منتدى السنة للحوار العربى
 
جديد المواضيع








للإعلان هنا تواصل معنا > واتساب

 online quran classes   Learn quran online   Online quran teacher   اكاديمية تحفيظ قران   Online Quran Academy   Online Quran Academy   Online Quran Academy   cours de coran en ligne   Online Quran Academy   Learn Quran Online   Learn Quran Online 

العودة   منتدى السنة للحوار العربى > حوارات عامة > موضوعات عامة


إضافة رد
 
أدوات الموضوع
  #1  
قديم 2012-09-14, 04:08 PM
الصورة الرمزية أم أحمد من لبنان
أم أحمد من لبنان أم أحمد من لبنان غير متواجد حالياً
عضو جديد بمنتدى أنصار السنة
 
تاريخ التسجيل: 2012-03-21
المشاركات: 41
أم أحمد من لبنان
مميز دموع المحبين



مَعاشِرَ المُسْلِمِينَ: المَكَانُ: مَدِينَةُ رَسُولِ اللهِ - صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ.
الزَّمَانُ: السَّنَةُ الثَّالِثَةُ لِلْهِجْرَةِ.
الحَدَثُ: خَطْبٌ مُفْزِعٌ، وَنَبَأٌ مُزْعِجٌ.
يَقُولُ هَذَا الخَبَرُ: قَدْ قُتِلَ رَسُولُ اللهِ - صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - فِي يَوْمِ أُحُدٍ، فَاضْطَرَبَتْ فِي إِثْرِهِ النُّفُوسُ، وَهَلَعَتْ مَعَهُ القُلُوبُ، وَأُصِيبَ النَّاسُ بِكَآبَةٍ وَغَمٍّ وَقَلَقٍ وَهَمٍّ، هَاجَتْ فِيهَا العَبَرَاتُ، وَتَجَمَّعَتْ فِي المَآقِي الدَّمْعَاتُ، وَأَصْبَحَ الجَمِيعُ يَتَرَقَّبُ الحَقِيقَةَ، وَيَتَحَيَّنُ النَّبَأَ المُؤَكَّدَ.
وَكَانَ مِمَّنْ تَلَوَّعَ وَتَرَوَّعَ امْرَأَةٌ مِنَ الأَنْصَارِ مِنْ بَنِي دِينَارٍ، تَجَمَّعَتْ عَلَى تِلْكَ المَرْأَةِ المُؤْمِنَةِ مَصَائِبُ عُمْرِهَا فِي ذَلِكَ اليَوْمِ، قُتِلَ أَبُوهَا وَأَخُوهَا وَزَوْجُهَا فِي صَبِيحَةِ أُحُدٍ، فَلَمَّا نَعُوا لَهَا اسْتَرْجَعَتْ وَحَوْقَلَتْ، ثُمَّ قَالَتْ: مَا فَعَلَ رَسُولُ اللهِ - صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ؟ قَالُوا: خَيْرًا يَا أُمَّ فُلانٍ، هُوَ بِحَمْدِ اللهِ كَمَا تُحِبِّينَ، قَالَتْ: أَرُونِيهِ حَتَّى أَنْظُرَ إِلَيْهِ، فَأُشِيرَ لَهَا إِلَيْهِ، فَقَالُوا: ذَاكَ رَسُولُ اللهِ، فَلَمَّا كَحَّلَتْ عَيْنَيْهَا بِرُؤْيَتِهِ قَالَتْ: كُلُّ مُصِيبَةٍ بَعْدَكَ جَلَلٌ؛ (أَيْ: صَغِيرَةٌ).
إِنَّهَا المَحَبَّةُ الَّتِي غَرَسَهَا اللهُ فِي قَلْبِ كُلِّ مُؤْمِنٍ وَمُؤْمِنَةٍ.
إِنَّهَا المَحَبَّةُ الَّتِي يَتَضَاءَلُ أَمَامَهَا كُلُّ غَرَامٍ وَهُيَامٍ.
إِنَّهَا المَحَبَّةُ الَّتِي أَنْطَقَتِ الجَمَادَاتِ، وَحَنَّتْ إِلَيْهَا البَهَائِمُ العَجْمَاوَاتُ.
إِنَّهَا المَحَبَّةُ الَّتِي تَعْجِزُ الأَلْسِنَةُ عَنْ تَعْبِيرِهَا، وَتَقِفُ الأَقْلامُ عَنْ تَسْطِيرِهَا، وَيَعْجز البَيَانُ عَنْ تَصْوِيرِهَا، وَيَكْفِي أَنَّ مَحِلَّهَا وَمُسْتَقَرَّهَا سُوَيْدَاءُ القَلْبِ، فَحُبُّهُ - عَلَيْهِ الصَّلاةُ وَالسَّلامُ - دِينٌ وَإِيمَانٌ، وَطَاعَةٌ وَقُرْبَانٌ «لَا يُؤْمِنُ أَحَدُكُمْ حَتَّى أَكُونَ أَحَبَّ إِلَيْهِ مِنْ وَلَدِهِ، وَوَالِدِهِ، وَالنَّاسِ أَجْمَعِينَ».
