الموضوع: سورة الأنفال.
عرض مشاركة واحدة
  #6  
قديم 2013-12-28, 08:04 PM
الصورة الرمزية أبو عادل
أبو عادل أبو عادل غير متواجد حالياً
عضو متميز بمنتدى أنصار السنة
 
تاريخ التسجيل: 2011-01-05
المشاركات: 3,175
أبو عادل أبو عادل أبو عادل أبو عادل أبو عادل أبو عادل أبو عادل أبو عادل أبو عادل أبو عادل أبو عادل
افتراضي

فقد خضعت الغنائم لتقسيمات أخرى مناسبة، آخرها ما وقع فى أرض السواد ومصر وغيرهما على نحو ما فعل عمر! وقضية الغنائم تحتاج إلى تعليق مهم، فإن السلف الأول كانوا يجاهدون متطوعين لا ينالون أجرا. وكان الذى يخرج من بيته يشترى سلاحه من ماله الخاص، ويدع لأهل بيته نفقاتهم من جهده وحده. ويتعهد عدته للقتال دون انتظار عون من حكومة قائمة!! فهل جعل الغنائم للمقاتلين ـ والحالة هذه ـ يعتبر عملا مستغربا؟ إنه مسلك معقول. لكن إذا تغيرت الأوضاع وأنشئ جيش منظم، ودفعت رواتب للجنود ووضع فى أيديهم السلاح، وضمنت مداواة الجرحى وكفالة الشهداء فلا لوم على الدولة إذا تصرفت فى الغنائم بأسلوب آخر.! ونلاحظ أن آية الغنائم جاءت معترضة بين أمرين. الأول وصف عدوان الكافرين الذين ينفقون أموالهم ليصدوا عن سبيل الله ويبذلون قصاراهم لفتنة المستضعفين، وفرض ضلالهم بالسلاح! والثانى وصف الهدية التى ساقها القدر إلى المسلمين حينما يسر لهم نصرا غاليا لم تكن لهم يد فى ترتيب مقدماته " إذ أنتم بالعدوة الدنيا وهم بالعدوة القصوى والركب أسفل منكم ولو تواعدتم لاختلفتم في الميعاد ولكن ليقضي الله أمرا كان مفعولا ليهلك من هلك عن بينة ويحيا من حي عن بينة وإن الله لسميع عليم". وظاهر أن الله تبارك اسمه قمع كبرياء الجاهلية بضربة لم تخطر ببال أفقدت المشركين رشدهم، وبعثرتهم خزايا فوق رمال الصحراء! وشدت أصلاب المسلمين ونضرت وجوههم وعوضتهم فى ساعة ما عانوه خلال خمس عشرة سنة ! لقد كان يوم بدر يوم الفرقان يوم التقى الجمعان، جمع التوحيد وجمع الشرك، فأذل الله معاطس طالما استكبرت بالباطل وأنعش مؤمنين طالما صابروا الليالى المعنتة! ثم جاء بعد هذا العرض للوقائع النداء السادس فى سورة الأنفال، وهو النداء الأخير.
ص _ ص 5
وقد تضمن ست نصائح لبلوغ النصر، واستدامته!! قالوا. إن بلوغ القمة يحتاج إلى جهد كبير ولكن التربع فوقها وطول المكث فيها يحتاج إلى جهد أكبر. ولعل ذ!ك ما تقصده الآية الكريمة وهى تحصى ضمانات النصر وحوافظه على مر الأيام. قال تعالى: " يا أيها الذين آمنوا (1) إذا لقيتم فئة فاثبتوا (2) واذكروا الله كثيرا لعلكم تفلحون (3) * وأطيعوا الله ورسوله (4) ولا تنازعوا فتفشلوا وتذهب ريحكم (5) واصبروا إن الله مع الصابرين (6) * ولا تكونوا كالذين خرجوا من ديارهم بطرا ورئاء الناس ويصدون عن سبيل الله.... ". والثبات حين البأس يتطلب نفسا مفعمة باليقين والتضحية ويعجبنى قول الشاعر: وقد كان فوت الموت سهلا فرده إليه الحفاظ المر والخلق الوعر...!! وقد كان عبد الله بن رواحة نموذجا نبيلا وهو يكبح نوازع الحياة فى دمه ويرغم النفس على شرف الفداء وملاقاة الردى قائلا: يا نفس إلا تقتلى تموتى هذا حمام الموت قد صليت وما تمنيت فقد أعطيت إن تفعلى فعلهما هديت..! يقصد زيد بن حارثة وجعفر بن أبى طالب وقد استشهدا قبله، وكانا أميرى الجيش فى مواجهة الرومان. فلحق بهما ثابتا كريما واجتمع الثلاثة فى ديار النعيم فى الجوار الكريم!! وذكر الله الشعور بقرب لقائه وأن المصير إليه والكفاح من أجله. وإذا كان المرء قلقا على فراق أحبة يغادرهم فإن الله من بعده هو متوليهم وكافلهم.. وطاعة الله ورسوله لابد منها لإحراز النصر ودوامه. وإذا كان أعداء الإسلام يعصون ربا لا يعرفونه ولا يوقرونه فحرى بالمسلمين أن يلزموا الطاعة ويحذروا المخالفة وأن يتقوا النار التى أعدت للكافرين. وقد كان عمر بن الخطاب يوصى جنده وهم يقاتلون الفرس بالبعد عن المعاصى ويقول لهم إنه لا يخاف عليهم كيد عدوهم قدر ما يخاف عليهم تسلل المعاصى إليهم.

ص _ ص 6

__________________








رد مع اقتباس