قراءة في تقرير أمنستي عن جرائم الميليشيات الشيعية/ق2
قراءة في تقرير أمنستي عن جرائم الميليشيات الشيعية
2- حالات خطف المواطنين السنّة على يد الميليشيات
قتل بعض الضحايا عى أيدي آسريهم (عناصر الميليشيات الشيعية) حتى بعد أن دفعت عائلاتهم مبالغ الفدية المطلوبة لإطاق سراحهم كما وُعدوا.
وتعرض ماجد ونايف (30 و31 عاما على التوالي)، وهما ابناء عمومة، لاختطاف في الساعة 3:15 من عصر يوم 30 مايو/ أيار الماضي على أيدي رجال يرتدون زيا عسكريا يستقلون مركبة عسكرية على مقربة من أحد المعسكرات في منطقة التاجي الواقعة عى بعد 30 كم شمال بغداد.
ويعمل ماجد، وهو أب لثلاثة أطفال، موظفا في وزارة التربية والتعليم، فيما يعمل ابن عمه، نايف، مهندسا. ومساء يوم 2 يونيو/ حزيران، أوصلت العائلتان مبلغ الفدية الذي يعادل حواي 90.000 دوار أمريكي، من أجل إخلاء سبيلهما، وهو ما لم يحدث. ُوعثر على جثتيهما في اليوم التالي بمنطقة الشعلة ذات الأغلبية الشيعية شمال غرب بغداد. وتعرض الاثنان لإطاق الرصاص عليهما في منطقة الرأس وكانت أيديهما مقيدة خلف ظهريهما بأصفاد معدنية. ولحظة تعرضهما لاختطاف، كان الاثنان يقومان بنقل أثاث أسرة نايف من تكريت التي كان يعمل بها بصفته المعيل الوحيد لأسرته وأقام بها طوال السنوات الخمس الماضية. ولقد قرر هو وأسرته مغادرة تكريت عقب تدهور الأوضاع الأمنية فيها.
وقبيل استيلاء مقاتلي الدولة الإسلامية عليها، كانت تكريت تعد معقل التمرد السني على الحكومة العراقية و هذا ما يجعل سكان تكريت، خاصة الشباب منهم، من المشتبه بهم بالجملة بمساندة جماعات من قبيل تنظيم الدولة الإسلامية لا لشيء سوى أنهم من سكان المدينة، وعليه فلقد أصبحوا هدفا لقوات الحكومة وعناصر الميليشيات على حد سواء.
وأخبر أحد أقارب الرجلان منظمة العفو الدولية بما يلي:
“توجهت في ذلك اليوم (أي 30 مايو/ أيار)، مع نايف وأحد الاصدقاء إلى تكريت لجلب أثاث منزل أسرته. وفي طريقنا إلى بغداد استوقفنا عناصر نقطة تفتيش (سيطرة) بين الدجيل والتاجي (على بعد حوالي 40 كم شمال بغداد). وطلبوا منا إبراز التصريح الخاص بالشاحنة. فمكث نايف وصديقنا في نقطة التفتيش مع الشاحنة بينما عدت أنا إلى بغداد في محاولة لجلب التصريح الخاص. ورافقني ماجد كونه متعلم ويعرف كيفية التعامل مع هذه الإجراءات، وعلى الرغم من أنه كان يوم الجمعة، فلقد تمكنا من الحصول عى التصريح المطلوب وعاد ماجد برفقتي إلى نقطة التفتيش، حيث قمنا بتسليم التصريح للجنود وسُمح لنا بمتابعة طريقنا إلى بغداد.
فقدت الشاحنة بنفسي فيما قاد نايف وماجد سيارتي، وعندما وصلنا إلى أقواس التاجي، استوقفنا على مقربة من قاعدة التاجي العسكرية مجموعة من الرجال يستقلون مركبة عسكرية من نوع يشبه المركبات من طراز (هامر). كان ذلك في حوالي الساعة 3:15 عصرا، وقالوا أنه يتعين على نايف وماجد البقاء هناك للتحقق من أمرهما فيما لم يسمح لنا باللقاء معهما وانتظارهما، فأكملنا السير مدة 15 دقيقة قبل أن أحاول الاتصال بهما دون أن يجيبا بعد أن أغلق هاتفاهما.
فتابعنا السير ووصلنا إلى نقطة التفتيش المقامة عى مدخل بغداد ورأيت حينها سيارتي تمر من النقطة وتدخل بغداد، ولاحظت أنه قد تمت إزالة لوحة الأرقام عنها بينما كان يقودها شابان يافعان، ولم يتم إيقافها لدى مرورها بنقطة التفتيش على الرغم من أنه يتعين على جميع السيارات التوقف كي يتسنى التحقق من الأوراق والرخص.