أَمَّا لِمَاذَا نُحِبُّ رَسُولَ اللهَ - صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - فَوْقَ كُلِّ نَفْسٍ وَنَفِيسٍ؟
فَلِئَنَّ هَذَا النَّبِيَّ الكَرِيمَ كَانَ سَبَبًا لِهِدَايَتِنَا وَنَجَاتِنَا مِنْ عَذَابِ الجَحِيمِ، فَإِحْسَانُهُ لَنَا لاَ يُقَابَلُ وَلاَ يُوازَى، وَمَعْرُوفُهُ عَلَيْنَا لاَ يُقَدَّرُ وَلاَ يُجَازَى؛ (لَقَدْ مَنَّ اللَّهُ عَلَى الْمُؤْمِنِينَ إِذْ بَعَثَ فِيهِمْ رَسُولاً مِنْ أَنْفُسِهِمْ يَتْلُو عَلَيْهِمْ آيَاتِهِ وَيُزَكِّيهِمْ وَيُعَلِّمُهُمُ الْكِتَابَ وَالْحِكْمَةَ وَإِنْ كَانُوا مِنْ قَبْلُ لَفِي ضَلَالٍ مُبِينٍ) [آل عمران: 164].
وَأَحْبَبْنَا رَسُولَ اللهِ أَيْضًا لِأَنَّهُ حَرِيصٌ علينا، مُشْفِقٌ بنا، كَمْ مِنْ مَرَّةٍ قَالَ: «لَوْلاَ أَنْ أَشُقَّ عَلَى أُمَّتِي لَأَمَرْتُهُمْ بِكَذَا....»، وَكَمْ مِنْ دَعَوَاتٍ رَفَعَهَا لِرَبِّه: «يَا رَبِّ أُمَّتِي، أُمَّتِي»!!
بَكَى نَهَارًا طَوِيلاً يُرَدِّدُ: يَا رَبِّ أُمَّتِي، أُمَّتِي، وَدُمُوعُهُ تَنْحَدِرُ عَلَى خَدِّهِ وَلِحْيَتِهِ، فَقَالَ اللهُ تَعَالَى: يَا جِبْرِيلُ، اذْهَبْ إِلَى مُحَمَّدٍ، فَقُلْ: إِنَّا سَنُرْضِيكَ فِي أُمَّتِكَ وَلَا نَسُوءُكَ.
وَاللهِ إِنَّ قُلُوبَنَا لِتَخْفُقُ حُبًّا وَشَوْقًا لِرَسُولِنَا، لِفَضْلِهِ عَلَيْنَا، وَلِأَنَّهُ أَحَبَّنَا، وَاشْتَاقَ إِلَيْنَا.
ذَهَبَ النَّبِي - صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - يَوْمًا إِلَى البَقِيعِ وَمَعَهُ أَصْحَابُهُ - رَضِيَ اللهُ عَنْهُمْ - فَدَعَا لِأَصْحَابِهِ الأَمْوَاتِ، ثُمَّ الْتَفَتَ إِلَى أَصْحَابِهِ فَقَالَ: «وَدِدْتُ أَنْ رَأَيْنَا إِخْوَانَنَا»، فَقَالَ الصَّحَابَةُ: أَوَلَسْنَا إِخْوَانَكَ؟ قَالَ: «بَلْ أَنْتُمْ أَصْحَابِي، إِخْوَانُنَا الَّذِينَ لَمْ يَأْتُوا بَعْدُ، وَأَنَا فَرَطُهُمْ عَلَى الحَوْضِ».
فَكُلُّ مُسْلِمٍ آمَنَ بِالنَّبِيِّ - صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - وَاتَّبَعَهُ، فَهُوَ مِنْ إِخْوَانِ النَّبِيِّ - صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - وَالرَّسُولُ - صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - قَدِ اشْتَاقَ إِلَيْهِ.
