71-الخلاف بين عثمان وأبى ذر
كان أبو ذر يعيش في الشام زمن عثمان ، وقد رأى الناس وما يعيشون فيه من الترف ، وكان يرى أن المسلم لا يجوز له كنز الذهب والفضة ولا ينفقونها في سبيل الله فبشرهم بعذاب أليم ، ولكن الصحابة فهموا من تلك الآية أنها نزلت في معاني الزكاة وأن المسلم ما دام أدى زكاة ماله فلا يعد من الكانزين الذين توعدتهم الآية فحدث خلاف بين أبى ذر ومعاوية بن أبى سفيان وإلى الشام فشكي معاوية أبى ذر إلى الخليفة عثمان بن عفان ، فما كان من عثمان إلا أن أرسل إلى أبى ذر يطلب منه الحضور إلى المدينه ، فتوافد عليه الناس ليسألوه عن سبب خروجه من الشام ، فاشتكى ذلك إلى عثمان فقال ذلك عثمان : إن شئت فكنت قريبا فنزل مكانا يسمى الربذه
72-سقوط خاتم رسول الله صلى الله عليه وسلم من أصبع عثمان
لما أراد رسول الله صلى الله عليه وسلم أن يكتب للأعجم كتابا يدعوهم إلى الله عز وجل ، فقال له رجل : يا رسول الله إنهم لا يقبلون كتابا إلا مختوما ، فأمر رسول الله صلى الله عليه وسلم أن يصنع له خاتما من فضه فجعله في أصبعه ، وكان نقشه ثلاثة أسطر ( محمد) سطر ، و( رسول ) سطر ، و( الله ) سطر ، والأسطر الثلاثة تقرأ من أسفل إلى أعلى ، محمد آخر الأسطر ورسول في الوسط والله في الأعلى ، وكانت الكتابة مقلوبة لتكون على الاستواء ، إذا ختم به فكان ذلك الخاتم في يده صلى الله عليه وسلم ، ولما استخلف أبا بكر ختم به ، ثم ولى عمر بن الخطاب فجعل يتختم به ، ثم ولى من بعده عثمان فتختم به ست سنين فحفر بئرا للمسلمين ( بئر أريس) وهو على ميلين من المدينه وكانت قليلة الماء فجاء عثمان ذات يوم فقعد على رأس البئر فجعل يعبث بالخاتم فسقط من يده في البئر فطلبوه فيها ونزحوا ما فيها من ماء فلم يعثروا عليه، فجعل فيه مالا عظيما امن جاء به ، واغتم لذلك غما شديدا ، فلما يئس منه صنع خاتما آخر على مثاله ونقشه فبقى في أصبعه حتى قتل ، ثم ضاع هذا الخاتم ولم يعلم من أخذه.
73- غزوة قبرص
كان معاوية يلح على عمر بن الخطاب في غزو قبص وركوب البحر لها فكتب إلى عمرو بن العاص أن صف لي البحر وراكبه فكتب إليه أنى رأيت خلقا كبيرا يركبه ، خلق صغير إن ركد خرق القلوب وإن تحرك أراع العقول تزداد فيه العقول قله والسيئات كثره وهم فيه كدود على عود ، إن مال غرق وإن نجا فرق ، فلما قرأ عمر الكتاب كتب إلى معاوية : والله لا أحمل فيه مسلما أبدا .
قال بن جرير: فغزا معاوية قبرص أيام عثمان فصالحه أهلها على الجزية.
74-خوفه من ربه
كان لعثمان عبد فقال له: إني كنت عركت أذنك فاقتص فأخذ بأذنه فقال عثمان : أشدد يا حبذا قصاص في الدنيا لا قصاص في الآخرة ، وقال : لو أنني بين الجنة والنار لا أدرى إلى أيتهما يؤمر بي لاخترت أن أكون رمادا قبل أن أعلم إلى أيتها أصير .
75-آخر خطبه
كانت آخر خطبه خطبها في جماعه : إن الله أعطاكم الدنيا لتطلبوا بها الآخرة ، ولم يعتكموها لتركنوا إليها ، إن الدنيا تفنى وإن الآخرة تبقى لا تبطرنكم الفانية ولا تشغلكم عن الباقية وآثروا ما يبقى على ما يفنى ، فإن الدنيا منقطعة وإن المصير إلى الله فاتقوا الله فإن تقواه جنه من بأس ووسيلة من عنده ، واحذروا من الله الغير والزموا جماعتكم ولا تصيروا أحزابا
( واذكروا نعمة الله عليكم إذ كنتم أعداء فألف بين قلوبكم فأصبحتم بنعمته إخوانا وكنتم على شفا حفرة من النار فأنقذكم منها كذلك يبين الله لكم آياته لعلكم تهتدون (103) ولتكن منكم أمة يدعون إلى الخير ويأمرون بالمعروف وينهون عن المنكر وألئك هم المفلحون).