فتركت الشاحنة هناك وركبت إحدى سيارات الأجرة عائدا إلى الموقع الذي تركنا نايف وماجد عنده ولكنني لم اعثر عليهما. واختفت المركبة العسكرية التي أوقفتنا، وكانت الساعة 4:20 عصرا حينها”.
وقالت والدة ماجد لمنظمة العفو الدولية:
“تلقيت في الساعة 8 مساءا اتصالا هاتفيا من رجل تحدث من هاتف ابني النقال وطلب الحصول على 20 دفترا (حوالي 180.000 دوار) كفدية لإطلاق سراح كل من ماجد ونايف. فقلت له أنه ابني الوحيد ولا مال لدينا فقال لي: (اعثري على المال ولا تتصلي بالشرطة وإلا فسوف نقوم بقتلهما).
واتصلوا بنا عدة مرات في اليومين التاليين للحادثة ووافقوا في نهاية المطاف على تخفيض المبلغ المطلوب إلى 10 دفاتر. فاضطررت اقتراض المال وكذا فعلت عائلة نايف… ومساء يوم 2 يونيو/ حزيران، أخبروني بأن أجلب المال إلى جسر المشاة. فانتظرت قرابة الساعة هناك قبل أن يتصلوا بي فطلبت أن أتحدث مع ابني ومع نايف. وأخبرني الخاطفون حينها بأن أستقل سيارة أجرة إلى مكان في حي الغزالية وعندما وصلت هناك قاموا بالاتصال بي ثانية وأخبروني بأن استقل سيارة أجرة إلى مكان ثالث ثانية إلى مكان ثان، ثم كرروا الأمر وطلبوا مني التوجه . وتأخر الوقت وهبط الظلام ولم يكن هناك أحد في الجوار سواي. فجاءت سيارة بيضاء وتوقفت على مقربة مني وصرخ أحدهم من داخلها قائلا: (يا لله يا لله، الفلوس)، فاستفسرت عن ابني وقالوا ( إنه سوف يأتي الآن بعدنا). فأخذوا المال وانطلقوا مبتعدين بالسيارة باتجاه حي الشعلة.
وانتظرت هناك طوال ساعة دون أن يأتي أحد. وفي اليوم التالي، اتصل أحد الأقارب وقال أنه قد عثر على جثتيهما في الشعلة وتم نقلهما إلى المشرحة. واتضح أنه قد أطلق الرصاص عليهم في منطقة الرأس.
لقد كان ابني الوحيد، ولم يعد لدي شيء أعيش من أجله الآن”. وتظهر الصور التي التقطتها الشرطة في مكان العثور على الجثتين أن كلا من ماجد ونايف كانا جاثمين على ركبتيهما ووجهيهما إلى الأرض ببن حشائش طويلة وقد قيدت أياديهما خلف ظهريهما بأصفاد معدنية.
واوضح مسؤول حكومي لمنظمة العفو الدولية طبيعة فهمه لهذا النمط قائلا:
“بالنسبة لرجال السنة ممن هم في سن تسمح لهم بالمشاركة بالقتال ويأتون من المناطق التي تتواجد فيها مجموعات مقاتلي الدولة الإسامية أو يتوجهون إليها، تعتبرعم العديد من الميليشيات إرهابيين أو مساندين
للإرهاب، ولهذا السبب يتعرضون للقتل في أغلب الاحيان، فيما تستهدف الميليشيات السنة عموما في إطار عمليات انتقام عشوائية مما ترتكبه الجماعات السنية الإرهابية من جرائم.
واخشى أننا قد رجعنا القهقرى وعدنا إلى الأوضاع التي كانت سائدة ما قبل سبع أو ثمان سنوات، أي عندما كان هذا السلوك منتشرا على نطاق واسع”.
وأثناء عمله في مصنعه في منطقة التاجي التي تبعد حواي 30 كم عن بغداد، تعرض سالم (43 عاما) رجل الاعمال من بغداد ووالد تسعة أطفال، للاختطاف عند الساعة 4:15 من عصر يوم 15 يوليو/ تموز الماضي على مرأى من
بعض عمال مصنعه.
ودفعت عائلته مبلغ 60.000 دولار أمريكي كفدية ولكن لم يُفرج عن سالم أبدا، وعثرت العائلة على جثته في المشرحة بعد أسبوعين، وقد تهشم رأسه وقيدت يداه بأصفاد معدنية.