أَحْبَابُ المُصْطَفَى - صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ -: كُلَّمَا عَرَفَ العَبْدُ نَبِيَّهُ - صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - كَانَ أَكْثَرَ حُبًّا لَهُ، وَأَعْظَمَ اشْتِيَاقًا إِلَيْهِ، وَلِذَا لَمَّا عَرَفَ الصَّحَابَةُ رَسُولَهُمْ عَنْ قُرْبٍ وَاقْتِرَابٍ وَصَلَتْ مَحَبَّتُهُ فِي قُلُوبِهِمْ شَأْنًا عَالِيًا وَمَبْلَغًا عَظِيمًا، وَرَخُصَ فِي سَبِيلِ هَذِهِ المَحَبَّةِ كُلُّ غَالٍ فِي حَيَاتِهِمْ مِنَ النَّفْسِ وَالمَالِ وَالأَهْلِ، فَضَرَبُوا لِمَنْ بَعْدَهُمْ أَرْوَعَ الأَمْثِلَةِ فِي مَحَبَّةِ الرَّسُولِ - صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - وَتَوْقِيرِهِ وَنُصْرَتِهِ وَاحْتِرَامِهِ.
كَيْفَ لاَ، وَهُمْ يَرَوْنَ مَحَبَّتَهُ قَدْ ظَهَرَتْ حَتَّى فِي الجَمَادِ وَالنَّبَاتِ، فَقَدْ حَنَّ الجِذْعُ شَوْقًا إِلَيْهِ، وَأَخْبَرَتْهُ الشَّاةُ المَسْمُومَةُ خَوْفًا عَلَيْهِ، وَسَلَّمَ عَلَيْهِ الشَّجَرُ وَالحَجَرُ، وَسَبَّحَ الطَّعَامُ بَيْنَ يَدَيْهِ، وَسَجَدَ لَهُ الشَّجَرُ وَالحَجَرُ سُجُودَ مَحَبَّةٍ وَإِعْظَامٍ، لاَ سُجُودَ عِبَادَةٍ.
فَإِذَا كَانَ الجَمَادُ وَهُوَ الأَصَمُّ قَدْ أَحَبَّهُ، فَكَيْفَ بِمَنْ خَالَطَهُ وَعَايَشَهُ وَعَامَلَهُ، وَاللهِ لَوْ ذَابَتِ القُلُوبُ فِي أَحْشَائِهَا، وَتَفَتَّتَتِ الأَكْبَادُ فِي أَجْوَافِهَا شَوْقًا إِلَى النَّبِيِّ - صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - مَا كَانَتْ وَرَبِّي مَلُومَةً.
هَذَا عُرْوَةُ بْنُ مَسْعُودٍ تُرْسِلُهُ قُرَيْشٌ إِلَى النَّبِيِّ - صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - وَهُوَ فِي الحُدَيْبِيَةِ لِمُصَالَحَتِهِ، فَجَعَلَ عُرْوَةُ يَرْمُقُ أَصْحَابَ النَّبِيِّ - صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - وَمُعَامَلَتَهُمْ لَهُ، فَرَأَى الشَّيْءَ العُجَابَ، يَقُولُ عُرْوَةُ بْنُ مَسْعُودٍ: "وَاللهِ مَا تَنَخَّمَ رَسُولُ اللهِ - صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - نُخَامَةً إِلاَّ وَقَعَتْ فِي كَفِّ رَجُلٍ مِنْهُم، فَدَلَكَ بِهَا وَجْهَهُ وَجِلْدَهُ، وَإِذَا أَمَرَهُمْ ابْتَدَرُوا أَمْرَهُ، وَإِذَا تَوَضَّأَ كَادُوا يَقْتَتِلُونَ عَلَى وَضُوئِهِ، وَمَا يُحِدُّونَ إِلَيْهِ النَّظَرَ تَعْظِيمًا لَهُ".
فَرَجَعَ إِلَى أَصْحَابِهِ، فَقَالَ: أَيْ قَوْمِ، وَاللهِ لَقَدْ وَفَدْتُ عَلَى الْمُلُوكِ، وَوَفَدْتُ عَلَى قَيْصَرَ وَكِسْرَى وَالنَّجَاشِيِّ، وَاللهِ ما رَأَيْتُ مَلِكًا قَطُّ يُعَظِّمُهُ أَصْحَابُهُ مَا يُعَظِّمُ أَصْحَابُ مُحَمَّدٍ مُحَمَّدًا.
وَهَذَا عَمْرُو بْنُ العَاصِ عِنْدَ مَوْتِهِ يَصِفُ شِدَّةَ مَحَبَّتِهِ لِلنَّبِيِّ - صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - فَيُخْبِرُ مَنْ حَوْلَهُ بِمَا يَدُورُ فِي كَوَامِنِ نَفْسِهِ تُجَاهَ هَذَا النَّبِيِّ العَظِيمِ فَيَقُولُ: "وَاللهِ مَا كَانَ أَحَدٌ أَحَبَّ إِلَيَّ مِنْ رَسُولِ الله - صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - وَلاَ أَجَلَّ فِي عَيْنِي مِنْهُ، وَمَا كُنْتُ أُطِيقُ أَنْ أَمْلأَ عَيْنَيَّ مِنْهُ إِجْلالاً لَهُ، وَلَوْ سُئِلْتُ أَنْ أَصِفَهُ مَا اسْتَطَعْتُ؛ لِأَنِّي لَمْ أَكُنْ أَمْلَأُ عَيْنَيَّ مِنْهُ".
