عرض مشاركة واحدة
  #1  
قديم 2014-02-14, 12:12 PM
الصورة الرمزية أبو عادل
أبو عادل أبو عادل غير متواجد حالياً
عضو متميز بمنتدى أنصار السنة
 
تاريخ التسجيل: 2011-01-05
المشاركات: 3,175
أبو عادل أبو عادل أبو عادل أبو عادل أبو عادل أبو عادل أبو عادل أبو عادل أبو عادل أبو عادل أبو عادل
مهم الدولة الزيانية.





من هم بنو زيان أو بنو عبد الواد ؟
كان بنو زيان ولاة للجزائر من قبل الموحدين وعندما ضعف أمر الموحدين، انفصلوا بالمغرب الأوسط وجعلوا مدينة تلمسان عاصمة لهم وترجع أصولهم إلى قبائل زناتة الكبرى، وعرفوا في كتب التاريخ ببني عبد الواد [1].

وكان بنو عبد الواد من أمراء القبائل الرحل التي تنتقل في الصحراء الكبرى خلف الماء والكلاء والمراعي ثم ساعدتهما الظروف والأحوال التي مرت بها المغرب على الاستقرار وتكوين دولة استمرت ما يقرب من ثلاثمائة سنة تقريباً.
وكان استقرار قبائل عبد الواد في سواحل المغرب الأوسط واستطاعوا أن يفرضوا أنفسهم بالقوة على أهالي هذه البلاد وأصبحوا فيما بعد سادة المغرب الأوسط.
قيام دولة بني عبد الواد
يغمراسن بن زيان
انفصل زعيم بني عبد الواد يَغُمرْاسن بن زيان عن دولة الموحدين، وأبقى الطاعة الشكلية لها إلى أن سقطت فعلياً وحكم زعيم بني عبد الواد ما يقارب الخمسين سنة (633هـ/1235م-681هـ/1282م) كان يغمراسن يدرك صعوبة الموقف الذي أصبح فيه، لكون دولته أصغر دويلات الشمال الإفريقي وأقلها قوة، وأيقن بالخطر القادم من المغرب الأقصى بعد صعود نجم قبائل بني مرين لذلك تحالف مع خلفاء الموحدين لكسر شوكة المرينيين إلا أن تلك الأحلاف لم تستمر، وانتهت بوصول بني مرين إلى الحكم بعد إسقاطهم للموحدين.

