بسم الله الرحمن الرحيم
الحمد الله والصلاة و السلام على رسولنا و على اله الطيبين و صحابته اجمعين.
اللهم ارض عن ابي بكر الصديق و عمر بن الخطاب و عثمان بن عفان و على بن ابي طالب والحسن و الحسين و فاطمة الزهراء و عائشة بنت ابي بكر الصديق و حفصة بنت عمر بن الخطاب و عن جميع الصحابة و امهات المؤمنين.
السلام عليكم و رحمة الله و بركاته.
نساء وعلو الهمة :
إن الاهتمامات العالية رزق من الله تعالى ، والله يبسط الرزق لمن يشاء ويقدر ، وقد جاء الإسلام وحوّل اهتمامات الناس الأرضية الدنيئة السفلى الوضيعة إلى اهتمامات عالية تتعب في مرادها الأجسام :
وإذا كانت النفوس كباراً تعبت في مرادها الأجسام
لو نظرنا أخيتي إلى نساء الأمس لوجدنا أن المرأة المسلمة كانت رمزاً للقوة والبطولة والعمل الدائب تلك المرأة التي صنعت الرجال وخرجت الأجيال فكانت الربان الذي يحرك السفينة .. والرئتان اللتان يتنفس بهم المجتمع .
أما طموحاتها فقد كانت طموحات راقية وهمم عالية فما هي اهتماماتنا اليوم .. وما هي آمالنا وطموحاتنا ، وسألقي الصور على تلك الاهتمامات العالية :
أمنية غالية :
روى البخاري عن أنس رضي الله عنه قال : (( دخل رسول الله عليه الصلاة و السلام على ابنة ملحان – أم حرام – فاتكأ عندها ثم ضحك ، فقالت : لم تضحك يا رسول الله ؟ فقال : ناس من أمتي يركبون البحر الأخضر في سبيل الله مَثَلهم مثل الملوك على الأسرة . فقالت : يا رسول الله ادع الله أن يجعلني منهم . فقال : اللهم اجعلها منهم . ثم عاد فضحك ، فقالت له مثل ذلك ، فقال لها مثل ذلك . فقالت : ادع الله أن يجعلني منهم . قال : أنت من الأولين ولست من الآخرين ) .
قال أنس : فتزوجت عبادة بن الصامت فركب البحر مع بنت قرظة فلما قفلت ركبت دابتها فوقصت بها فسقطت عنها فماتت ) .
- اهتمام بضحك النبي عليه الصلاة و السلام .
- اهتمام بالخروج في سبيل الله .
- تحققت أمنية المجاهدة واستشهدت في فتح قبرص في خلافة عثمان .
السمو إلى الجنة :
روى الإمام أحمد في مسنده :
جاء رجل إلى رسول الله عليه الصلاة و السلام فقال : إن لفلان نخلة ، وأنا أقيم حائطي بها ، فقال له النبي عليه الصلاة و السلام : (( أعطه إياها بنخلة في الجنة . فأبى . قال : فأتاه أبو الدحداح فقال : بعني نخلتك بحائطي ؟ قال : ففعل . فأتى النبي عليه الصلاة و السلام فقال : يا رسول الله ابتعت النخلة بحائطي فاجعلها له فقد أعطيتكها . فقال الرسول عليه الصلاة و السلام : كم من عذق رداح لأبي الدحداح في الجنة . قالها مراراً. قال فأتى امرأته فقال : يا أم الدحداح أخرجي من الحائط ، فقد بعته بنخلة في الجنة ، فقالت : ربح البيع أو كلمة تشبهها )) .
- اهتمامات عالية ، تحتاج إلى التضحية الغالية .
- يشتري نخلة في الجنة بستمائة نخلة في الدنيا .
- المرأة الصالحة تعين زوجها وتعلي همته .
اهتمامات سامية ودموع غالية :
روى مسلم من حديث أنس قال قال أبو بكر لعمر : انطلق بنا نزُر أم أيمن كما كان رسول الله عليه الصلاة و السلام يزورها ، فلما دخلا عليها بكت ، فقالا : ما يبكيك فما عند الله خير لرسوله ؟ قالت : أبكي أن وحي السماء انقطع . فهيجتهما على البكاء فجعلت تبكي ويبكيان معها .
وروى الذهبي عن طارق قال : لما قتل عمر بكت أم أيمن ، وقالت : اليوم وهى الإسلام ، وبكت حين قبض النبي عليه الصلاة و السلام .
- بكاء حار وعبرات .