أَمَّا فِي يَوْمِ أُحُدٍ فَقَدْ تَجَلَّتْ مَحَبَّةُ الأَصْحَابِ لِنَبِيِّهِمْ - صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - فِي أَبْهَى حُلَلِهَا وَأَصْدَقِ صُوَرِهَا.
خَلُصَ المُشْرِكُونَ إِلَى رَسُولِ اللهِ، وَرَكَضُوا إِلَيْهِ، وَتَقَدَّمُوا نَحْوَهُ، فَأَصْبَحَ سَيِّدَ المُرْسَلِينَ، وَحَبِيبَ رَبِّ العَالَمِينَ هَدَفًا لِسِلاحِ المُشْرِكِينَ، مِنْهُمْ مَنْ يَرْمِيهِ بِالرُّمْحِ، وَمِنْهُمْ مَنْ يَتَقَدَّمُ نَحْوَهُ بِالسَّيْفِ، وَمِنْهُمْ مَنْ يَقْذِفُهُ بِالحِجَارَةِ، حَتَّى شُجَّ وَجْهُهُ وَكُسِرَتْ رَبَاعِيَّتُهُ وَغَارَتْ حَلَقَةُ المِغْفَرِ فِي وَجْهِهِ.
رَآهُ مَنْ رَآهُ وَهُوَ يُنَادِي: «مَنْ يَدْفَعُهُمْ عَنَّا وَلَهُ الجَنَّةُ»، وَرَأَوْهُ وَهُوَ يَقُولُ لِسَعْدِ بْنِ أَبِي وَقَّاصٍ: ارْمِ سَعْدُ، فِدَاكَ أَبِي وَأُمِّي!
هُنَا انْتَفَضَ الصَّحَابَةُ، وَقَاتَلُوا دُونَ النَّبِيِّ - صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - قِتَالَ الأُسُودِ الضَّارِيَةِ بَلْ أَشَدَّ، فَهَذَا أَبُو دُجَانَةَ يَتَتَرَّسُ عَلَى رَسُولِ اللهِ - صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - وَيَحْمِيهِ، حَتَّى صَارَ ظَهْرُهُ كَالقُنْفُذِ مِنَ السِّهَامِ.
وَهَذَا طَلْحَةُ بْنُ عُبَيْدِ اللهِ يُتَرِّسُ نَفْسَهُ حَوْلَ النَّبِيِّ - صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - وَيَدُورُ حَوْلَهُ لِيَتَلَقَّى بِجَسَدِهِ السِّهَامَ، وَضَرَبَاتِ السُّيُوفِ، وَطَعَنَاتِ الرِّمَاحِ، حَتَّى ضُرِبَتْ يَدُهُ، فَقُطِعَتْ أَصَابِعُهُ، فَقَاَل: حَسِّ! فَقَالَ النَّبِيُّ - صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ -: «لَوْ قُلْتَ: بِسْمِ اللَّهِ، لَرَفَعَتْكَ الْمَلَائِكَةُ وَالنَّاسُ يَنْظُرُونَ».
وَظَلَّ يُقَاتِلُ دُونَ النَّبِيِّ - صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - حَتَّى شُلَّتْ يَدُهُ، وَسَقَطَ مَغْشِيًّا عَلَيْهِ مِنْ كَثْرَةِ الجِرَاحِ، والنَّبِيُّ - صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - يَقُولُ: «أَوْجَبَ طَلْحَةُ، أَوْجَبَ طَلْحَةُ»؛ أَيْ: وَجَبَتْ لَهُ الجَنَّةُ.
تَقُولُ عَائِشَةُ: كَانَ أَبُو بَكْرٍ إِذَا ذَكَرَ يَوْمَ أُحُدٍ يَقُولُ: ذَلِكَ اليَوْمُ كُلُّهُ لِطَلْحَةَ.
وَاسْتَمَاتَ سَعْدُ بْنُ الرَّبِيعِ فِي الدِّفَاعِ عَنِ النَّبِيِّ - صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - حَتَّى أَثْخَنَهُ المُشْرِكُونَ فَأَسْقَطُوهُ صَرِيعًا، فَأَدْرَكَهُ أَحَدُ الصَّحَابَةِ وَهُوْ يَلْفِظُ أَنْفَاسَهُ الأَخِيرَةَ، وَهُوَ يَقُولُ: "لَا عُذْرَ لَكُمْ عِنْدَ اللَّهِ إِنْ خُلِصَ إِلَى رَسُولِ اللهِ - صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - وَفِيكُمْ عَيْنٌ تَطْرِفُ"!
