضئيل من الدنيا، إما نائم متأخر في أمر من أمور الدنيا، وإما أن تستيقظ بعد صلاة الفجر؛ لأنك مرتبط بأمر من أمور الدنيا، ومع ذلك كل الدنيا من أولها إلى آخرها بما فيها من أموال وكنوز ومناصب وأعمال ومغريات وملهيات كلها لا تصل إلى قيمة ركعتي الفجر، أي: السنة، فما بالكم بالفرض؟!
تفرد صلاة الفجر عن بقية الصلوات بأمور خاصة بها
الخاصية الرابعة: تفرد صلاة الصبح بأمور ليست في بقية الصلوات.أولاً: أن أذانها مختلف، فبعد حي على الفلاح يزيد المؤذن: الصلاة خير من النوم، الصلاة خير من النوم. قف يا مؤمن مع هذه العبارة، فما الذي يمنعك من النزول لصلاة الفجر؟ أليس هو لذة النوم وراحة النوم وحلاوة النوم؟! والرسول صلى الله عليه وسلم يقول لك بمنتهى الوضوح: (الصلاة خير من النوم)، فهل يا ترى أنت مصدق أم غير مصدق؟ المسألة بوضوح مسألة إيمان.ثانياً: صلاة الصبح جعل لها أذكار خاصة بعدها غير ما يؤتى من الأذكار دبر كل صلاة، فأنت خلف كل صلاة تسبح الله ثلاثاً وثلاثين، وتحمد الله ثلاثاً وثلاثين، وتكبر الله ثلاثاً وثلاثين، وتقول: أستغفر الله، وغير ذلك لكل الصلوات، لكن صلاة الصبح انفردت بأشياء خاصة بها غير الأشياء الأخرى، من ذلك: أن تقول دبر صلاة الفجر وأنت لم تغير هيئة الصلاة تقول: لا إله إلا الله وحده لا شريك له، له الملك وله الحمد يحيي ويميت وهو على كل شيء قدير، عشر مرات، ومن قال هذا الكلام يحصل على ستة أمور:الأول: كتبت له عشر حسنات.الثاني: محيت عنه عشر سيئات.الثالث: رفعت له عشر درجات.الرابع: أن يكون يومه ذلك كله في حرز من كل مكروه.الخامس: حرس من الشيطان.السادس: أنه لم ينبغ لذنب أن يدركه في ذلك اليوم إلا الشرك بالله. يعني: أي ذنب سيكفره الله له إلا الشرك بالله.كذلك النساء يأخذن هذا الأجر إذا قلن هذا الذكر بعد الصلاة في أول الوقت في بيوتهن.
تعظيم وقت صلاة الصبح
الخاصية الخامسة: تعظيم وقت صلاة الصبح، وقت الصبح يا إخواني وقت مشهود من الملائكة، فالملائكة تنزل إلى الأرض لتشهد هذه الصلاة الهامة، ورد في البخاري عن أبي هريرة رضي الله عنه وأرضاه يقول: سمعت رسول الله صلى الله عليه وسلم يقول: (تفضل صلاة الجميع -يعني: صلاة الجماعة- صلاة أحدكم وحده بخمس وعشرين جزءاً، وتجتمع ملائكة الليل وملائكة النهار في صلاة الفجر)، الله الله! التقاء كل الملائكة في صلاة الفجر، ثم يقول أبو هريرة رضي الله عنه وأرضاه: (فاقرءوا إن شئتم: إِنَّ قُرْآنَ الْفَجْرِ كَانَ مَشْهُودًا [الإسراء:78]) وفي رواية أخرى عند البخاري يقول صلى الله عليه وسلم: (ثم يعرج الذين باتوا فيكم -أي: ملائكة الليل- فيسألهم ربهم -وهو أعلم بهم-: كيف تركتم عبادي؟ فيقولون: تركناهم وهم يصلون، وأتيناهم وهم يصلون) أليس من الأفضل لك أن تذكرك الملائكة عند الله عز وجل بأنك من المصلين، وتشهد لك أنك كنت تصلي الصبح في جماعة؟ أليس هذا أفضل من أن تقول: يا رب أما فلان فكان نائماً أو غافلاً أو كانت عنده مشاغل أخرى أهم فلم يأت ليصلي صلاة الفجر؟ أليس هو أفضل إذاً: نراجع أنفسنا.