وأرادت الدولة المرينية أن تؤمِّن حدودها الشرقية، ودخلت في صراع عنيف وقتال مرير مع بني عبد الواد، الذين هُزموا في عام 670هـ/1271م أمام الضربات المرينية قرب وجدة، ثم تحركت القوات المرينية نحو تلمسان، وضربت عليها حصاراً استمر لمدة عام كاملاً، ثم رفع حتى تتفرغ الدولة المرينية للاستيلاء على ما تبقى من أقطار المغرب الأقصى [2].
وكان من سعد بني عبد الواد أن انشغل المرينيون بالجهاد في بلاد الأندلس. وتحالف بني عبد الواد مع بني الأحمر لما ساءت العلاقة بين بني مرين وبني الأحمر بفعل العمل الاستخباراتي النصراني الإسباني.
وقام بني عبد الواد بالهجوم على حدود الدولة المرينية، فاضطر المرينيون أن يعودوا لحرب بني عبد الواد والحقوا بهم هزائم في عام 679هـ/1280م.
وكان بنو عبد الواد يجدون في الصحراء الواسعة ملاذاً لهم عندما يشتد خطبهم وتنكسر حشودهم، وتنهزم قواتهم أمام المرينيين، ثم ينتظرون الوقت المناسب والفرصة الملائمة ليعودوا إلى مدنهم في المغرب الأوسط.
كان بنو عبد الواد ينتهزون الفرص التي تحدث بين أبناء البيت المريني، فيناصرون فريق على حساب آخر، كما كانوا يدخلون في أحلاف ضد المرينيين مع الحفصيين الذين رأوا في بقاء بني عبد الواد درع حصين بينهم وبين بني مرين، إلا أن تلك الحالة لم تستمر طويلاً، حيث دخلت الدولتان في صراع عنيف ضد بعضهم البعض، وإن كان أخف من الصراع مع المرينيين.
واستطاعت الدولة المرينية أن تزيل الوجود الزياني والحفصي، وتوحد المغرب كله في زمن أبي الحسن المريني في عام 737هـ/1337م إلا أن تلك الوحدة لم تستمر بسبب عوامل مرت بنا.
عوامل قوة بني عبد الواد
لقد تعرضت دولة بني عبد الواد للانهيار أكثر من عشرين مرة ومع ذلك استطاعت أن تبقى في حكم المغرب الأوسط لمدة ثلاثة قرون، ويرجع ذلك إلى أسباب منها [3]:
1 - ظهور الزعيم يغمراسن بن زيان والذي استمر في الحكم لمدة نصف قرن يقول ابن خلدون عنه: (كان يغمراسن بن زيّان بن ثابت بن محمد من أشدّ هذا الحيّ بأسا، وأعظمهم في النفوس مهابة وإجلالا، وأعرفهم بمصالح قبيلته، وأقواهم كاهلاً على حمل الملك واضطلاعاً بالتدبير والرياسة، شهدت له بذلك أثارة قبل الملك وبعده، وكان مرموقاً بعين التجلة، مؤملاً للأمر عند المشيخة، تعظمه من أمره الخاصة وتضرع إليه في نوائبها العامة، فلما تولى الأمر بعد أخيه قام به أحسن قيام، واضطلع بأعبائه وظهر على الخارجين وأصارهم في جملته وتحت سلطانه، وأحسن السيرة في الرعية بحسن السياسة والاصطناع وكرم الجوار واتخذ الآلة ورتب الجند والمسالح وفرض العطاء) [4].
2 - حصانة مدينتهم وموقعها الوعر، وخصوبة الإقليم المحيط بها، وصبرهم ومصابرتهم في القتال وتحملهم للحصار.
3 - حسن سياستهم مع القبائل العربية الهلالية، فمنحوهم إقطاعات واسعة وأكرموهم بالأموال والعطاء، فكانوا من الأسباب الظاهرة في حماية الدولة.
4 - إسناد مرافق الدولة إلى الأندلسيين، الذين هاجروا من ظلم النصارى الأسبان وجورهم وتعسفهم، فاستفادت الدولة من خبرتهم في الوزارة، وفي الحياة المعمارية، والحياة الثقافية.
5 - اهتمامها بالتجارة واستفادوا من موقع تلمسان الذي كان محطة بين افريقية المدارية وأوروبا، فكان يتم التبادل بين التجار ما يحملوه من أفريقيا من تبر ورقيق وجلود وعاج وبين ما يحمله التجار من أوروبا وأخصها السلاح.
فهيأت الدولة الأمن للتجار وخفضت عنهم الضرائب، واكتفت ما تحصله من رسوم فكان للتجارة سبب في ازدهار الدولة وحصولها على الأموال اللازمة.
6 - اهتمام الدولة بالعلماء والأدباء والشعراء حتى أن يحيى بن خلدون (ت 780هـ) وهو أخ المفكر الكبير والمؤرخ المعروف بن خلدون، استطاع أن يصل إلى وظيفة الحجابة في زمن الأمير أبي حمو موسى الثاني (753هـ/1352م-791هـ/1389م)، وكان هذا الأمير محب للعلماء والأدباء وكان هو نفسه أديباً شاعراً وله كتاب اسمه: (نظم السلوك في سياسة الملوك) ووقف مع غرناطة في جهادها بالمال والرجال [5].


يتبع...
__________________








رد مع اقتباس