وَهَذَا بِلالُ بْنُ رَبَاحٍ امْتَلَأَ قَلْبُهُ حُبًّا لِلنَّبِيِّ - صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - وَقَرُبَ مِنْهُ وَلاَزَمَهُ، فَكَمْ هَتَفَ صَوْتُهُ الشَّجِيُّ بـ:أَشْهَدُ أَنَّ مُحَمَّدًا رَسُولُ اللهِ، وَقَلْبُهُ يَسْبِقُ صَوْتَهُ حُبًّا وَمَوَدَّةً لَهُ - صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ.
أَذَّنَ بِلالٌ فِي مَسْجِدِ النَّبِيِّ - صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - عَشْرَ سَنَوَاتٍ فِي حَيَاتِهِ، فَلَمَّا تُوُفِّيَ رَسُولُ اللهِ - صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - يَوْمَ الاثْنَيْنِ ضُحًى، صَعِدَ بِلاَلٌ المِنْبَرَ لِيُؤَذِّنَ الظُّهْرَ، فَلَمَّا بَلَغَ: أَشْهَدُ أَنَّ مُحَمَّدًا رَسُولُ اللهِ بَكَى - رَضِيَ اللهُ عَنْهُ - وَنَشَجَ، وَلَمْ يَسْتَطِعْ أَنْ يُكْمِلَ الأَذَانَ، فَلَمَّا دُفِنَ رَسُولُ اللهِ - صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - قَالَ بِلالٌ: "وَاللهِ لاَ أُؤَذِّنُ لِأَحَدٍ بَعْدَ رَسُولِ اللهِ - صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ".
وَبَعْدَ سَنَوَاتٍ طَوِيلَةٍ قَدِمَ عُمَرُ الشَّامَ، وَنَزَلَ بِالجَابِيَةِ عِنْدَ الجُولاَنِ، وَمَعَهُ كِبَارُ الصَّحَابَةِ، فَطَلَبَ النَّاسُ مِنْ عُمَرَ أَنْ يَأْمُرَ بِلالاً لِيُؤَذِّنَ بِهِمْ، فَدَعَاهُ عُمَرُ وَتَرَجَّاهُ أَنْ يُؤَذِّنَ، فَصَعِدَ بِلالٌ مُرْتَفَعًا، ثُمَّ أَذَّنَ: اللَّهُ أَكْبَرُ، اللَّهُ أَكْبَرُ، اللَّهُ أَكْبَرُ، اللَّهُ أَكْبَرُ، أَشْهَدُ أَنْ لَا إِلَهَ إِلَّا اللَّهُ، أَشْهَدُ أَنْ لَا إِلَهَ إِلَّا اللَّهُ، فَلَمَّا بَلَغَ: أَشْهَدُ أَنَّ مُحَمَّدًا رَسُولُ الله بَكَى - رَضِيَ اللهُ عَنْهُ - وَأَبْكَى الصَّحَابَةَ.
ذَكَّرَهُمْ بِحَبِيبِهِمْ - صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - حَتَّى ضَجَّ النَّاسُ بِالبُكَاءِ، وَكَانَ عُمَرُ - رَضِيَ اللهُ عَنْهُ - أَشَدَّهُمْ بُكَاءً.
يَقُولُ أَبُو إِسْحَاقَ التُّجِيبِيُّ: "كَانَ أَصْحَابُ النَّبِيِّ - صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - لاَ يَتَذَكَّرُونَ إِلاَّ خَشَعُوا، وَاقْشَعَرَّتْ جُلُودُهُمْ".
وَقَالَ أَنَسُ بْنُ مَالِكٍ خَادِمُ النَّبِيِّ - صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ -: "شَهِدْتُهُ يَوْمَ دَخَلَ الْمَدِينَةَ، فَمَا رَأَيْتُ يَوْمًا قَطُّ كَانَ أَحْسَنَ، وَلَا أَضْوَأَ مِنْ يَوْمٍ دَخَلَ عَلَيْنَا فِيهِ، وَشَهِدْتُهُ يَوْمَ مَاتَ، فَمَا رَأَيْتُ يَوْمًا كَانَ أَقْبَحَ، وَلَا أَظْلَمَ مِنْ يَوْمٍ مَاتَ فِيهِ - صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ".
