![]() |
| جديد المواضيع |


| للإعلان هنا تواصل معنا > واتساب |
السادة أعضاء وزوار المنتدى الكرام،
حرصًا على تطوير المنتدى وتحسين جودة المحتوى والحفاظ على مصداقيته، فقد تقررت مراجعة جميع المقالات والمنشورات الدعائية التي تم نشرها سابقًا بشكل مجاني، وخاصة المقالات التي تتضمن روابط خارجية لمواقع إلكترونية أو خدمات تجارية.
وخلال الفترة القادمة ستقوم إدارة المنتدى بمراجعة كافة المقالات المنشورة، وقد يترتب على ذلك:
ولضمان استمرار المقالات القديمة والروابط المنشورة سابقًا، فقد تقرر تحويل خدمة نشر المقالات والروابط إلى خدمة مدفوعة تخضع لشروط ومعايير الجودة الخاصة بالمنتدى.
إذا سبق لك نشر مقال أو رابط داخل المنتدى، فيرجى التواصل مع إدارة المنتدى في أسرع وقت ممكن.
|
|||||||
|
|
أدوات الموضوع |
|
#1
|
||||
|
||||
|
من أساليب التربية النبوية الدعابة الدكتور عثمان قدري مكانسي يروي أبو هريرة ـ رضي الله عنه ـ أن أصحاب النبي ـ صلى الله عليه وسلم ـ قالوا له مرة : يا رسول الله ، إنك تداعبنا . قال : إني لا أقول إلا حقاً(1) . في هذا الحديث نرى أن الصحابة كانوا يعتقدون : 1ـ أن الداعية جاد دائماً لا يعرف الدعابة . 2ـ أنهم ـ بناء على ذلك ـ تعجبوا إذ رأوا النبي ـ صلى الله عليه وسلم ـ يداعبهم . 3ـ وكأن المزاح ـ ولو بمقدار ـ يذهب هيبة الداعية . ويرى رسول الله ـ صلى الله عليه وسلم ـ : 1ـ أن لكل مقام مقالاً : ففي المواضع التي تحتاج الجد لا ينبغي أن يكون المزاح ، وأن الأمور التي تفيد فيها الملاطفة ينبغي أن لا تكون كلها جداً . 2ـ أن المداعبة من الفطرة الإنسانية ، وأن الترويح عن النفس بين الفينة والأخرى مطلب دعوي . 3ـ أن قلة المزاح والاعتدال فيه لا تسقط هيبة الداعية ، بل تحببه إلى النفوس . 4ـ أن على الداعية في مداعبته أن لا يتجاوز الحق والصدق . ولذلك كان النبي ـ صلى الله عليه وسلم ـ يلاطف أصحابه ويداعبهم على القاعدة التي ذكرناها. ومن الأمثلة على ذلك : ما رواه أنس بن مالك قال : جاء رجل إلى النبي ـ صلى الله عليه وسلم ـ يستحمله(2) ، فقال ـ صلى الله عليه وسلم ـ : إني حاملك على ولد الناقة . قال : يا رسول الله ، ما أصنع بولد الناقة ؟ فقال ـ صلى الله عليه وسلم ـ : وهل تلد الإبلَ إلا النوقُ(3) . فالرجل يطلب ناقة أو جملاً يحمله إلى قبيلته ، فالطريق طويلة ، والهدف بعيد ، ورجلاه لا تحملانه إليه . ورسول الله ـ قبل أن يعطيه ـ يتحبب إليه فيداعبه قائلاً : إني حاملك على ولد الناقة. ولد الناقة؟ الحُوار(4) ؟! . . وما يفعل به أو بما هو أكبر منه ؟ إنه وليد صغير ، وهل يستطيع الوليد أن يحمل المسافر وسفره ؟! . . ويبتسم الرسول ـ صلى الله عليه وسلم ـ ابتسامة المحب الودود : وهل تلد الإبل إلا النوقُ ؟ إنه الجمل المطلوب بعينه . وكان ـ صلى الله عليه وسلم ـ ـ مرة ـ يزور أم طلحة ( وهي أم أنس بن مالك رضي الله عنهما ) ، فرأى طفلها الصغير حزيناً لأن عصفوره الذي كان يلعب به مات ، فيداعبه ويبتسم إليه قائلاً : يا أبا عمير ، ما فعل النغير(5) ؟ نستفيد من هذا الحديث أموراً عدة منها : 1ـ أن الرسول ـ صلى الله عليه وسلم ـ كان يتواضع للصغار ويلاطفهم . 2ـ أنه ـ صلى الله عليه وسلم ـ كان يتحبب إليهم فيكنيهم وهم صغار ( يا أبا عمير ) فيشعرهم بأهميتهم لديه . 3ـ وأنه يهتم بخصوصياتهم ( ما فعل النغير؟ ) ، وينتظر من الطفل أن يقابله بالبشاشة والابتسام ، وأن يبادله الحب والاستلطاف . ولن نفعل ما فعله الإمام الشافعي ـ رضي الله عنه ـ حيث استنبط من هذا الحديث كما قيل ثماني وعشرين فائدة ، فلن نبلغ شعرة في مفرقه ، رضي الله عنه . روى أنس بن مالك ـ رضي الله عنه ـ أن النبي ـ صلى الله عليه وسلم ـ أخذ بيد الحسن أو الحسين ـ رضي الله عنهما ـ ثم وضع قدميه على قدميه ، ثم قال : ترَقَّ ( أي اصعد )(6) . فهل قلص هذا العمل من مكانة النبي ـ صلى الله عليه وسلم ـ في نفوس أصحابه ؟ .. لا ، وألف لا ، فهكذا يكون المسلم : مع الكبار لطيفاً ، وعلى الصغار عطوفاً . وهل يجفو الأب ريحانته ؟! . . وهل يقسو عليه ولا يرحمه ؟! . . فكيف وهذا الأب سيد البشر الذي صنعه الله تعالى على عينه ـ صلى الله عليه وسلم ـ ؟! وانظر معي ـ يارعاك الله ـ إلى مداعبته أهله . . إنه الآن مع السيدة الجليلة حِبِّ رسول الله ـ صلى الله عليه وسلم ـ عائشة الصديقة بنت الصديق ـ رضي الله عنهما ـ فتعال إليها نسمع ما تقول : قال لها رسول الله ـ صلى الله عليه وسلم ـ : إني لأعرف غضبك ورضاك . قالت : قلت : وكيف تعرف ذلك يا رسول الله ؟ قال : إنك إذا كنت راضية قلتِ : لا ، ورب محمد ، وإذا كنت ساخطة قلت : لا ، ورب إبراهيم . قالت : قلت : أجل ، لست أهاجر إلا اسمك(7) . . لقد بين ـ صلى الله عليه وسلم ـ أنه مهتم بها ، فقد عرفها في رضاها وسخطها من قَسَمهِا ، وليس أحلى على الإنسان من أن يشعر أن من يخالطه ويعيش معه مهتم بصغير أمره وكبيره ، فتزداد منزلته عنده ، ويركن إليه ، ويستفيد منه . أرأيت ـ أخي الحبيب ـ كيف كان رسول الله ـ صلى الله عليه وسلم ـ في دعابته يدخل إلى قلب محدثه ويمتلكه ؟! . . والأحاديث في هذا الباب كثيرة ، وعودة منك إليها تزيدك ـ أخي المؤمن ـ إعجاباً بقدوتك ، وهاديك ، بطرائقه الدعوية السامية إلى رضوان ربك . . . سيدك وسيدي محمد ـ صلى الله عليه وسلم ـ . |
| أدوات الموضوع | |
|
|