وقال أحد أفراد العائلة لمنظمة العفو الدولية:
“لقد سبق وأن ألقي القبض على سالم من مكان عمله برفقة ابنه وشقيقه في 3 يوليو/تموز 2014. حيث قام بعملية القبض عليه حينها ضابط شرطة وعدد من الجنود وأحد المقنعين الذي كان يرتدي ملابس مدنية، وجاءوا
جميعا في ثلاثة مركبات عسكرية.
واتصل بنا المقنع، وهو شيعي، زاعما أنه بوسعه مساعدتنا على الإفراج عن سالم وابنه وشقيقه مقابل 30.000 دولار، فتوصلنا حينها إلى اتفاق يقضي بدفع مبلغ 27.000 ألف دوار، وسرعان ما أخلي سبيل الثلاثة بمجرد ما دفعنا المبلغ المتفق عليه .
ثم اختطف سالم ثانية في 15 يوليو/ تموز، ونفذ العملية هذه المرة ثلاثة من المسلحين يرتدون زيا عسكريا ولكنهم يستقلون سيارة مدنية، واتصلوا مساء ذلك اليوم طالبين الحصول عى مبلغ 200.000 دولار أمريكي مقابل الإفراج عنه. فقلنا لهم أنه لا قِبل لنا بتوفير هذا المبلغ، فعاودوا الاتصال بنا حوالي 14 مرة خلال الفترة بين 15 و21 يوليو/ تموز قبل أن نتوصل إلى الاتفاق على مبلغ 60.000 دولار يُدفع كفدية.
وأصدروا التعليمات لنا بجلب المبلغ الى الشعلة وأن نسلمه لشخص ينتظرنا أسفل الجسر الكائن فوق الطريق السريع، وكان من المفترض بنا أن نعثر على سالم بعد نصف ساعة على مقربة من نقطة التفتيش في التاجي ولكنه لم يأت بعد أن انتظرنا مدة طويلة جدا.
فبدأنا نبحث عنه في أقسام الشرطة وعثرنا في 3 أغسطس/ آب على صورة لجثته في قسم شرطة الشعلة (ويظهر في الصورة المذكورة التي اطلعت منظمة العفو– الدولية عليها سالماً وقد قيدت يداه بالأصفاد ومعظم رأسه مهشما، إما جراء ضربه بجسم ثقيل جدا أو إصابته برصاصة من عيار كبير، ونقلت جثته إلى المشرحة.”
وقال أفراد من عائلة سالم أن نسوة العائلة هن اللائي استلمن جثته لدفنها خشية من أن يتعرض باقي رجال العائلة للاختطاف أيضا أو القتل في حال تدخلهم. كما حرص أفراد العائلة على الرحيل منذ ذلك الحين عن منازلهم
وغيروا أماكن إقامتهم خوفا من تعرضهم لخطر الاختطاف أو القتل.
ويقع مصنع سالم الذي اختطف اثناء تواجده فيه على مرآى البصر من برجي مراقبة عسكريين، يتواجد أحدهما على أطراف ثكنات الكتيبة التي احتجز فيها سالم وابنه وشقيقه لفترة وجيزة أثناء اختطافهم في المرة الأولى في يوليو/ تموز.
كما تعرض أحد رجال الأعمال من سامراء، واسمه خالد، للاختطاف أثناء قيادة سيارته على الطريق من سامراء إلى بغداد صبيحة يوم 26 يوليو/ تموز الماضي.، ويبلغ خالد من العمر 39 عاما ولديه أربعة أطفال.
وأخبر أحد أقاربه منظمة العفو الدولية بما يلي:
” تلقينا أول اتصال من الخاطفين في الساعة 10:30 من مساء ذلك اليوم، وطلبوا مبلغا قوامه 150.000 دولار أمريكي، وهو مبلغ لا يتوفر بحوزتنا وليس بوسعنا اقتراضه.
وتفاوضنا معهم طوال ستة أيام قبل أن يسمحوا لنا بالحديث مع خالد والتأكد من أنه لا زال عى قيد الحياة. ولم يسمحوا لنا بالحديث معه إلا بعد أن وافقنا عى دفع المبلغ المذكور كفدية. وفي نهاية المطاف، وافقوا على الحصول على مبلغ 45.000 دولار مع سيارة خالد مقابل الافراج عنه كونها أصبحت بحوزتهم عقب اختطافه، وكان ذلك المبلغ هو كل ما استطعنا اقتراضه.
وطلب منا أن نوصل المال إلى الموقع المحدد، ولكن الخاطفن قد غيروا مكان التسليم خمس مرات في غضون ساعة واحدة قبل أن نقوم بتسليمهم مبلغ الفدية حسب الاتفاق. كان ذلك في حوالي الساعة 2:30 بعد الظهر، وكان من المفترض أن يتم الافراج عن خالد بعد 30 أو 45 دقيقة، ولكن لم يحصل شيء من هذا القبيل.
