الموضوع: وداع رمضان
عرض مشاركة واحدة
  #1  
قديم 2014-07-18, 01:07 AM
بدر الدين الامام بدر الدين الامام غير متواجد حالياً
عضو جديد بمنتدى أنصار السنة
 
تاريخ التسجيل: 2013-06-23
المشاركات: 6
بدر الدين الامام
جديد وداع رمضان

أُسْكُبْ دُمُوعَكَ إنَّ الشَّهْرَ يَرْتَحِلٌ * ولَا يَعِيْبُ بُكَاءٌ مِنْكَ يَا رَجُلُ

كَأنَّ مَطْلَعَهُ فِي يَومِ مَغْرِبهِ * بَرْقُ السَّمَاءِ تَوَارَى وَهْوَ يَشْتعِلُ

يَكَادُ يَصْرَعُنَا لَولَا تَصَبُّرُنَا * لَمَا يَشِيْعُ لَهُ فِي الحَارَةِ الْأجَلُ

شَهْرٌ بِأكْمَلَ مِنْهُ نَشْرَ مَغْفِرَةٍ * ولَا بِأخْيَرَ مِنْهُ لَوْ دَعَا الوَجِلُ

إذا يَجِيءُ يَضُوْعُ الذَّكرُ أفْئِدَةً * والأَلْسُنُ الرُّطْبُ مِنْ تَرْدِيدِهِ ثَمِلُ

يَهْدِي نُفُوسَاً لَكَمْ أَعْيَا بِهَا سَفَرٌ * بَيْدَاءُ سَالِكُهَا فِي زَادِهِ دَقَلُ

تَعْمَى قُلُوبٌ بِهِ عَمَّا تُحَصَّلُهُ * جَهْلاً بِخَيْرِ اللَّيَالِي هُنَّ مَا تُصَلُ

ومَسجِداً مِثْلَ بَيْتِ النَّحْلِ مُحْتَشِداً * لِلنَّاسِ لَيْلَتُهُمْ فِي سَاحِهِ زَجَلٌ

ولَا يَقُومُ لَهُ فِي ذَاكَ يَطْلُبُهُ * إلا الذَّيْنَ لَهُم فِي مَطْلَبٍ أمَلُ

فِي عَزْمَةٍ بَهَجِيْعٍ فِتْيَةٌ عَلِمُوا * أنْ لَيْسَ يَدْفَعُ عَنْ آثَامِهِم كَسَلُ

وَشُيَّبٌ بِعَزِيْمَاتٍ لَقَد فَطِنُوا * أنْ لَيْسَ يَمْنَعُ عَنْ ذِيْ الشَّيْبَةِ الْأمَلُ

يُطَالِعُ القَلْبَ أنْوَارٌ لَهَا شُعَلٌ * وتِلكَ نَسْمَتُهُمْ لِلرُّوحِ تَشْتَمِلُ

كَمْ صُحْبَةٌ مِنْهُمُ بِالذِّكْرِ عَامِرَةً * وإِنَّ تُرْبَتَهَا بِالْحُبِّ تَغْتَسِلُ

بَادَلْتُ مِثْلَهُمُ الإِيْنَاسِ مُغْتَبِطَاً * لَكِنَّ حَسْرَتَنَا بِالبُعْدِ تَشْتَعِلُ

يَا لَيْلَةً شَرُفَتْ بِالوَحْيِ مَنْزِلَةً * إنْ عَسَّ طَالِبُهَا أَنْعِمْ بِهَا بَدَلُ

صَفْوُ السَّمَاءِ وَطِيْبُ النَّسْمِ سَاكِنَةٌ * إذَا صَغَيْتَ يَكَادُ الهَمْسُ يَتَّصِلُ

غَرَّاءُ شَهْبَاءُ مَحْشُودٌ مَلَائِكُهَا * تَكْفِ الرَّوَاحِلُ مَا ضَاقَتْ بِهِ الْأُوَلُ

فَلَمْ تَكُنْ ألْفَاً أو قَارَبَتْ أَلْفَا * وَمَا تُرَاهَا لِغَيْرِ الْلَّهِ تَكْتَمِلُ

