بسم الله الرحمن الرحيم
الحمد الله والصلاة و السلام على رسولنا و على اله الطيبين و صحابته اجمعين.
اللهم ارض عن ابي بكر الصديق و عمر بن الخطاب و عثمان بن عفان و على بن ابي طالب والحسن و الحسين و فاطمة الزهراء و عائشة بنت ابي بكر الصديق و حفصة بنت عمر بن الخطاب و عن جميع الصحابة و امهات المؤمنين.
السلام عليكم و رحمة الله و بركاته.
تميز الصحابة رضي الله عنهن و ارضاهن:
تميز الصحابة عن المجتمع الجاهلي تميزاً واضحاً في كل شيء في المنهج والمعتقد والمظهر والملبس ، فما هو السر في تميز الصحابة ؟
هناك عدة أمور ساعدت في هذا التميز منها :
1- جعل الصحابة رضوان الله عليهم القرآن الكريم وسنة النبي عليه الصلاة و السلام هو النبع الأول الذي يستقون منه ويتكيفون به ويتخرجون عليه دون النظر إلى رواسب الحضارات والثقافات العالمية التي كانت في ذلك العصر وما قبله ، بل حتى دون النظر إلى الكتب السماوية السابقة كالتوراة والإنجيل .
2- جعل الصحابة الكرام القرآن الكريم منهج تلقٍ للتنفيذ لا منهج تلقٍ للدراسة والمتعة .
3- تميز الصحابة عن المجتمع الجاهلي تميزاً في كل شيء حتى أنك لتستطيع أن تفرق بين الصحابة رضوان الله عليهم وبين كفار قريش وذلك لتميزهم الواضح الصريح وهذا هو بيت القصيد .
حقيقة تميزهم :
كان هناك عزلة شعورية كاملة بين ماضي المسلم في جاهليته وحاضره في إسلامه ، تنشأ عنها عزلة كاملة ، وتميز واضح في صِلاته بالمجتمع الجاهلي من حوله ، وروابطه الاجتماعية فهو قد انفصل نهائياً من بيئة الجاهلية واتصل ببيئته الإسلامية .
انخلاع من البيئة الجاهلية : عرفها – تصورها – عاداتها – روابطها .
انخلاع من عقيدة الشرك إلى التوحيد .
انخلاع من تصور الجاهلية إلى تصور الإسلام عن الحياة والوجود .
انخلاع من الاهتمامات السفلية إلى اهتمامات عالية وسامية .
انخلاع من الهموم الدنيوية إلى الأخروية ، حياتهم متميزة من بداية إسلامهم إلى مماتهم .
مظاهر التميز :
1- تميز في المنهج : المتميز غريب :
قال عليه الصلاة و السلام : (( بدأ الإسلام غريباً وسيعود كما بدأ فطوبى للغرباء )) وفي رواية : (( قيل : من الغرباء يا رسول الله ؟ قال : الذين يصلحون إذا فسد الناس )) .
الاستقامة : هي سر غربتهم بين الناس ، غرباء لقلتهم في وسط كثرة منحرفة من أهل السوء ، لذلك جاء وصفهم في حديث عبد الله بن عمرو بن العاص بأنهم : ( أناس صالحون في أناس سوء كثير ، من يعصيهم أكثر ممن يطيعهم ) (2) .
2- تميز في المظهر :
مخالفة الكفار واليهود والنصارى في هديهم الظاهر ، لأن المشاركة في الهدي الظاهر تورث تناسباً وتشاكلاً بين المتشابهين يقود إلى الموافقة في الأخلاق والأعمال .
والمخالفة في الهدي الظاهر توجب مباينة ومفارقة توجب الانقطاع عن موجبات الغضب وأسباب الضلال .
والمشاركة في الهدي الظاهر توجب الاختلاط الظاهر حتى يرتفع التمييز بين المهديين المرضيين وبين المغضوب عليهم والضالين .
فلا بد أن يكون هناك تميز في اللباس والحجاب ،
يقول ابن القيم رحمه الله تعالى : ( وبين الثياب والقلب مناسبة ظاهرة وباطنة ولذلك تدل ثياب المرء في المنام على قلبه وحاله ، ويؤثر كل منهما في الآخر ، ولهذا نُهي عن لباس الحرير والذهب ، وجلود السباع لما تؤثر في القلب من الهيئة المنافية للعبودية والخشوع ، وتأثير القلب والنفس في الثياب أمر خفي ، ويعرف أهل البصائر من نظافتها ورائحتها وبهجتها وكسفتها ، حتى إن ثوب البر ليعرف من ثوب الفاجر وليسا عليه ) ([3) .
_________________
(1) التميز في حياة المسلم ص ( 57 ) .
([2) السلسلة الصحيحة ( 1619 ) .
(3) تهذيب مدارج السالكين ص ( 290 ) .
يتبع بإذن الرحمن
__________________
اللهُمَّ من شنَّ على المُجاهدينَ حرباً ، اللهُمَّ فأبطِل بأسه.ونكِّس رأسَه. واجعل الذُلَّ لِبَاسَه. وشرِّد بالخوفِ نُعاسَه. اللهُمَّ ممَن كانَ عليهم عينا ًفافقأ عينيه. ومن كانَ عليهِم أُذُناً فصُمَّ أُذُنيه. ومن كانَ عليهِم يداً فشُلَّ يَديْه. ومن كانَ عليهِم رِجلاً فاقطع رِجليْه.ومن كانَ عليهم كُلاًّ فخُذهُ أخذَ عزيزٍ مُقتدرٍ يا ربَّ العالمين.
|