وفي الساعة 9:30 مساءا، أرسلوا لنا رسالة يقولون فيها: (لقد أفرجنا عن خالد وهو الآن موجود في سوق مريد). ولكننا لم نعثر له على أثر هناك.
ولم نتوقف عن البحث عنه حتى يوم 11 أغسطس/آب، أي عندما عثرنا عى جثته في مشرحة بغداد، ولقد أصيب بثلاث رصاصات في الرأس.
وبحسب ما ورد في شهادة الوفاة فلقد حصلت الوفاة بتاريخ 1 أغسطس/آب، ما يعني أنه قتل بعد قيامنا بدفع مبلغ الفدية فورا، كوننا قد تحدثنا معه على الهاتف ذلك اليوم”.
ووصف أحد المسؤولين الحكومبين هذا النمط لمنظمة العفو الدولية قائلا:
“إن بعض عناصرالميليشيات هم من اللصوص والقتلة ويحاولون الحصول على الأموال من عائلات الضحايا قبل أن يقدموا على قتلهم. ولا يمتلك الذين يتعرضون للاختطاف الكثير من فرص النجاة بصرف النظر عما تدفعه
عائلاتهم من أموال.
وعليه، فإن عناصرالميليشيات الذين يختطفون الأشخاص للحصول على اموال يمكنهم أن يستهدفوا الجميع من مسيحيين أو كرد أو حتى الشيعة. فأنا شيعي وأعرف العديد من الشيعة الذين تعرضوا للاختطاف قبل أن يُفرج عنهم مقابل دفع الفدية. فلقد اختطفوا في مناطق تعد معقلاً للميليشيات ويستحيل فيها على المجرمين العاديين العمل بهذه الطريقة، لكنهم يقومون باختطاف السنة في الغالب كونهم ضحايا يسهل عادة وسمهم بالإرهابيين ولن يحرك أي شخص ساكنا بشأنهم.”
وأخبرت امرأة مسيحية منظمة العفو الدولية عن تجربة زوجها الذي نجا في آخر لحظة من محاولة اختطافه قائلة:
“جاء ثلاثة مسلحين إلى منزلنا في الساعة 9 من مساء يوم 21 يوليو/ تموز الماضي. وقالوا إنهم من لجان أمن الأحياء ولكننا عرفنا أن تلك لم تكن الحقيقة. ولحسن الحظ كنا نستضيف يومها ضيوفا كثر عى حفل عشاء ما
حملهم على المغادرة ولكنهم اتصلوا بنا لاحقا طالبين مبلغا كبيرا من المال. وقالوا لزوجي: (نعلم أنك مسيحي وأنك رجل طيب ولا نريد أن نقتلك، ولكن عليك أن تدفع ولا تعتقد أنك سوف تتفادى الدفع إذا ما بادرت بمغادرة
المنطقة؛ فنحن نعرف كل شيء عنك وعن أسرتك، وسوف نعثر عليك بصرف النظر عن المكان الذي تتوجه إليه، وسوف نقتلك).
وعليه فلقد تركنا منزلنا قبل أن نغادر العراق بعد أيام. فمن ذا الذي يزعم أننا سوف نكون بمأمن حتى وإن دفعنا لهم ما يريدون؟ فنحن ا نريد أن نعيش تحت سيف التهديد المصلط فوق رقابنا.” ولقد غادرت العائلة البلاد فعلا في نهاية المطاف.
وأخبرت هذا العائلة وغيرها من العائات القاطنة في المنطقة منظمة العفو الدولية عن اعتقادها بأن المسؤولين عن هذه التهديدات وعمليات الابتزاز هم عناصر من ميليشيا عصائب أهل الحق الشيعية.
وقال أحد سكان المنطقة لمنظمة العفو الدولية:
“تمتلك هذه الميليشيا نفوذا قويا جدا في منطقتنا وتسيطر عليها، ولا يمكن لأي جهة أخرى أن تعمل بحرية فيها باستثناء عناصر هذه الميليشيا”. وإن حقيقة شعور هذه العائلة أنه لا جدوى من إخبار الشرطة بالواقعة لتشي بالكثير عن مناخ انعدام سيادة القانون في العاصمة بغداد التي تدرك الميليشيات الشيعة أنه بوسعها العمل بحرية داخلها مع إفلاتها من العقاب.
عن شبكة حراك
يتبع
آخر تعديل بواسطة Nabil ، 2014-10-21 الساعة 05:51 PM
|