أَجِدُّ فِيهَا وَخُطْوَاتِي تُسَابِقُنِي * وإِنْ تُثَاقِلْ فَمَا يُجْدِي لَهَا عَمَلُ

وَقَدْ أُخَالِسُ حَظَّ النَّفْسِ غَفْلَتَهَا * وَقَدْ تُحَاذِرُ مِنَّي كَيْفَمَا تَنَلُ

وَلَو أَقُومُ إلى الْمِحْرَابِ يَغْمُرُنِي * دَمْعٌ سَكِيْبٌ بِهِ الآثَامُ تَغْتَسِلُ

عَلّقْتُهَا رَغَباً فِي اللهِ قَدْ مَلَأَتْ * قَلْبِي وَعَلّقَهَا مَا يَأَمْلُ الخَطِلُ

إنْ تَرْكَنُوا فَطِلابُ العِزّ بُغْيَتُنَا * أَو تَحْمِلُونَ فَإنَّا خَلْفَ مَنْ حَمَلُوا

جِئْتُ الهِلَالَ فَلَمَّا قَامَ يَتْرُكَنِي * أَفْضَى إِلَيَّ وعَهْدَاً ثَمَّ يَا رَجُلُ

أَفْطِمْ وَلِيدَ بَنِي الْإنْسَانَ مَوْعِظَةً * ألَّا يَبِيْتَ لِدَارٍ وَهْيَ تَخْتَتِلُ

لا يَسْتَفِيْقُونَ عَنْهَا وَهْيَ خَادِعَةٌ * تُخْفِي نَوَاجِزُهَا مَا أَبْدَتِ المُقلُ

لَتَطْلُبَنّكَ مَا طَابَ المُقَامُ بِهَا * تُبْدِي مَفَاتِنَهَا والطَّرْفُ مُكْتَحِلُ

أمَا تَرَاهَا بُيُوتَاً لا عِمَادَ لَهَا * شَادُوا فَتَهْدِمُهَا واْلحَالُ مُتَّصِلُ

أَمَا تَرَاهُمْ رُقُودَا لا حِرَاكَ لَهُمْ * تَجْفُوْ وَتَتْرُكَهُمْ تَبْقَىْ وَإِنْتَقَلُوا

يَشْقَى بِهَا ذُو عَزيْمَاتٍ لَهُ أَنَفٌ * فِي السَّائِريْنَ وَإنْ عَلّوا وَإنْ نَهِلُوا

إنَّا مُنَادُوكَ إِقْبِلْ مِنَّا يَا رَجُلُ * لَقَدْ بَلَوْتَ فَلا يَغْرُرْ بِكَ الْأمَلُ

هَلَّا سَعَيْتَ إلى الْجَنّاتِ تُرْفَلُ فِي * ظِلٍّ ظَلِيْلٍ لَهُ مِنْ فَوقِهِ ظُلَلٌ

والحُورُ تَبْقَى كَأبْكَارٍ مُنَشّاةً * حَتَّى يُدَافَعُ عَنْ أَزْوَاجِهَا المَلَلُ

القَاصِرَاتُ هِدَابَ الطّرفِ نَظْرَتَهُ * والطَّاهِرَاتُ عَلَا أنْفَاسَهَا خَجَلُ

تَسْقِي كُؤُوسَاً لَهُمْ قَدْ جُنِّبَتْ كَدَراً * صَفْواً تَجَانَفَ عَنْهَا شَارِبٌ ثَمِلٌ

ولُؤلُؤا نُثِرَتْ بِالعَيْنِ تَحْسَبُهُمْ * مِنْ وَالِدِيْهِمْ إذَا أطْفَالُهُمْ دَخَلُوا

يَا مَنْ سَعَى رَغَبَاً فِي الجَاهِ يَطْلُبُهُ * وَالمَالَ يَكْنِزُهُ فَالعُمْرُ مُرْتَحِلُ

كَطَالِبٍ دُرَرَاً يَومَاَ لَيَجْمَعَهَا * مِنَ السَّرَابِ فَأَوْهَى نَفْسَهُ الرَّجُلُ
رد مع اقتباس