أَعُوذُ بِاللهِ مِنَ الشَّيْطَانِ الرَّجِيمِ: (لَقَدْ جَاءَكُمْ رَسُولٌ مِنْ أَنْفُسِكُمْ عَزِيزٌ عَلَيْهِ مَا عَنِتُّمْ حَرِيصٌ عَلَيْكُمْ بِالْمُؤْمِنِينَ رَؤُوفٌ رَحِيمٌ) [التوبة: 128].
بَارَكَ اللهُ لِي وَلَكُمْ فِي القُرْآنِ العَظِيمِ، وَنَفَعَنِي وَإِيَّاكُمْ بِهَدْي سَيِّدِ المُرْسَلِينَ.
الخُطْبَةُ الثَّانِيَةُ:
الحَمْدُ للهِ وَكَفَى، وَالصَّلاةُ وَالسَّلامُ عَلَى عَبْدِهِ المُصْطَفَى، وَعَلَى آلِهِ وَصَحْبِهِ وَمَنِ اجْتَبَى، أَمَّا بَعْدُ، فَيَا إِخْوَةَ الإِيمَانِ:
إِنَّ مَحَبَّةَ النَّبِيِّ - صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - لَيْسَتْ مُجَرَّدَ عَاطِفَةٍ جَيَّاشَةٍ أَوْ إِعْجَابًا خَالِصًا، بَلْ هِيَ عَقِيدَةٌ مُؤَسَّسَةٌ فِي النَّفْسِ، رَاسِخَةٌ فِي الوِجْدَانِ، وَشِغَافِ القَلْبِ.
هَذِهِ المَحَبَّةُ لَهَا حَلاوَةٌ تُذَاقُ بِالقَلْبِ، وَضِيَاءٌ يَشِعُّ فِي الصَّدْرِ، وَكُلَّمَا كَانَ العَبْدُ أَشَدَّ حُبَّا لِلنَّبِيِّ - صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - اسْتَشْعَرَ مَعْنَى الإِيمَانِ وَحَلاوَتِهِ.
وَفِي الحَدِيثِ الصَّحِيحِ: «ثَلَاثٌ مَنْ كُنَّ فِيهِ وَجَدَ بِهِنَّ حَلَاوَةَ الْإِيمَانِ أَنْ يَكُونَ اللَّهُ وَرَسُولُهُ أَحَبَّ إِلَيْهِ مِمَّا سِوَاهُمَا».
بَيْدَ أَنَّ مَحَبَّةَ المُصْطَفَى - عَلَيْهِ الصَّلاةُ وَالسَّلامُ - لَيْسَتْ دَعْوَى يُتَكَثَّرُ بِهَا، وَلا انْتِسَابًا يُفْتَخَرُ بِهِ، بَلْ لَهَا عَلامَاتٌ وَاضِحَاتٌ، تَظْهَرُ عَلَى العَبْدِ فِي سُلُوكِهِ وَمُعَامَلَتِهِ، وَعِبَادَتِهِ وَاسْتِقَامَتِهِ، فَطَاعَةُ الحِبِيبِ - صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - وَالاقْتِدَاءُ بِهِ، وَمَحَبَّةُ دَلِّهِ وَقَوْلِهِ أَقْوَى شَاهِدًا عَلَى صِدْقِ المَحَبَّةِ، فَالاتِّبَاعُ دَلِيلُ المَحَبَّةِ الأَوَّلِ، وَشَاهِدُهَا الأَمْثَلُ.
لَوْ كَانَ حُبُّكَ صَادِقًا لَأَطَعْتَهُ *** إِنَّ المُحِبَّ لِمَنْ يُحِبُّ مُطِيعُ
وَمِنْ عَلامَاتِ مَحَبَّةِ العَبْدِ لِنَبِيِّهِ - صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ -: تَعْظِيمُ هَدْيِهِ، وَإِجْلالُ سُنَّتِهِ، وَعَدَمُ الاسْتِهَانَةِ بِشَرِيعَتِهِ، أَوْ تَقْدِيمِ قَوْلِ أَحَدٍ كَائِنًا مَنْ كَانَ عَلَى قَوْلِهِ.
فَهَذَا عَبْدُ اللهِ بْنُ عُمَرَ - رَضِيَ اللهُ عَنْهُ - يُحَدِّثُ عَنْ رَسُولِ اللهِ - صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - أَنَّهُ قَالَ: «لَا تَمْنَعُوا نِسَاءَكُمُ الْمَسَاجِدَ إِذَا اسْتَأْذَنَّكُمْ إِلَيْهَا»، فَقَالَ ابْنُهُ بِلاَلٌ: "واللهِ لَنَمْنَعُهُنَّ"، فَأَقْبَلَ عَلَيْهِ عَبْدُ اللهِ وَسَبَّهُ سَبًّا سَيِّئًا، وَقَالَ: أُخْبِرُكَ عَنْ رَسُولِ اللهِ - صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - وَتَقُولُ: وَاللهِ لَنَمْنَعُهُنَّ!!