- هموم المرأة المؤمنة وأحزان الحاضنة الشابة ، بكت على فراق الحبيب ، وجادت بدمع غزير ورثته قائلة :
ابكيا خير من رزئناه في الدنيا من خصه بوحي السماء
بدموع غزيرة منك حتى يقضي الله فيك خير القضاء
فلقد كان ما علمت وصولاً ولقد جاء رحمة بالضياء
ولقد كان بعد ذلك نوراً وسراجاً يضيء في الظلماء
ما أعظم اهتماماتهن .
روى البخاري عن أنس t قال : أن أم سليم كانت تبسط للنبي عليه الصلاة و السلام نطعاً فيقيل عندها على ذلك النطع ، قال : فإذا نام النبي r أخذت من عرقه وشعره فجعلته في قارورة ثم جمعته في سُك ([1]) وهو نائم ، فلما حضر أنس بن مالك الوفاة أوصى إلى أن يجعل في حنوطه من ذلك المسك ، قال : فجعل في حنوطه .
وروى ابن سعد بسند صحيح عن ثابت عن أنس : ( أن النبي عليه الصلاة و السلام لما حلق شعره بمنى أخذ أبو طلحة شعره فأتى به أم سليم فجعلته في سكها ) .
وفي رواية مسلم : ( دخل علينا النبي r فقال عندنا فعرقوجاءت أمي بقارورة تسلت العرق فيها فاستيقظ فقال : يا أم سليم ما هذا الذي تصنعين ؟ قالت : هذا عرقك نجعله في طيبنا وهو من أطيب الطيب ) .
وفي رواية : ( نرجو بركته لصبياننا ) .
- طيب نبوي مبارك لا شرقي ولا غربي .
- اهتمام عظيم واغتنام للفرصة .
موفقة بنت موفق :
جاء في السير للذهبي عن سُعدى المرّية زوجة طلحة بن عبيد الله قالت : دخلت على طلحة وهو خاثر ([2]) فقلت : مالك ؟ لعل رابك من أهلك شيء ؟ قال : لا والله ونعم حليلة المسلم أنت ، ولكن مال عندي قد غمني ، فقلت : ما يغمك ؟ عليك بقومك ! قال : يا غلام ادع لي قومي فقسمه فيهم ، فسألت الخازن : كم أعطى ؟ قال : أربعمائة ألف .
وفي رواية قال لها : ( إنك موفقة بنت موفق ) .
- الله أكبر كثرة المال غمته ، وإنفاقه أراحه .
- زوجة تحث زوجها على النفقة في سبيل الله .
- وهي عون له على طاعة ربه .
أم ورقة الأنصارية :
عن أم ورقة أنها قالت : يا رسول الله لو أذنت لي فغزوت معكم ، فمرضت مريضكم ، وداويت جريحكم – وذلك في غزوة بدر – فلعل الله أن يرزقني الشهادة ، قال : يا أم ورقة أقعدي في بيتك فإن الله سيهدي إليك شهادة في بيتك . وكان رسول الله عليه الصلاة و السلام يزورها في بيتها ، وجعل لها مؤذناً يؤذن لها وأمرها أن تؤم أهل دارها ، وكان لها غلام وجارية قد دَّبرتهما ( لخدمتها ) فقاما إليها فقتلاها ، فلما أصبح عمر قال : والله ما سمعت قراءة خالتي أم ورقة البارحة ، فدخل الدار فلم ير شيئاً ، فدخل البيت ( المكان الذي تبيت فيه ) فإذا هي ملفوفة في قطيفة في جانب البيت ، فقال : صدق الله ورسوله ، ثم صعد المنبر فذكر الخبر ، وقال : عليّ بهما ، فأتي بهما فسألهما فأقرا أنهما قتلاها ، فأمر بهما فصلبا فكانا أول مصلوبين في المدينة ([3]) .
([1]) السُّك : الطيب .
([2]) ثقيل النفس غير النشط .
([3]) رواه أبو داود وابن السكن صححه الألباني .
يتبع بإذن الرحمن
__________________
اللهُمَّ من شنَّ على المُجاهدينَ حرباً ، اللهُمَّ فأبطِل بأسه.ونكِّس رأسَه. واجعل الذُلَّ لِبَاسَه. وشرِّد بالخوفِ نُعاسَه. اللهُمَّ ممَن كانَ عليهم عينا ًفافقأ عينيه. ومن كانَ عليهِم أُذُناً فصُمَّ أُذُنيه. ومن كانَ عليهِم يداً فشُلَّ يَديْه. ومن كانَ عليهِم رِجلاً فاقطع رِجليْه.ومن كانَ عليهم كُلاًّ فخُذهُ أخذَ عزيزٍ مُقتدرٍ يا ربَّ العالمين.
|