76- قيام عثمان الليل
قال عبد الرحمن التيمى ، لأغلبن الليلة النفر على المقام ، فلما صلينا العتمة تخلصت إلى المقام حتى قمت فيه ، قال : فبينما أنا قائم إذا رجل وضع يده بين كتفي فإذا هو عثمان بن عفان قال : فبدأ بأم القرآن فقرأ حتى ختم القرآن فركع وسجد ، ثم اخذ نعليه فلا أدرى أصلى قبل هذا شيئا أم لا.
77-ينظر في المصحف كل يوم
كان عثمان ما يشبع من القرآن، استمع إليه وهو يقول: لو طهرت قلوبنا ما شبعنا من كلام ربنا، وإني لأكره أن يأتي علىّ يوم لا أنظر في المصحف، وما مات عثمان حتى خرق مصحفه من كثرة ما يديم النظر فيه.
78-لذة مناجاة الله عند عثمان
عن سعد بن أبى وقاص قال: مررت بعثمان بن عفان في المسجد فسلمت عليه ، فملأ عينه منى ثم لم يرد علىّ السلام ، فأتيت عمر بن الخطاب فقلت يا أمير المؤمنين ، هل حدث شيء في الإسلام ؟ قال لا، وما ذاك؟ قلت: لا إلا أنى مررت بعثمان آنفا في المسجد فسلمت عليه، فملأ عينه منى ثم لم يرد علىّ السلام ، قال : فأرسل عمر إلى عثمان فقال: ما منعك ألا تكون ردت السلام على أخيك ؟قال : ما فعلت ، قال سعد: بلى ، حتى حلف وحلفت ، قال : ثم إن عثمان ذكر فقال : بلى وأستغفر الله وأتوب إليه ، إنك مررت بي آنفا وأنا أحدث نفسي بكلمه سمعتها من رسول الله صلى الله عليه وسلم ، لا والله ما أن ذكرتها إلا تغشى بصري وقلبي غشاوة ، قال سعد : فأنبئك بها إن رسول الله صلى الله عليه وسلم ذكر لنا أول دعوه ، ثم جاء أعرابي فشغله حتى قام رسول الله صلى الله عليه وسلم فاتبعته بها فلما أشفقت أن يسبقني إلى منزله فضربت بقدمي الأرض فالتفت إلىّ صلى الله عليه وسلم فقال : من هذا ؟ أبو إسحاق قال : قلت : نعم يا رسول الله ، قال : فمه ، لا والله يا رسول الله إلا أنك ذكرت لنا دعوه ، ثم جاء هذا الأعرابي فشغلك ، قال : نعم " دعوة ذي النون إذ هو في بطن الحوت ( لا إله إلا أنت سبحانك إني كنت من الظالمين) فإنه لا يدعو مسلم ربه في أي موضع قط إلا استجاب له "
79-فراسته
وكان لا,ن ينظر بنور الله , حدث أن رجلاً قد نظر إلى امرأة أجنبية , فلما نظر إليه قال : ها أيدخل أحدكم علي وفي عينيه أثر الزنا , فقال لرجل : أوحي بعد رسول الله صلى الله عليه وسلم ؟ قال: لا , ولكن قول حق وفراسة صدق .
80-ولم يبق من دعائه إلا أنار
عن أبى قلابه قال: كنت في رفقه في الشام فسمعت صوت رجل يقول : يا ويلاته النار ، قال: فقمت إليه فإذا برجل مقطوع اليدين والرجلين من الحقوين أعمى العينين منكبا لوجهه فسألته عن حاله ، فقال : إني كنت ممن دخل على عثمان الدار فلما دنوت منه صرخت زوجته فلطمتها ،فقال: ما لك قطع الله يديك ورجليك وأعمى عينيك وأدخلك النار ؟ فأخذتني رعده عظيمه ، وخرجت هاربا فأصابني ما ترى ولم يبق من دعائه إلا النار ، قلت له : بعدا له وسحقا .