وَمِنْ عَلامَاتِ صِدْقِ المَحَبَّةِ لِلنَّبِيِّ - صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ -: أَنْ يَفِزَّ القَلْبُ إِذَا ذُكِرَ اسْمُهُ، وَأَنْ يُصْغَى لِلْأَذَانِ عِنْدَ سَمَاعِ كَلِمَاتِهِ، وَأَنْ يَكُونَ العَبْدُ شَغُوفًا بِمَعْرِفَةِ آثَارِهِ، وَالاطِّلاعِ عَلَى أَخْبَارِه.
أَيُّهَا المُحِبُّ: إِنْ كُنْتَ صَادِقًا فِي حُبِّكَ لِلنَّبِيِّ - صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - فَأَكْثِرِ الصَّلاةَ وَالسَّلامَ عَلَيْهِ لَيْلاً وَنَهَارًا، سِرًّا وَجِهَارًا، فَمَنْ أَحَبَّ شَيْئًا أَكْثَرَ مِنْ ذِكْرِهِ.
قَالَ - صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ -: «إِنَّ أَوْلَى النَّاسِ بِي يَوْمَ الْقِيَامَةِ أَكْثَرُهُمْ عَلَيَّ صَلَاةً»؛ رَوَاهُ التِّرْمِذِيُّ، وَابْنُ حِبَّانَ فِي صَحِيحِهِ.
أَيُّهَا المُحِبُّ: اشْتِيَاقُكَ لِرُؤْيَةِ النَّبِيِّ - صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - بُرْهَانٌ عَلَى صِدْقِ حُبِّكَ لَهُ، قَالَ - صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ -: «إِنَّ مِنْ أَشَدِّ أُمَّتِي لِي حُبًّا نَاسٌ يَكُونُونَ بَعْدِي، يَوَدُّ أَحَدُهُمْ لَوْ رَآنِي بِأَهْلِهِ وَمَالِهِ»؛ رَوَاهُ مُسْلِمٌ فِي صَحِيحِهِ.
وَمِنْ عَلامَاتِ حُبِّ النَّبِيِّ - صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ -: مَحَبَّةُ آلِ بَيْتِهِ وَقَرَابَتِهِ، وَخُلَفَائِهِ وَصَحَابَتِهِ، وَمَعْرِفَةُ فَضْلِهِمْ وَفَضَائِلِهِمْ، وَصَوْنُ عِرْضِهِمْ مِنْ كُلِّ طَاعِنٍ وَغَامِزٍ، وَمُنْتَقِصٍ وَلامِزٍ، كُلُّ ذَلِكَ مَحَبَّةً لِلنَّبِيِّ - صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - فَهُمْ وَرَثَةُ عِلْمِهِ، وَنَقَلَةُ رِسَالَتِهِ، وَقَدْ أَمَرَنَا النَّبِيُّ - صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - بِتَوَلِّيهِمْ وَمَحَبَّتِهِمْ.
وَأَخِيرًا أَخِي المُحَبّ: امْلَأْ قَلْبَكَ حُبًّا لِنَبِيِّكَ الكَرِيمِ، وَبَرْهِنْ مَا فِي وِجْدَانِكَ بِاتِّبَاعِ هَدْيِهِ وَالانْقِيَادِ لِأَمْرِهِ، تَكُنْ مِنْ أَحْبَابِ المُصْطَفَى - صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - وَمِنْ أَهْلِ مَجاورَتِهِ يَوْمَ القِيَامَةِ.
جَاءَ رَجُلٌ إِلَى النَّبِيِّ - صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - فَقَالَ: يَا رَسُولَ اللَّهِ، مَتَى السَّاعَةُ؟ قَالَ: وَمَا أَعْدَدْتَ لِلسَّاعَةِ؟ قَالَ: حُبَّ اللهِ وَرَسُولِهِ، قَالَ: «فَإِنَّكَ مَعَ مَنْ أَحْبَبْتَ».
اللَّهُمَّ صَلِّ وَسَلِّمْ وَبَارِكْ عَلَى نَبِيِّنَا وَحَبِيبِنَا مُحَمَّدٍ - صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ.
اسم الخطيب إبراهيم بن صالح العجلان
منقول
رد مع اقتباس
إضافة رد