عظم أجر المحافظة على صلاة الفجر في جماعة
الخاصية الأولى: تعظيم الأجر جداً لمن صلى الصبح في جماعة في المسجد، حيث يقول صلى الله عليه وسلم: (من صلى العشاء في جماعة فكأنما قام نصف الليل، ومن صلى الصبح في جماعة فكأنما صلى الليل كله)، يا الله! هل تستطيع أن تصلي الليل بأكمله؟ هذه فرصة أن تأخذ بصلاة العشاء والفجر في جماعة أجر قيام الليل في صلاة.سألت الإخوة المصلين في ليلة السابع والعشرين من رمضان وأثناء صلاة التهجد، وكان ما شاء الله العدد كبيراً، والقيام طويلاً، سألتهم: هل يا ترى قيام ليلة القدر بكاملها أفضل وإلا صلاة الفجر في جماعة في شهر صفر أو رجب أو شوال أو أي شهر غير رمضان؟ ويا ترى أيهما أثقل في الميزان؟ وأيهما لو فاتتك تحزن أكثر؟ أيهما لو فاتتك تلام من الله أكثر؟ أجب، تستطيع أن تصلي عشرين ركعة سنة للظهر من غير ما تصلي الفرض؟ لا ينفع، يقول صلى الله عليه وسلم: (ما تقرب إلي عبدي بشيء أحب إلي مما افترضت عليه، وما يزال عبدي يتقرب إلي بالنوافل حتى أحبه).إذاً: أولاً الفرض ثم تأتي النوافل.يا ترى لو عرفت أن ليلة القدر كانت ليلة كذا، وأنت في هذه الليلة كنت نائماً ستحزن أم لا؟ ستحزن.إذاً: لماذا لا تحزن على صلاة الفجر التي هي أهم من ليلة القدر؟ لأن صلاة الفجر فرض وليلة القدر بكاملها سنة، وصلاة الفجر في أي يوم من أيام السنة فرض، ولكن لماذا الناس تتكالب على ليلة القدر فيمتلئ الجامع والشوارع التي حول الجامع، وبعد ذلك سبحان الله تأتي تجد الفجر في غير رمضان صفاً أو صفين لو كثروا؟ لماذا الناس لا تفهم؟ هذا غياب حقيقي للفهم يا إخوان.يا أخي في الله! ليلة القدر هدية من الله عز وجل لمن حافظ على صلاة الفجر وغيرها من الفروض، العبادة يا إخواني ليست مقامرة، هل يعقل أن أعبد ربنا سبحانه وتعالى يوماً أو عشرة أيام ويكون لي حسنات كالذي صار له سنة كاملة يستيقظ في عز البرد ومع التعب والشغل لكي يصلي الفجر؟! الخير الثاني في صلاة الفجر، تعلمون أن يوم القيامة ستكون الظلمة فيه شديدة جداً، والشمس ستكور والنجوم ستنكدر يفه فلا يوجد نور، وبالذات على الصراط، ويحتاج الناس إلى النور للجواز على الصراط، والمرور على الصراط صعب يا إخواني، إذاً: من أين يأتي المؤمنون بالنور يوم القيامة؟ هناك أشياء كثيرة جداً جداً عملوها في الدنيا وربنا سبحانه وتعالى وعدهم بالنور لقاء تلك الأعمال الصالحة التي عملوها في الدنيا، من ذلك: يقول رسول الله صلى الله عليه وسلم: (بشر المشائين)، (المشائين) يعني: الذين يمشون كثيراً جداً: (بشر المشائين في الظلم)، (الظلم) يعني: في صلاة العشاء وصلاة الفجر: (بشر المشاءين في الظلم إلى المساجد) ، يعني: ليس في البيت: (بالنور التام يوم القيامة)، (النور التام) هو النور الذي لا ينزع عند الصراط، لماذا؟ لأنهم نجحوا في اختبار الدنيا، فوقاهم الله عز وجل من السقوط في النار يوم القيامة.كذلك تجد الرسول صلى الله عليه وسلم يعلمك ذكراً خاصاً تقوله وأنت ذاهب لصلاة الفجر، وأنت تمشي في الظلمة، وأنت تذكر ظلمة يوم القيامة، الرسول صلى الله عليه وسلم يعلمك وأنت ذاهب لصلاة الفجر في الظلمة أن تقول: (اللهم اجعل في قلبي نوراً، وفي لساني نوراً، واجعل في سمعي نوراً، واجعل في بصري نوراً، واجعل من خلفي نوراً، ومن أمامي نوراً، واجعل من فوقي نوراً، ومن تحتي نوراً، اللهم أعطني نوراً).أيضاً يوجد خير آخر في صلاة الفجر: وهو وعد صريح بالجنة: (من صلى البردين دخل الجنة)، والبردان: هما الصبح، والعصر.وهناك أكثر من ذلك، سبحان الله! ماذا يوجد أكثر من الجنة؟ نعم، إنها رؤية الله عز وجل في الجنة، اسمع إلى هذا الحديث في البخاري و مسلم ، عن جرير بن عبد الله رضي الله عنه يقول: (كنا جلوساً عند النبي صلى الله عليه وسلم إذ نظر إلى القمر ليلة البدر، فقال: إنكم سترون ربكم كما ترون هذا القمر لا تضامون في رؤيته، فإن استطعتم)، انتبه هو يعطيك وسيلة تصل بها إلى هذه الرؤية: (فإن استطعتم ألا تغلبوا على صلاة قبل طلوع الشمس وصلاة قبل غروبها فافعلوا) يعني: صلاة الفجر، وصلاة العصر، ولا يزال هناك أناس ينامون في صلاة الفجر، سبحان الله!إذاً: أول خاصية: تعظيم الثواب إلى أقصى درجة لمن حافظ على صلاة الفجر.
يتبع...