عرض مشاركة واحدة
  #1  
قديم 2025-08-27, 04:29 PM
ليلى أحمد صالح ليلى أحمد صالح غير متواجد حالياً
عضو فعال بمنتدى أنصار السنة
 
تاريخ التسجيل: 2025-07-19
المشاركات: 82
ليلى أحمد صالح
افتراضي التمييز بين استراتيجيات الترويج وإتمام الصفقات

ماهو الفرق بين التسويق والمبيعات في عالم الأعمال الحديث، يتكرر الحديث دائمًا حول الدور الذي يلعبه كل من الترويج وإتمام الصفقات في نمو أي مؤسسة. ورغم أن الكثيرين يظنون أن المصطلحين متشابهان أو يؤديان الغرض نفسه، إلا أن الحقيقة أن لكل منهما وظيفة مميزة تساهم في تحقيق الأهداف النهائية للشركة. لذلك من المهم فهم الاختلافات بينهما حتى تتمكن الشركات من وضع الخطط التي تضمن تحقيق التوازن المطلوب.
الترويج يُعنى في الأساس بخلق صورة ذهنية إيجابية عن العلامة التجارية وبناء علاقة مع الجمهور المستهدف. يركز على دراسة احتياجات العملاء، سلوكياتهم، والوسائل التي يمكن من خلالها جذب انتباههم نحو المنتج أو الخدمة. بمعنى آخر، الترويج أشبه ببناء جسر من الثقة بين المؤسسة والعملاء المحتملين، عبر قنوات مختلفة مثل الإعلانات، الحملات الرقمية، أو حتى المحتوى التعليمي الذي يقدم قيمة حقيقية.
أما إتمام الصفقات، فهو المرحلة التي يأتي بعدها مباشرة. هنا يكون العميل قد تعرف على المنتج أو الخدمة، وبدأ في التفكير الجاد في اتخاذ قرار الشراء. دور فريق الصفقات يكمن في توضيح الفوائد المباشرة للمنتج، الإجابة عن استفسارات العملاء، وإزالة أي عوائق قد تمنعهم من اتخاذ القرار النهائي. هذه العملية تحتاج إلى مهارات تواصل قوية وقدرة على الإقناع بشكل احترافي.
أحد أهم الفروق بين الجانبين هو المنظور الزمني. الترويج يركز على الأهداف طويلة المدى مثل بناء سمعة قوية في السوق والحفاظ على علاقة مستمرة مع العملاء، بينما يركز إتمام الصفقات على النتائج الفورية، أي تحويل الاهتمام إلى عملية شراء ملموسة. هذا الاختلاف يجعل كلاهما مكملًا للآخر، إذ لا يمكن لمؤسسة أن تكتفي بواحد فقط وتتجاهل الثاني.
تاريخيًا، تطورت أساليب الترويج بشكل ملحوظ، خصوصًا مع ظهور الإنترنت ووسائل التواصل الاجتماعي. فاليوم يمكن للشركات أن تصل إلى جمهور عالمي عبر أدوات رقمية متنوعة. وفقًا لما ورد في ويكيبيديا، فإن الترويج لم يعد يقتصر على الحملات التقليدية بل توسع ليشمل الاستراتيجيات الرقمية التي تتفاعل مع العملاء بشكل مباشر. في المقابل، إتمام الصفقات ظل مرتبطًا بمهارات الأفراد الذين يمثلون واجهة الشركة أمام العملاء، لكن أيضًا استفاد من التكنولوجيا من خلال أنظمة إدارة علاقات العملاء.
من زاوية أخرى، يمكن القول إن الترويج يخلق الطلب، بينما إتمام الصفقات يلبي هذا الطلب. إذا لم يكن هناك وعي أو اهتمام بالمنتج، فلن يكون هناك عملاء ليتم إقناعهم بالشراء. في المقابل، إذا كان هناك اهتمام كبير لكن دون فريق متمكن لإغلاق الصفقات، ستضيع الفرص دون تحقيق أرباح. هذه العلاقة التبادلية توضح مدى أهمية الدمج بين الجانبين لضمان استمرارية النمو.
كما أن القياس والتقييم يمثلان فارقًا مهمًا. عادةً ما يتم قياس فعالية الترويج من خلال معدلات التفاعل، حجم الجمهور، أو مدى وصول الحملات. بينما يتم قياس أداء فرق إتمام الصفقات بعدد العقود المبرمة وقيمة المبيعات الفعلية. هذه الفوارق تجعل كل قسم يركز على مؤشرات أداء مختلفة، وهو ما قد يخلق أحيانًا نوعًا من التنافس الداخلي بين الفرق، لكنه في الحقيقة يصب في مصلحة المؤسسة ككل.
العديد من المؤسسات الناجحة تعمل على دمج الفريقين ضمن استراتيجية واحدة، بحيث يتمكن كل جانب من دعم الآخر. على سبيل المثال، يمكن لفريق الترويج أن يزود فريق الصفقات ببيانات دقيقة عن اهتمامات العملاء المحتملين، مما يسهل عليهم عملية الإقناع. وبالعكس، يمكن لفريق الصفقات أن ينقل ملاحظات العملاء حول المنتج ليتمكن فريق الترويج من تعديل رسائله بما يتناسب مع توقعاتهم.
تتضح أهمية هذه العلاقة التكاملية بشكل أكبر عند النظر إلى الأسواق التنافسية. فالمؤسسات التي تفصل بين الجانبين بشكل صارم قد تجد نفسها متأخرة عن المنافسين الذين استطاعوا الدمج بينهما بطريقة أكثر ذكاء. ووفقًا لتقارير منشورة في اليوم السابع، فإن الشركات التي تتبنى استراتيجيات رقمية متكاملة تحقق معدلات نمو أعلى مقارنة بغيرها.
في النهاية، يمكن القول إن النجاح في عالم الأعمال لا يتحقق من خلال الاعتماد على الترويج فقط أو التركيز على إتمام الصفقات وحده، بل من خلال مزيج متوازن بين الاثنين. الترويج يبني الطريق، وإتمام الصفقات يحصد النتائج. وحين تدرك المؤسسات هذا التوازن، فإنها تكون قادرة على بناء قاعدة عملاء قوية وتحقيق أرباح مستدامة على المدى الطويل.
رد مع اقتباس