أدوات الموضوع

ضوابط المشاركة
لا تستطيع إضافة مواضيع جديدة
لا تستطيع الرد على المواضيع
لا يمكنك اضافة مرفقات
لا يمكنك تعديل مشاركاتك

BB code is متاحة
كود [IMG] متاحة
كود HTML معطلة


المواضيع المتشابهه للموضوع: دموع المحبين
الموضوع كاتب الموضوع الأقسام الرئيسية مشاركات المشاركة الاخيرة
دموع الخاشعين معاوية فهمي موضوعات عامة 0 2019-10-13 06:23 PM

*** مواقع صديقة ***
للإعلان هنا تواصل معنا > واتساب

 yalla shoot   سوريا لايف   الاسطورة لبث المباريات   yalla live 
 مأذون شرعي   كورة سيتي   كورة سيتي   يلا لايف 
 شركة تصميم مواقع   خبير تسويق الكتروني   شراء اثاث مستعمل بالرياض   شراء اثاث مستعمل بالرياض   شراء اثاث مستعمل بالرياض 
 شركة تخزين اثاث   شركة عزل اسطح   كشف تسربات المياه بالرياض 
 مظلات وسواتر   تركيب مظلات سيارات في الرياض   تركيب مظلات في الرياض   مظلات وسواتر   مقاول فلل وعماير   شركة كشف تسربات المياه بالرياض   خدمة مكافحة النمل الأبيض   شركة تنظيف افران   صيانة غسالات الدمام   صيانة غسالات ال جي   صيانة غسالات بمكة   شركة صيانة غسالات الرياض   صيانة غسالات سامسونج   تصليح غسالات اتوماتيك   شركة مكافحة حشرات 
 دعاء القنوت 
معلوماتي || فور شباب ||| الحوار العربي ||| الأذكار ||| دليل السياح ||| تقنية تك ||| بروفيشنال برامج ||| موقع حياتها ||| طريق النجاح ||| شبكة زاد المتقين الإسلامية ||| موقع . كوم

تطوير موقع الموقع لخدمات المواقع الإلكترونية
Powered by vBulletin Copyright ©2000 - 2026 Jelsoft Enterprises Ltd
الساعة الآن »02:06 AM.
راسل الإدارة -الحوار العربي - الأرشيف - الأعلى